“كل غريب للغريب نسيب”.. امرؤ القيس

واحة في الصحراء

بقلم الأديب : عادل الغضبان ” يرحمه الله “ * : ..ويقفل امرؤ القيس راجعاً من بلاط قيصر في جيش كثيف ، ويصل الطماح إلى قيصر ، فيغريه بامريء القيس ، ويثير حفيظته عليه ، فيبعث إليه بحلة منسوجة بالذهب مسمومة – على ما تقوله الروايات – فيلبسها امرؤ القيس .

ويسر بلفتة قيصر وتكرمته ، ولكن ما إن يرتديها حتى يسري السم في جسده ،ويسقط جلده ، فينجلي لعينيه أثر الطماح وفعلة قيصر ، فيقول :

لقد طمح الطماح من نحو أرضه

             ليلبسني ممن يلبس أبؤسا

فلو أنها نفس تموت سوية

            ولكنها نفس تساقط أنفسا

فإذا وصل إلى أنقرة والقروح تقرض جسمه ، والداء العياء يدنيه ساعة فساعة من نهاية الحياة ، طالعه قبر امرأة من بنات ملوك الروم ، مدفونة في سفح من سفوح جبل عسيب ، فجاش الشعر في صدره وقال :

أجارتنا إن الخطوب تنوب

       وأني مقيم ما أقام عسيب

أجارتنا إنا غريبان ههنا

      وكل غريب للغريب نسيب

*مجلة الكتاب 5/527 – عام 1946 م

( مقتنيات مركز المخطوطات والتراث والوثائق )

المقالة تحتوي على تعليق واحد

اترك تعليقاً