ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك

الذعر والخوف وعدم الأطمئنان
الذعر والخوف وعدم الأطمئنان 

تراثنا – كتب د . محمد بن إبراهيم الشيباني* :

د محمد بن إبراهيم الشيباني
د محمد الشيباني

“إن الشخص المتشائم ينكص أمام التخيلات التي تنعقد سحائبها من نفسه”. العلامة محمد الغزالي .

كم هم ياترى الذين مروا عليّ يحتاجون إلى علاج يرفع من معنوياتهم مما ألحقوه بأنفسهم من هم وغم صنعوه لحياتهم زوراً وبهتاناً ناشئ عن ضعف يقين بالله العظيم الذي يقول : “تجدني تجاهك” ” وأنا أقرب إليه من حبل الوريد” .!

أسأل الأغلب الأكثر لماذا كل هذا الذعر ؟ لماذا تجزعون من المرض فهو آت إذ هو ما كتبه الله عليكم ، أما الموت فلا راد له ، فكل شيء له علاجه وطبه ودواؤه إلا السام ، تتنوع أشكاله وأحواله ، سيقع عليك وأنت في علو فتسقط ، أو على الأرض ، أم في المحيط ، أو في بطن حوت ، أو تتناثر أجزاؤك من حريق ، أو تفجير ، فلا يبقى منك شيء يذكر .

ولماذا الرعب من الخسارة ” إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ” .

التربية الإيمانية هي التي تطرد ذعر الناس وتشاؤمهم لأن القاعدة تقول ” ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ” .

ألا بذكر الله تطمئن القلوب
ألا بذكر الله تطمئن القلوب

اترك المستقبل بعد أن تبذل أسبابه لرب الأسباب ، فهو أهدأ وأطمئن لنفسك , لبدنك , لروحك , لعقلك ولن تحتاج بعد ذلك لعقاقير وأطباء وسفرات علاج إلى الخارج مع مرافقين على حساب الدولة .

في الدول الغربية وغيرها ، أنشئت هناك شركات تأمين ونحن سرنا خلفهم في ذلك لمن ؟ إلى الذين يخافون المستقبل وما فيه ، وبعد مرور سنوات التأمين يحدث لهم ما كانوا يتوقعونه ، فيموتون ولم يكلفوا تلك الشركات أية خسائر والشركات هي التي ربحت , ربحت !

فالحق أن تسمى هذه الشركات شركات الخوافين ! وشبيه ذلك تلك العيادات الطبية التي انتشرت في البلاد التي ترفع شعارات (الزين عندنا والشين حوالينا ) فانتعشت كذلك سوقهم من الخوافين ! الذين يترددون عليهم لأبسط الأمراض والأوجاع ،من ارتفاع السكرأو نقصانه أو انخفاض ضغط أو ارتفاعه ..

وهكذا أحوال الخوافين اليومية من أبسط الأشياء، بل قد يحسبون لأحوال الجو وتقلباته ، فتجدهم في قلق , ذعر , خوف , تشاؤم مستمر!

ألهذا خلقت الدنيا ؟ ألهذا خلق البشر ؟! أم خلقوا للسعادة , للعبادة , للحمد والشكر والبناء والشموخ وبذل الأسباب المؤدية إلى كل خير وسرور ؟!

والله المستعان ..
*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق
                 ومجلة تراثنا

تواصل معنا 

اترك تعليقاً