• Post published:10/05/2021

دفاعا عن السنة النبوية (1)

الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام 

 

تراثنا – التحرير :

 

مما عمت به البلوي  لدى المتأخرين ، إبطالهم العمل بالسنة النبوية ، بزعم أن آحاديث الآحاد الصحاح  لا تثبت بها عقيدة ، وبدلا من ذلك قدموا  قواعد أصولهم المذهبية بمقياس أو راي أو قول عالم ، على حديث الآحاد ، ورده إذا خالف أصولهم !! ( بحوث عن الألباني ) .

 

كما عمل البعض على رد الحديث المتضمن حكماً زائداً على نص القرآن ، بدعوى ذلك نسخ له ، والسنة لا تنسخ القرآن ، ومنها تقديم عمل أهل المدينة على الحديث الصحيح ، والتقليد مذهبا وديناً ، ” ولو تتبعها المتتبع لربما بلغت الألوف ( الأحاديث ) كما قال ابن حزم رحمه الله ” (1).

 

العلامة ناصر الدين الألباني
العلامة ناصر الدين الألباني – يرحمه الله 

 

  • يسعي بعض أصحاب الأهواء إلى إقصاء العمل بالشريعة الإسلامية بالاستناد على قواعد مذهبية من شأنها تعطيل العمل بالقرآن وأغلب السنة .

  • جماهير العلماء لا يفرقون بين الحديث المتواتر والآحاد ويخالفون القواعد المذهبية التي تقدم القياس وراى عالم على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .

  • ابن القيم : دُفعنا إلى زمان إذا قيل لأحدهم : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كذا وكذا ، رد : من قال بهذا ؟ دفعاً في صدر الحديث !!

  •  من الجهل القبيح إذ يُعتقد أن الاجماع منعقد على مخالفة السنة ، وهذا سوء ظن بجماعة المسلمين إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم !

 

رحلة تدوين الحديث في القرنين ال 15 و16
رحلة العلماء بين الفيافي والبلاد في طلب تدوين الحديث

ويُلاحظ أن هذه الدعاوي الباطلة ، اصبح لها سوق رائجه لدى المغرضين وأصحاب الأهواء هذه الأيام ، تقرباً إلى سلطان أو تحقيقاً لمكاسب فئوية طائفية ، أو ممن لا يرتضون العمل بسنن الرسول عليه الصلاة والسلام ، من أمثال القرآنيين وسواهم من اصحاب الملل والنحل القديمة والمستحدثة .

 

 خاصة ممن يقفون في وجه العمل بالشريعة  الإسلامية قلباً وقالباً ، فأصبحت هذه الدعاوي مسوغاً شرعياً لهم ، يتلقفونه ويحتجون به ، بدعوى أنهم لا يقبلون من الأحاديث إلا المتواترة ، لعلمهم أن في ذلك أقصاء تفعيل القرآن الكريم نفسه ،  وتعطيل العمل بالغالبية العظمى من أحكام السنة النبوية الشارحة لنصوصه ، ومناسبات نزوله وغيرها ،، غير أن ذلك يظهر هؤلاء المغرضين في نفس الحين في صورة المخلصين الحريصين على الإسلام  !! 

 

في حين أن العهد الأول من الصحابة رضوان الله عليهم ،  وما تبعهم في القرون الثلاثة الأولى، من سار على هداهم ،  لم يفرقوا بين متواتر وآحاد  ، طالما صح نقله عن الرسول عليه الصلاة والسلام .

 

الألباني والدعاوي الباطلة 

 

وقد تصدى علامة الشام المحدث ناصر الدين الألباني – يرحمه الله – لمثل هذه الدعاوي الفاسدة ، وناقشها وأبطلها بالحجة والبرهان، مستنداً على وأقوال التابعين والعلماء الأعلام ، نقتطف منها ما ورد في  الفصل الثاني من رسالته ( الحديث حجة بفنسه في العقائد والأحكام ) من محاضرة ألقاها في مؤتمر الطلبة المسلمين في غرناطة ( أسبانية ) في رجب 1392 هجرية ( 1972 م ) .

 

بطلان تقديم القياس وغيره على الحديث

 

تحت عنوان الفصل السابق ، يقول الألباني – رحمه الله ما نصه  : إن رد الحديث الصحيح بالقياس أو غيره من القواعد التي سبق ذكرها مثل رده بمخالفه أهل المدينة له ، لهو مخالفة صريحة لتلك الأحاديث المتقدمة القاضبة بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف والتنازع .

 

صحيح البخاري
صحيح البخاري

لم يتفق عليه العلماء 

 

ومما لا شك فيه عند أهل العلم أن رد الحديث لمثل ما ذكرنا من القواعد (2)  ، ليس مما اتفق عليه أهل العلم كلهم ، بل إن جماهير العلماء يخالفون تلك القواعد ، ويقدمون عليه الحديث الصحيح ، اتباعاً للكتاب والسنة .

 

كيف لا مع أن الواجب العمل بالحديث ، ولو مع ظن الاتفاق على خلافه ،  أو عدم العلم بمن عمل به ، قال الامام الشافعي – يرحمه الله – في الرسالة ( ص 423 / 164 ) : ” ويجب أن يُقبل حديث الخبر في الوقت الذي ثبت فيه ، وإن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر ” ، وقال العلامة ابن القيم في ” اعلام الموقعين ” (1/32 – 33) : ” ولم يكن الإمام أحمد رحمه الله تعالي عليه يقدم على الحديث الصحيح عملاً و لا رأياَ ولا قياساً ولا قول صاحب ، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ، ويقدمونه على الحديث الصحيح ” ، وقد كذّب أحمد من أدعى الإجماع ، ولم يُسيغ تقديمة على الحديث الثابت .

 

طالع : العلامة الألباني وتدوين علوم الحديث النبوي .

 

طالع فيديو  :ما حكم من ينكر حديث الآحاد والمتواتر ؟ – الشيخ محمد ناصر الدين الألباني

 

طالع حلقات : دراسة تناقش حجية أحاديث الآحاد في العقيدة والأحكام للعلامة الألباني .

 

طالع : حلقات كتاب تدوين الحديث النبوي في أربعة عشر قرنا كاملة.

 

طالع : 500 كتاب متاح للباحثين من مكتبة الشيخ عبدالرحمن عبدالصمد .

 

 

ويستطرد الألباني قائلا : ” كذلك الشافعي أيضا ، نص في ” رسالتة الجديدة ” على أن ما لا يُعلم فيه بخلاف ولا يقال له إجماع .. ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلّ عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث ، من أن يقدموا عليها توهم إجماع ، ما مضمونه عدم العلم بالمخالف ، ولو ساغ لتعطلت النصوص ، وساغ لكل من لم يعلم مخالفاً في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص .

 

صحيح مسلم

 

 

ويمضي الألباني موضحاً : قال ابن القيم ايضا ( 3/464 – 465) : ” وقد كان السلف الطيب يشتد نكيرهم وغضبهم على من عارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، برأي أو قياس ، أو استحسان ، أو قول أحد من الناس ، كائناً من كان ، ويهجرون فاعل ذلك ، وينكروه على من ضرب له الأمثال ، ولا يسوغون غير الانقياد له صلى الله عليه وسلم والتسليم ، والتلقي بالسمع والطاعة ، ولا يخطر بقلوبهم التوقف عن قبوله ، حتى يشهد له عمل أو قياس ، أو يوافق قول فلان وفلان ، بل كانوا عاملين بقوله تعالي ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) ، ( الأحزاب – 36 ) ، وأمثاله مما تقدم ” .

 

رحلة الامام البخاري في طلب العلم
رحلة الامام البخاري في طلب العلم

من  اعظم الباطل 

 

ويواصل ابن القيم تشنيعه على معارضة قول الرسول عليه الصلاة والسلام بآخرين فيقول : ” فدُفعنا إلى زمنا إذا قيل لأحدهم : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كذا وكذا ، يقول : من قال بهذا ؟ دفعاً في صدر الحديث ،ويجعل جهله بالقائل حجة له في مخالفته وترك العمل به ، ولو نصح نفسه ، لعلم أن هذا الكلام من أعظم الباطل ،وأنه لا يحل له دفع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بمثل هذا الجهل ، واقبح من ذلك عذره في جهله ، إذ يعتقد أن الاجماع منعقد على مخالفة تلك السنة ، وهذا سوء ظن بجماعة المسلمين ، إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبح من ذلك عذره في دعوي هذا الاجماع ،  وهو جهله وعدم علمه من قال بالحديث ، فعاد الأمر إلى تقديم جهل على السنة والله المستعان “.

 

قلت (الألباني ) : وإذا كان هذا حال من يخالف السنة ، وهو يظن أن العلماء اتفقوا على خلافها ، فكيف يكون حال من يخالفها ، إذا كان يعلم أن كثيراً من العلماء قد قالوا بها ، وأن من خالفها لا حجة له ، إلا من مثل تلك القواعد المشار إليها ،أو التقليد على ما سيأتي في الفصل الرابع .

 

يتبع لاحقا :  ( سبب الخطأ في تقديم القياس وأصولهم على الحديث )

 

هوامش :

1 – ص (24 ) رسالة  (الحديث حجه بنفسه ) للالباني .

2- يقصد بالقواعد ما سبقت الأشارة إليه من دعوى عدم العمل بالحديث الآحاد ، وتقديم القياس وقول العلماء  وما خالف أصولهم مذهبهم على النص الشرعي..وغيرها مما هو مبسوط شرحه في رسالة ( الحديث حجة بنفسه )وغيرها من كتبه .

 

 

هذا الكتاب

كتاب الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للعلامة الألباني - يرحمه الله

 

( الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ) للعلامة محدث الديار الشامية الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – يرحمه الله – رسالة ( كتيب جيب ) في 68 صفحة من الحجم الصغير ، من مكتبة الشيخ عبدالرحمن عبد الصمد – يرحمه الله – من مقتنيات مركز المخطوطات والتراث والوثائق ( قسم المكتبات الأهلية ) .

 

تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً