حت لا ننسى التاريخ ! (5-3) 

ابراز أسمائهم والتذكير بهم ليفخر أحفادهم وأجيالهم

جلب المياه من المراكب القادمة من شط العرب إلى الكويت
جلب المياه من المراكب القادمة من شط العرب إلى الكويت

تراثنا – كتب د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

في فبراير من عام 1931 م اعلنت البلدية عن مناقصة استيراد ماء الشرب من شط العرب إلى الكويت ، وأعلنت أنه على كل من يجد في نفسه الكفاءة والقدرة على القيام بهذا المشروع أن يتقدم بطلبه إلى إدارة البلدية خلال خمسة عشرة يوماً .

هؤلاء كانوا يسقون الكويت

  • عندما تشتد أزمة المياه توصي البلدية أكبر عدد من أصحاب السفن العاملة بنقل الرمل بجلب المياه ب “طرشة واحدة “فقط .

  • ألزم مجلس الشورى أصحاب خمس ابوام بجلب المياه من شط العرب إلى الكويت وبيعها للحكومة بسعر نصف ” آنة ” !

  • اعتذر عن تكليف البلدية أربعة من أصحاب الأبوام لعدم صلاحية سفنهم ووافق سالم بوقماز على جلب المياه من الشط .

بيع الماء في قراب جلدية تحمل ويدار بها على البيوت والحوانيت
بيع الماء في قراب جلدية تحمل ويدار بها على البيوت والحوانيت

ويتضح – كما قالت د – نجاة عبدالقادر ** – من ذلك أن جهود البلدية من أجل توفير المياه تظهر بوضوح عندما تشتد أزمة المياه ، حيث توصي البلدية بأن يعمل أكبر عدد من أصحاب السفن بنقل المياه ، ومن أجل ذلك كان من يشتغل بنقل الرمل أو أي شيء أخر غير المياه ، كان يُسمح له باذن من رئيس البلدية ، بالسفر لرحلة واحدة ( الطرشة ) فقط على أن يعود إلى ( النقعة ) مرسى السفن ، ويبقى حتى يومه الثاني ، أي حتى يقوم بنقل المياه كما حُدد له ، فيعوض الذي نقل فيه من الرمل .

خمس سفن 

وكان على أصحاب السفن الحصول على رخصة من مدير دائرة الرسوم ، وفي يوم 1939 م طلب المجلس التشريعي من المجلس البلدي الزام  خمس سفن بتحويل التوانكي ” الخزانات “، والعمل في جلب المياه ، وبناء على ذلك عين المجلس البلدي سفن كل من : سالم بوقماز ، حسين بن علي فبازرد ، حاجية الصراف ، جاسم المباركي ، رحب بن حسن ” وبعد التحية ، احيطم علماً بأن المجلس البلدي اقر بجلسته المنعقدة في صباح اليوم إلزامكم تحميل التوانكي في بومكم ( السفينة ) ..

النوخذة سالم بوقماز
النوخذة سالم بوقماز

آنة للتنكة 

بناء على أمر من مجلس الشورى .. بالزام خمس سفن أن تشتري ماء الحكومة بسعر نصف ” آنة ” للتنكة الواحدة ، إلى أن تمتليء البرك المخصصة لذلك من قبل الحكومة ، وبعد ذلك سُمح لكم بالبيع على حسابكم ، بسعر لا يزيد على السعر المذكور ، وفي حال نزول الأسعار عن ذلك ، فالحكومة تكمل لكم المبلغ ، وهذه المعاملة يجري تاريخها إلى ثلاثة أشهر ، فيجب عليكم المبادرة في ذلك دون تأخير ودمتم ” .

ولأن جلب الرمل أفضل من جلب الماء ، فقد اعتذر حاجية الصراف وحسين بن علي ، وقد اعتذر كذلك حسب رحب لأن سفينته لا تصلح ، معروضة للبيع ، وورد في خطاب من جاسم المباركي أن بومه أيضا لا يصلح للعمل ولنقل الماء .

نقل الماء في الكويت على ظهور الحمير في الماضي
نقل الماء في الكويت على ظهور الحمير في الماضي

وهنا لم يبق لدى المجلس البلدي غير بوم سالم بوقماز ، الذي ابدى استعداده لجلب المياه ولكن ليس قبل عشرين يوماً  .

عراقيل بريطانية 

هؤلاء وغيرهم ، من الرعيل الأول الذين كانوا يجلبون الماء من شط العرب في البصرة ، فقد كنا نشرب الماء آنذاك ولا نعلم من كان يجلبه ، وما هي المصاعب والمخاطر التي كانت تواجه جار الشمال والعراقيل التي كانت تضعها الحكومة الأنكليزية المحتلة للغراق آنذاك على السفن الكويتية !

التاريخ يشكر لهولاء جهودهم ودورهم ، وهذه المقالات ما هي إلا جزء يسير لابراز أسمائهم ، والتذكير بهم ليفخر أحفادهم وأجيالهم ” رحمة الله عليهم ” .

والله المستعان ..

_ وكما قال الأولون : ” اللي ما له أول ما له تالي ” !

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا

** من كتاب” البلدية في خمسين عاما “.

-نُشر المقال في الزميلة القبس بتايخ 15 من أعسطس عام 2011م .

تواصل معنا 

اترك تعليقاً