التشكيك في البخاري حلقة في مسلسل تذويب الهوية الإسلامية 

 

صحيح البخاري
صحيح البخاري

تراثنا – التحرير : تعرض صحيح البخاري عبر الزمن إلى حملة تشكيك واسعة ، تتجدد في كل عصر ، بلغة تتناسب مع كل حقبة ، ما يدل على أن المنطلق يأتي من مشكاة واحدة ، تستهدف إبطال العمل بالقرآن الثقل الأكبر، بالولوج عبر قناة إبطال تطبيق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، التي هي في الأصل تطبيق عملي لآيات القران الكريم ، ومتابعة صحبه رضي الله عنهم لها على أرض الواقع ، لتكون أمرأ معايشاً يستغرق كل جوانب الحياة.

دعوة التشكيك بالبخاري الذي أجمعت الأمة على صحته ، لا يُقصد بها البخاري ذاته ، وإنما اقصاء تطبيق الإسلام عن أمور الحياة ، وهو ما تميز بها الدين الإسلامي عن بقية الأديان ، بما ينتهي بفصل أمور الحياة عن الاسلام عملياً ،وجعل القرآن كتاب للبركة وحضور المآتم ، وعقود النكاح والطلاق والمناسك فقط.

د .بكر أبو زيد "رحمة الله عليه"
د .بكر أبو زيد “رحمة الله عليه”

مؤخراً ، انطلقت حملة تشكيك بشكل مفاجئ من منصات رسمية حكومية ، تهاجم صحيح البخاري وتشكك فيه ، دون رادع ، مما ينبئ بوجود توجه ينحو رسمياً هذا النحو ، وليس أمراً عارضاً.

هذه الحملات الجائرة ليست جديدة ، وقد تصدى لها الجهابذة عبر التاريخ بالرصد والإبطال بالحجة والدليل والبرهان ، ولكن من يقف وراءها  اليوم ؟؟

للإجابة على هذا السؤال، وقع اختيار تراثنا على كتاب (الإبطال)، لمؤلفه د.بكر بن عبدالله أبو زيد (رحمة الله عليه ) تم انتقاءه من مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق ..يتناول الباحث المؤلف قضية ( الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ) في نظرة سابقة لزمن ظهور كتابه ( طُبع عام 1417 هجرية )، حيث تحققت كل تحذيراته  التي جاءت ببصيرة ثاقبة ، ماثلة أمامنا في هذه الايام ، وربما تجاوزت ما توقعه بمسافات ..!!

رحلة الامام البخاري في طلب العلم
رحلة الامام البخاري في طلب العلم

حملات التشكيك في البخاري إحدى حلقات مسلسل تفريغ الاسلام من محتواه لتذويبه بالأديان الأخرى.

• يستهدف اليهود والنصارى كسر حاجز تنفير المسلمين منهم بدعوى المعاصرة والتمدن .

• مؤتمرات وندوات تقام بدعوى خلق نظام دولي جديد يلغي خصوصية الهوية الإسلامية .

• من ادوات الغاء الهوية الإسلامية شعار” كنيسة ومعبد معا ” تُشيد في الجامعات والمطارات !!

يذكر المؤلف عدة محاولات تبناها يهود ونصارى بغرض ” احتواء الإسلام ” وتذويبه وتشذيبه لتضيع الفروق بينه والنصرانية واليهودية وغيره ، ومثاله ما ذكره عن إعلان إصدار كتاب يجمع بين دفتيه القران والتوراة والانجيل في 10 /10/ 1416 هجري (1)

تطبيع العلاقات
يقول ” .. هكذا ينتشر عقد التهويد ، والتنصير ، بنثر شعاراتهم بين المسلمين ، ومشاركة المسلمين لهم في أفراحهم وأعيادهم وإعلان صداقتهم ..وكسر حاجز المنفرة منهم بذلك ، وبتطبيع العلاقات معهم ، وهكذا في سلسلة يجر بعضها بعضاً في الحياة المعاصرة .

الحوار بين الأديان غظاء مظلل لتذويب الهوية الاسلامية
الحوار بين الأديان غظاء مظلل لتذويب الهوية الاسلامية

نظام دولي جديد
ويؤكد في هذا الصدد ” هذا خُلاصة ما جهرت به اليهود والنصارى في مجال نظرية توحيد ديانتهم مع دين الإسلام ..وإدخالها في ساحة السياسة على ألسنة الحكام ، والتتابع الحثيث بعقد المؤتمرات والجمعيات ، والجماعات والندوات لبلورتها وإدخالها الحياة العملية فعلا …من منظور النظام الدولي الجديد ، مستهدفين قبل هيمنة دياناتهم ، أيجاد ردة فعل شاملة عند المسلمين عن الإسلام ” .

ويشير المؤلف أبو زيد إلى الشعارات التي يرددها هؤلاء تارة باسم “الحوار بين الأديان” وتارة أخرى ” تبادل الحضارات والثقافات ” و ” بناء حضارة انسانية موحدة” و”كنيسة ومعبد في محل واحد “وبخاصة في رحاب الجامعات والمطارات !

ويضع المؤلف يده على نقطة خافية ، من وسائل تمييع الفروقات بين الإسلام والديانات الأخرى بالإشارة الى مداخل سوء مبطنة لتمهيد السبيل إلى هذه النظرية ،وإفساد الديانة ، تقوم على إجراء الدراسات المقارنة في الشرعيات ، وبين الأديان الثلاثة ، ومن هنا يتبارى كلُ في محاولة إظهار دينه على الدين كله ، فتذوب وحدة الدين الإسلامي وتميزه ، وتُسمن الشُبه وتستسلم لها القلوب الضعيفة ، مذكراً بما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون التي تشجع إجراء الدراسات المقارنة بغرض محو قداستها عند اتباعها، واظهار الانبياء بمظهر الدجالين !

تخاذل المسلمين
ويضرب المؤلف أبوزيد نماذج من قضايا تفريط المسلمين بقوتهم الشرعية في دينهم و تخاذلهم عن نصرة شرعهم بعد أن دخلت عليهم الشبهات ،ونجحت في اضعاف الهمم عندهم ، واستخدموا مصطلحات اعداءهم ، حيث وأدوا مفهوم الجهاد ، بتأويله غلى الجهاد بقصد الدفاع ! وتلقيب الجهاد باسم ” الارهاب ” للتنفير منه ، ” حتي بلغت الحال بالمسلمين ألى تآكل موقفهم في فرض الجزية على الكافرين في تاريخهم اللاحق ” .

تزوير اليهود للجزية 

واشار الى محاولات اليهود في دولة الخلافة  لإبطال الجزية المفروضة عليهم بالقول : ” كان أول كتاب زوره اليهود في أوائل القرن الرابع الهجري ، فعرضه الوالي على العلماء ، فحكم الإمام المفسر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 – رحمه الله – بأنه مزور موضوع ، لأن فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، وهو إنما أسلم في عام الفتح بعد عام خيبر سنة 7 ، وهم يزعمون أن هذا الكتاب ، وضع عنهم الجزية عام خيبر ،وفيه شهادة سعد بن معاذ رضي الله عنه ، وقد توفى عام الخندق قبل خيبر ،  فثبت تزويره ” .

باختصار ، يتضح أن محاولات مسح الهوية الإسلامية ، والطعن في كتاب البخاري وغيره من التشريعات ل” خلق مجتمع دولي واحد ” تكون اليد العليا فيه لغير المسلمين عليهم ، وهو ما نراه يتحقق على ارض الواقع بخطى حثيثة ، يتبعها تنازلات شرعية تلو الأخرى ، مع قبول الرضوخ والإستسلام لكل ما يحقق التبعية والامتهان للغرب وسياساته .

هامش
1- نشر في وسائل الأعلام المختلفة ، ومنها جريدة (الرأي) في العدد 9316 بتاريخ 13 /10/1416 هجري

 

الصفحة الرئيسية تراثنا  

 ايميل خدمة تلقي الاخبار التراثية

التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه 

اترك تعليقاً

اغلق القائمة