• Post published:07/04/2024

 

 

رأي

وقفات على الطريق 

 

ذو الشيبة في الإسلام
ذو الشيبة في الإسلام

 

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

 عرفته مضارباً في سوق الأسهم بدءاً من سوق المناخ إلى البورصة ،وأما في العقار فيشار إليه بالبنان ، ومن تفوقه وحضوره المزادات الممتدة من أول الكويت حتى آخر مناطقها وقراها ومحافظاتها .

 

د . محمد بن إبراهيم الشيباني - رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا
د. محمد الشيباني 

 

  • عرفته في عافيته كثير الصدقات له اليد الطولى بين أقرانه، محافظ على قراءة القرآن ومن أول الداخلين للمساجد .

  • أما اليوم اقعدته الشيخوخة عن ارتياد المساجد وتوقفت نشاطاته الاجتماعية وأصبح الخدم وأبناءه البررة من حوله .

 

أما عن بذله المال للقريب والصديق والجار ، أي صدقاته وزكاته فكانت له فيها اليد الطولى والمثل الطيب بين أقرانه وشركائه وقرابته .

 

وأما عن صلاته وطاعته فلا تسأل ، فهو أول الداخلين المساجد في سوقه وعند بيته في الصلوات الخمس .

 

وأما عن قرآنه ، فمصحفه يشهد له لكثرة قراءاته ومحافظته عليه وختماته الكثيرة التي يختمها في الشهر وحبه المفرط لذلك .

 

 

أما عمراته وحجاته فكثيرة لا تعد ولا تحصى في السيارة والحافلة والطائرة ، قليل الكلام ، كأن الصمت خلقه وعادته ودأبه ، مع أنه كان كما ذكرت بداية المقالة في التجارة لا يجاريه أحد ، يتكلم بالخير ويبتعد عن سفاسف الأمور وصغائرها .

 

صاحب ابتسامة عريضة لا تكاد تفارقه حينما تلقاه وتتحاور معه اطراف الكلام المختلف عنده .

 

ليس جافاً أو حقوداً أو حسوداً ، لا ينظر إلى ما في يد الآخرين من متاع الدنيا الفائت ، لأنه يراه عارية من يد إلى أخرى ، ومن ميت إلى حي ، وهكذا ينتقل حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

 

قنوع بما يسر الله له ورزقه ووفقه إليه ، وهو  من الحامدين الشاكرين ، اكتسب الخير الذي بين يديه من حلال المال وطيبه ، لم يحتل ليسقط غيره ، ولم يتنافس مع المتنافسين للحصول عليه بالوسائل المحرمة والدنيئة الذميمة .

 

لا أزكي على الله سبحانه أحداً ، فهو ولي نعم كثير العباد ، صغيرهم وكبيرهم ، مؤمنهم وكافرهم ، المظلوم منهم والظالم ،كان هذا حال صاحبنا – جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء – حين الصحة والعافية والروح النشطة العالية .

 

أما اليوم فأصابه مرض الشيخوخة الذي يسقط كل قوي وجبار ، فهو لا يقوى على المشي ولا الذهاب إلى مسجده ولا إلى نشاطاته الاجتماعية المتنوعة ، توقف كل ذلك لا لمرض عضال إلا من هذا المرض (الشيخوخة) ، وأصبح الذين حوله هم الخدم والاحفاد وأحفادهم ومن بعض أولاده البارين يترددون عليه بين الفينة والأخرى !

 

هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن لا يجهلها أو ينساها ويغفل عنها كل أحد منا ، وهي الرجوع إلى ارذل العمر الذي لا يغفل أحدا .

 

والله المستعان ..

 

  • دعاء 

 

اللهم إني اعوذ بك من البخل ،وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، ومن عذاب القبر “.

 

رواه البخاري من دعاء رسولنا عليه الصلاة والسلام .

 

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

 

 

 

 

تواصل مع تراثنا

 

 

 

, , , , , , , , , , , , , , , , , , , 

اترك تعليقاً