مراكب كويتية على الساحل
مراكب كويتية على الساحل

تراثنا – التحرير : حفل التراث البحري الكويتي والخليجي بأحداث و قصص دامية رافقت طلب أهل الرزق في البحر، حيث مصدر قوتهم الوحيد ، ونستل من كتاب ” طبعات السفن و القرصنة عليها ” بعض الأحداث الدامية ، لتلك الحقبة لعلها تكون عضة بالغة لأجيال اليوم ، بما عليه من نعمة تستوجب الحمد والشكر، مقارنة بأسلافهم .

• يوسف البكر :غرقت السفينة فتشبث الصغار بالكبار خشية الغرق ووجدت نفسي ملقياً في خيمة أهل البادية .
• قتل القراصنة النوخذة محمد بن عيدان وسلبوا صندوقه المملوء باللؤلؤ ومبلغ 800 روبية .
• مالت سفينة النوخذة عبداللطيف المضف في الركسة وغرقت جراء الرياح التي عصفت بالشراع .

قصة يوسف البكر
يقول أحد بحارة السفينة وهو المطرب يوسف البكر في ذلك : بعد أن غرق الشوعي ظلوا على سطحه حتى الصباح ، ولم يبصروا حولهم أي سفينة لتنقذهم ، وبعدما ارتفعت الشمس وأشرق نورها أبصروا ساحل البحر من بعيد ، فقالوا

النوخذة يوسف البكر
النوخذة يوسف البكر

نسبح إلى البر وهنا نجد من يوصلنا إلى الجبيل .
يقول يوسف البكر للمؤرخ سيف الشملان : إنه طلب منهم المكوث في سطح السفينة لأنها مكان آمن لهم ، ولأنه لا بد وأن تمر بهم سفينة تنقذهم ، كما أنه عندهم بعض الطعام من التمر وبإمكانهم أن يقتاتوا عليه ريثما تمر سفينة فتنفذهم ، أو تجر تيارات البحر السفينة إلى الساحل وعندئذ يكون بوسعهم حينذاك السباحة إلى الساحل القريب منهم .
لم يسمعوا من يوسف البكر.. ويقول البكر: إنه لم يشعر إلا والجميع قد ألقوا بأنفسهم في البحر يسبحون جهة الساحل ومكث وحده على ظهر السفينة فترة ولكنه بدوره ألغى بنفسه في البحر وتبعهم .
ظلوا مدة وهم يسبحون والساحل بعيد عنهم ، و إن كانوا قد أبصروه من السفينة ، حل الظلام وهم يسبحون وقد تعبوا تعباً شديداً . يقول البكر : إن الاولاد الذين كانوا معه خارت قواهم وكانوا يتشبثون بأصحابهم الكبار ، وكان هؤلاء أيضا قد تعبوا ، ومن المعروف أن الشخص عندما يوشك على الغرق يمسك بمن ينقذه مسكة قوية يكاد أن يغرقه معه ، ولهذا يجب على من ينقذ الغريق أن يكون ملماً بهذه الحالة النفسية للغريق ، وأن يأتيه من الخلف لينقذه.

البكر :تركنا الاولاد يغرقون خشية التثشبث بنا
البكر :تركنا الاولاد يغرقون خشية التثشبث بنا

ويستطرد البكر: إنه لا يزال يذكر تلك الحالة المحزنة ، حتي هذا الوقت في ليلة من ليالي شتاء عام 1953 م ‘ فكان يبتعد عن هؤلاء الأولاد المشرفين على الموت حتي لا يموت معهم ، ويقول أنه بعد أن غرق الأولاد ظل الكبار يسبحون وهم على وشك الموت ، وهو نفسه لم يشعر إلا والأمواج تقذفه على الساحل فيقع على اليابسة وهو شبه ميت ، ومن حسن حظه أن البحر كان جزراً فانحسر عنه الماء وظل ملقى على رمال الساحل وهو في الرمق الأخير .
عندما أراد الله سبحانه وتعالى أن ينقذ يوسف البكر ، قيض له من ينقذه من براثن الموت ، حيث مر أحد البدو على الساحل لجمع الأخشاب وللبحث عما يجدونه ” لوث ” وما تلقيه السفن ، فأبصر هذا البدوي يوسف البكر فحمله على حماره وقصد به إلى بيت الشعر حيث اعتنى به هو وأهله فسقوه مريس – التمر – يوميا حتى دبت الحرارة في أوصاله .
يقول البكر إنه فتح عينيه وإذا هو عند هؤلاء البدو الكرام في خيمتهم فأخبروه الخبر ، وظل عندهم ثلاثة أيام حتى عادت إليه قوته فحملوه على الحمار إلى بلدة الجبيل ، وكانت قريبة من مكانهم .
ومن الجبيل سافر بوساطة إحدى السفن الشراعية إلى الكويت ، وقدر الله له عمراً ثانياً ، وعاش من هذا التاريخ 1910 م إلى أن توفى سنة 1955 م ، أي عاش بعد ذلك خمساً و أربعين سنة .
وصدق سبحانه وتعالى ” وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ” .

مشاق الغوص عن اللؤلؤ و مخر عباب البحار
مخاطر الغوص على اللؤلؤ وأهوال مخر عباب البحار

مقتل محمد العبيدان
في عام 1920 م قُتل محمد بن عبيدان من نواخذة الغوص على اللؤلؤ المعروفين في الحي القبلي في الكويت ، وكان لديه شوعي “أحد أنواع السفن” متوسط الحجم يذهب عليه إلى الغوص .
وكان الغواصون يقصدون عين “أغمسة” للتزود بالماء والعين تنبع بالماء الحلو في عقر البحر في مياه الإحساء ، وطريقة الحصول على الماء منها يتم بنزول الغاصة “الغواصين ” إلى قاع البحر ويملئونها بالقرب.
قصد النوخذه محمد العبيدان العين للتزود بالماء ، وأبصر من بعيد سفينة آتية فظنها تريد التزود بالماء ، وإذ بها سفينة قراصنة من البدو فقتلوه وسلبوا صندوقه المملوء باللؤلؤ ومبلغاً قدره “800 ” روبية ثم رحلوا ولم يقتلوا أحد من بحارة السفينة الذين ألقوا بأنفسهم في البحر (1)
غرق سفينة عبداللطيف المضف

طبعات السفن والقرصنة عليها في تاريخ الكويت
طبعات السفن والقرصنة عليها في تاريخ الكويت

من أبرز حوادث الغرف حادثة غرق سفينة عبداللطيف المضف من تجار اللؤلؤ ، وكان قادما من البحرين إلى الكويت بعد انتهاء موسم الغوص سنة 1910 م ، بعد هجرة تجار اللؤلؤ إلى البحرين وجزيرة “جنة ” في ساحل الأحساء حيث هاجر ثلاثة من أكبر تجار اللؤلؤ في الكويت وهم هلال بن فجحان المطيري وإبراهيم المضف وشملان بن علي آل سيف يرحمهم الله .. وقصة هجرتهم مشهورة بعد أن أرضاهم الشيخ مبارك الصباح بنفسه فعادوا إلى الكويت .
وكانت السفينة ” الشوعي ” تشق عباب البحر ، وكان الهواء ملائماً لسيرها وعندما وصلوا إلى مكان في البحر اسمه “الركسة ” قرب بلدة الجبيل في ساحل الأحساء وكان الوقت آخر الليل إذ كرفت السفينة – أي مالت – فجأة في البحر من جراء الريح التي عصفت بالشراع .

حلقات سابقة

 

هوامش
1- هذه القصة بتمامها أوردها حسين خزعل في تاريخ الكويت السياسي 2/292 ، 220 وهي التي اعتمد عليها المؤرخون الكويتيون في كتبهم و مصنفاتهم وصاغوها صياغات متنوعة .

*تابعنا هنا * اشترك في ايميل خدمة تلقي الاخبار المجاني هنا * اعداد مجلة تراثنا هنا * اصدارات مركز “المخطوطات هنا * جولة بين فهارس مكتبات المركز هنا * مقتنيات تحف معرض مركز المخطوطات هنا
* ما تنشره الروابط الخارجية لا تمثل بالضرورة رأي تراثنا

اترك تعليقاً

اغلق القائمة