• Post published:02/02/2021

حتى لا ننسى التاريخ ! (5-3) 

ابراز أسمائهم والتذكير بهم ليفخر أحفادهم وأجيالهم

 

جلب المياه من المراكب القادمة من شط العرب إلى الكويت
جلب المياه من المراكب القادمة من شط العرب إلى الكويت

 

تراثنا – كتب د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

في فبراير من عام 1931 م اعلنت البلدية عن مناقصة استيراد ماء الشرب من شط العرب إلى الكويت ، وأعلنت أنه على كل من يجد في نفسه الكفاءة والقدرة على القيام بهذا المشروع أن يتقدم بطلبه إلى إدارة البلدية خلال خمسة عشرة يوماً .

 

هؤلاء كانوا يسقون الكويت

 

  • عندما تشتد أزمة المياه توصي البلدية أكبر عدد من أصحاب السفن العاملة بنقل الرمل بجلب المياه ب “طرشة واحدة “فقط .

  • ألزم مجلس الشورى أصحاب خمس ابوام بجلب المياه من شط العرب إلى الكويت وبيعها للحكومة بسعر نصف ” آنة ” !

  • اعتذر عن تكليف البلدية أربعة من أصحاب الأبوام لعدم صلاحية سفنهم ووافق سالم بوقماز على جلب المياه من الشط .

 

بيع الماء في قراب جلدية تحمل ويدار بها على البيوت والحوانيت
بيع الماء في قراب جلدية تحمل ويدار بها على البيوت والحوانيت

ويتضح – كما قالت د – نجاة عبدالقادر ** – من ذلك أن جهود البلدية من أجل توفير المياه تظهر بوضوح عندما تشتد أزمة المياه ، حيث توصي البلدية بأن يعمل أكبر عدد من أصحاب السفن بنقل المياه ، ومن أجل ذلك كان من يشتغل بنقل الرمل أو أي شيء أخر غير المياه ، كان يُسمح له باذن من رئيس البلدية ، بالسفر لرحلة واحدة (الطرشة) فقط على أن يعود إلى ( النقعة) مرسى السفن ، ويبقى حتى يومه الثاني ، أي حتى يقوم بنقل المياه كما حُدد له ، فيعوض الذي نقل فيه من الرمل .

 

خمس سفن 

 

وكان على أصحاب السفن الحصول على رخصة من مدير دائرة الرسوم ، وفي يوم 1939 م طلب المجلس التشريعي من المجلس البلدي الزام  خمس سفن بتحويل التوانكي ” الخزانات “، والعمل في جلب المياه ، وبناء على ذلك عين المجلس البلدي سفن كل من : سالم بوقماز ، حسين بن علي فبازرد ، حاجية الصراف ، جاسم المباركي ، رحب بن حسن ” وبعد التحية ، احيطم علماً بأن المجلس البلدي اقر بجلسته المنعقدة في صباح اليوم إلزامكم تحميل التوانكي في بومكم (السفينة) ..

 

 

النوخذة سالم بوقماز
النوخذة سالم بوقماز

 

 

آنة للتنكة 

 

بناء على أمر من مجلس الشورى .. بالزام خمس سفن أن تشتري ماء الحكومة بسعر نصف ” آنة ” للتنكة الواحدة ، إلى أن تمتليء البرك المخصصة لذلك من قبل الحكومة ، وبعد ذلك سُمح لكم بالبيع على حسابكم ، بسعر لا يزيد على السعر المذكور ، وفي حال نزول الأسعار عن ذلك ، فالحكومة تكمل لكم المبلغ ، وهذه المعاملة يجري تاريخها إلى ثلاثة أشهر ، فيجب عليكم المبادرة في ذلك دون تأخير ودمتم ” .

 

ولأن جلب الرمل أفضل من جلب الماء ، فقد اعتذر حاجية الصراف وحسين بن علي ، وقد اعتذر كذلك حسب رحب لأن سفينته لا تصلح ، معروضة للبيع ، وورد في خطاب من جاسم المباركي أن بومه أيضا لا يصلح للعمل ولنقل الماء .

 

نقل الماء في الكويت على ظهور الحمير في الماضي
نقل الماء في الكويت على ظهور الحمير في الماضي

وهنا لم يبق لدى المجلس البلدي غير بوم سالم بوقماز ، الذي ابدى استعداده لجلب المياه ولكن ليس قبل عشرين يوماً  .

 

عراقيل بريطانية 

 

هؤلاء وغيرهم ، من الرعيل الأول الذين كانوا يجلبون الماء من شط العرب في البصرة ، فقد كنا نشرب الماء آنذاك ولا نعلم من كان يجلبه ، وما هي المصاعب والمخاطر التي كانت تواجه جار الشمال والعراقيل التي كانت تضعها الحكومة الأنكليزية المحتلة للغراق آنذاك على السفن الكويتية !

 

التاريخ يشكر لهولاء جهودهم ودورهم ، وهذه المقالات ما هي إلا جزء يسير لابراز أسمائهم ، والتذكير بهم ليفخر أحفادهم وأجيالهم ” رحمة الله عليهم ” .

 

والله المستعان ..

 

_ وكما قال الأولون : ” اللي ما له أول ما له تالي ” !

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا

 

** إنتقاء من كتاب” البلدية في خمسين عاما “.

 

 

 

تواصل مع تراثنا

اترك تعليقاً