• Post published:01/10/2022

19091999م

 علي الطنطاوي شاهد على رجال عصره (الحلقة 3)

 

الشيخ علي الطنطاوي "يسارا" شاهد على عصر ساطع الحصري "يمين"
الشيخ علي الطنطاوي “يسار” شاهد على عصر ساطع الحصري “يمين”

 

تراثنا – د . أحمد بكري عصلة  * :

 

د . احمد بكري عصلة - يرحمه الله
د . احمد بكري 

في كتابه (الطنطاوي شاهد على عصره ورجاله)، يسطر أ . د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله – شهادة الشيخ علي الطنطاوي على شخوص عصره، وفي هذه الحلقة يتناول شهادته المفكر القومي ساطع الحصري .

 

الشيخ الطنطاوي :

  • ساطع الحصري مفكر فتنة القومية التي لم يأتِ منها إلا أننا كنا أمة واحدة فصرنا جمعية أمم ، وكنا أخوة في الإيمان فصرنا أعداء تفرقنا الدعوة الجاهلية !

  • القومية دعوة غربية تفصل بين الدين  والعلم والسياسة وتصلح لهم .. أما الإسلام فهو دين تشريع قانون دولي وأخلاق وصلة بين الأفراد ببعضهم  وصلة الأفراد بالدولة. 

 

يبدأ د .أحمد بكري عصلة بالقول : من منا لا يعرف الفكر القومي العربي ودعاة القومية العربية ، وأياً كان الموقف من هذا الفكر ، وأياً كانت سلبياته وإيجابياته ، فإننا نقر لهذا الفكر بأحقية الوجود لقاعدته الشعبية الواسعة..

 

الأديان السماوية الثلاثة
الأديان السماوية الثلاثة

 

ويستطرد : ساطع من هؤلاء، دفعه ما يتمتع به من أخلاص ورغبة في رقي الأمة العربية إلى الإيمان بالفكر الداعي إلى فصل السياسة عن الدولة ، والدولة عن السياسة ، وتعميقاً للفكر القومي ، ولكن علي الطنطاوي – يرحمه الله – الإسلامي النزعة ، أبداً لم يكن يؤمن بهذا الفكر ، وإن كانت نواه سليمة ، ولكن لماذا ؟

 

يجيب عن هذا – الشيخ الطنطاوي – بقوله الذي يعد شهادة منه على هذا  الفكر ودعاته ، وعلى ساطع الحصري عامة : ” ونحن نقر بهذه المباديء الغربية التي تقول بفصل الدين عن العلم ، والدين عن السياسة ، إنها صحيحة بلا شك ، ولكن بشرط أن نفهم معناها عند من وضعوها ..

 

الشيخ علي الطنطاوي في احد برامجه التوعوية - يرحمه الله
الشيخ علي الطنطاوي في احد برامجه التوعوية

ويستكمل د . بكري نقلاً عن الطنطاوي : إن الغربيين الذين وضعوا هذه المباديء يقصدون بالدين ما يحدد صلة الإنسان بالله فقط ، ومن هنا قالوا ” الدين لله والوطن للجميع ” ونحن نقول مقالتهم ، ونفصل بين الدين الذي هو الصلاة والصيام ، أي العبادات ، وبين السياسة والعلم ، وإن العبادات لا تتبدل بتغيير السياسة ، وتبدل نظريات العلم ..

 

ويوضح الشيخ الطنطاوي : ولكن الإسلام ليس فقط يحدد صلة الإنسان بالله ، بل هو دين وتشريع وقانون دولي وأخلاق ، وهو يحدد صلة الأفراد بعضهم ببعض ، وصلة الأفراد بالدولة ، وصلة الدولة بالدول الأخرى ، ويرسم طريق الأخلاق والسلوك ..(1)

 

ويعلق د . بكري قائلاً : هذا من حيث الموقف العام من هذا الفكر الإصلاحي النهضوي ، فإذا خص الحصري بحديثه خصه على أنه الرائد والمؤسس لفكر أراد أن يبني فهدم ، وأن يقوي فأضعف ، وأن يصلح فأفسد .. يقول : وكان – أي ساطع الحصري- العقل المفكر لفتنة القومية التي لم يأت منها إلا أننا كنا أمة واحدة ، هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فصرنا جمعية أمم ، وكنا أخوة يجمعنا الحب في ظلال من الإيمان ، فصرنا أعداء تفرقنا هذه الدعوة الجاهلية .. ولقد أفسد مناهج سورية لما دعا بعد الاستقلال لإصلاحها ..(2) .

 

طالع الحلقة الثانية  :

شهادة الشيخ علي الطنطاوي في شكيب أرسلان 

 

وفي قراء لخطاب الطنطاوي يوضح د .بكري : هكذا ينبع موقف الطنطاوي من الحصري من فكره الإسلامي المعتدل لا المتطرف ، لهذا لم يهاجم شخصه ، بل فكرته ، ووضح بعقل وهدوء سلامة هذا الفكر في موطنه الأصلي ، وغربته في أرضنا ..

 

والواقع ، بعد حوالي قرن من الزمن ، أثبت ضعف الفكر القومي ، وخطره على الأمة ، وعدم مناسبته للعرب ، إذ لم يؤت إلى اليوم بثمرة واحدة ناضجة تنفع الناس ، ولكنه نجح في تقوية الفرقة ، وتعميق الشتات ، لأنه فكر أشخاص يؤمنون به لمصالحهم ، او مصالح جماعاتهم الضيقة ، وشخصياتهم الأنانية السقيمة.

 

ويختتم د .بكري الفقرة بقول : الأمر الذي يؤكد موقف الطنطاوي ، وسلامة فكره ، وصحة نقده ، لأن الفكر القومي الوطني يساوي بين الناس ، ولكن بعيداً عن الدين ، أي يساوي بين المؤمن والكافر ، وأياً كان دين أو عقيدة هذا الكافر ، ” فيكون أبو لهب و أبو جهل أقرب إلينا من بلال وسلمان ؟! كلا ولا كرامة “.

 

نقلا عن تراثنا العدد 82

 

تراثنا - العدد 82 يونيو 2022م

أضغط الغلاف للمزيد 

 

يتبع لاحقاً ..

هامش

1- الذكريات:5 /279-280

2- الذكريات : 1 / 65-66

نقلا عن تراثنا العدد 82

 

 تواصل مع تراثنا

اترك تعليقاً