• Post published:30/09/2021

 

وإن من الشعر لحكمة ..

 

طريقان يقودان إلى المتعة ..أما الثالث فإلى الحق والنور 

بدويتان قادمتان من الصحراء محملات بالبضاعة
بدويتان قادمتان من الصحراء إلى أسواق الكويت محملات بالألبان ومنتجاتها

 

تراثنا – كتب : د .أحمد بكري عصلة (*) :

 

أوردت في إحدى كتاباتي ، منذ أيام، أبياتا لأبي الفضل الوليد ، يتغزل فيها بامرأة ذات برقع وحجاب، قال فيها  :

 

د .أحمد بكري عصلة
د .أحمد بكري عصلة

 

 

أبدي هلالك من غمام البرقع

 

ماذا عليك إذا ابتسمت لموجع؟!

 

هذا حماك بأدمعي رصعته

 

فبدمعه كف التوسل رصعي!

 

 

الوديان وكثبان الصحاري العذراء ( السر الإخباري )
الوديان وكثبان الصحاري العذراء ( السر الإخباري )

 

 

ثم أتبعتها بأبيات للشاعرالمعاصر إيليا أبي ماضي، منها :

 

عش للجمال تراه العين مؤتلقا

 

في أنجم الليل أو زهر البساتين

 

وفي الربا نصبت كف الأصيل بها

 

سرادقا من نضار للرياحين

 

وفي الجبال إذا طاف المساء بها

 

ولفها بسرابيل الرهابين

 

 

البادية وأهل الصحراء
البادية وأهل الصحراء

 

إلى أن يقول :

 

عش للجمال تراه ههنا وهنا

 

وعش له وهو سرٌّ جِدُّ مكنون

 

خير وأفضل ممن لا حنين لهم

 

إلى الجمال.. تماثيل من الطين !

 

 

اعتاد العرب القدماء وغيرهم التسمي بأسماء البيئة وماحولهم من مخلوقات

 

 

الطريقة الأولى 

طريقان جميلتان تقودان إلى المتعة ؛ الأولى طريق مادية بحتة دفعت الشاعر إلى مداعبة ذات النقاب مدعيا الحب والعشق و الهيام وهو في الحقيقة لايريد سوى الإثارة لها ولنفسه ولمن يقرأ الشعر أو يسمعه، على حين أغرق أبو ماضي في عالم الجمال بعيدا عن المرأة قريبا من الطبيعة الساحرة بكل مافيها من مظاهر مادية ساحرة، ولكنه هو أيضا، يندفع ويدفعنا معه إلى عوالم مادية جميلة راقية تمتاز بها من عالم الشاعر الأول.

 

الطريقة الثانية 

عالمان من عوالم اللذة والسعادة والشهوات الجميلة يقود أولهما إلى متعة تنتهي بنا إلى ارتداء ثياب المشقات والانطلاق إلى مايجب أن تؤول بنا تلك الثياب..مقدمات معروفة العواقب والنتائج…على حين يقودنا الآخر إلى عالم مادي جميل قد ينتهي بصاحبه إلى عالم سيئ شقي وقد لايكون ذلك،وما ذلك إلا بالتمتع بالجمال وفق الأهواء والميول والنزعات..

 

 

العودة الى عقيدة الامهات.. و طمأنينة النفس
العودة الى عقيدة الامهات.. و طمأنينة النفس

 

الطريقة الثالثة 

ولكن ثمة طريق ثالثة يمكن أن تزين الطريقين الأوليين وتجعل منهما مصعدا إلى الحق والنور والنعيم المقيم، إنها طريق الله، طريق الحق، طريق الإيمان الممتزج بحلال الدنيا وجمالها الباحث عن الحق والخير والجمال معا بعيدا عن الفلسفة قريبا من همسات النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، ومن وحي الله الذي علمه طريق الحق باختيار ما ألهم الله النفوس من مظاهر التقوى التي يمكنها أن تهب شعر الشاعرين الكبيرين إهاب المؤمنين أهل الجنة الخالدة، إهاب الإسلام الناصع الذي لا يطلب من الإنسان أن يزهد في الدنيا إلى الأبد، ولا أن يقيم في المساجد لايغادرها،أو في مغارة يحبس نفسه فيها…إن الإسلام يتطلب منا أن نكون سادة الحضارة والتحضر، وأهل العلم والتعلم، وأصحاب المال والغنى، وعشاق الجمال الحق مادة ومعنى…ولكن شريطة أن نكون مع الله كي يكون الله معنا..!!

 

 

مهداة إلى الصديق:

د. محمد الشيباني ( رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ورئيس مجلة تراثنا )

السبت ٢٥/٩/٢٠٢١

 

تعريف الكاتب 

 

(*) : د . أحمد بكري عصلة :ولد في حلب في 1953 وأتم تعليمه في مدارسها، ثم تخرج في جامعة حلب، كلية الآداب، قسم اللغة العربية، 1976 ثم حصل على الماجستير في 1980 لينتقل إلى دولة الكويت مدرسا للعربية في ثانوياتها وفي خلال ذلك حصل على الدكتوراه في1994 .

– في ٢٠٠٣ عين مستشارا في مكتب وزير التربية لشؤون مجلس الأمة، بالإضافة إلى التدريس في كلية الآداب وفي كلية التربية الأساسية وكلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا.
– أصدر ثلاثين كتابا في الأدب العربي عامة، منها خمسة عشر في الأدب الكويتي، بالإضافة إلى أكثر من مئتي دراسة في عدد من المجلات والدوريات العربية.
– من أعماله: الموت في الشعر العربي الحديث، وأحمد السقاف القابض على جمر الإبداع، و خليفة الوقيان من الألف إلى الياء، ومحمد سامي الدهان حياته وآثاره ، حياة الياقوت ” روح وريحان ” .
– تحت الطباعة:
– الموسوعة الصغيرة: لهجتا حلب والكويت: دراسة مقارنة.
 المرجع : موقع ( دار ناشري للنشر الألكتروني ) .

 

تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً