• May 8, 2018 - الثلاثاء 22 شعبان 1439
  • مقال

 

 

 

علم الحديث إسنادا و رواية مطرقة ساحقة على رؤوس المبتدعة و أصحاب الأهواء
علم الحديث إسنادا و رواية مطرقة ساحقة على رؤوس المبتدعة و أصحاب الأهواء

انفردت الأمة الإسلامية بميزة الاهتمام بآثار نبيها ، وحفظت من آثاره ما لم تحفظه غيرها من الأمم عن أنبيائها، وكان مثار هذا الاهتمام كون السنّة المطهرة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، ولهذا حرص السلف على دراستها، وتمحيصها، وتدقيقها، والولوج إلى مسالك فنونها، والتشعب في أرجائها، فانتشر الرواة والمحدثون في أروقة الدرس، وعرصات المساجد، ورحب التعليم، وبحثوا في أسانيد الأحاديث ومتونها، توخيا لإيصال نصوص السنة إلى الأخلاف مصونة من التحريف، فنشأت – لأول مرة في تاريخ البشرية – علوم مصطلح الحديث، والطبقات، والرجال، والجرح والتعديل، والتراجم.

  • وقف المستشرقون فاغرين أفواههم دهشة حين أطلعوا على مسالك علوم الحديث لحفظ السنة النبوية .
  • أنفرد المسلمون في الاهتمام بالسنة النبوية المطهرة كونها المصدر الثاني للتشريع الاسلامي .
  • تخرج الصحابة من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم وتأدبوا بأدابه ونقلوا ديننا ” كتاب وسنة ” بكل أمانة وعدالة .
  • لولا علم دراية الحديث لافترى من شاء ما شاء ولدَسَّ الزنادقة في الإسلام ما ليس منه .
  • النيسابوري : من نُسِبَ إلى نوعاً من الإلحاد والبدع؛ لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة .
  • خصهم الله بهذا العلم الذي لم تعرفه أمة من أمم الأرض قبلهم، فكانوا كالصيارفة في معرفة صحيح النقد من زيفه .

مقدمة كتاب ” تدوين الحديث النبوي الشريف “:

لقد وقف المستشرقون فاغرين أفواههم دهشة حين اطلعوا على مسالك هذه العلوم وشعابها، وحنايا تلك الأسفار ومنعطفاتها، وعضوا أناملهم أسفاً لتأخرهم في اكتناه حقيقة هذه العلوم، ولو تهيأ لهم التبكير لكان لهم في حفظ نصوص أديانهم، ووقائع تأريخهم شأن غير هذا.
إن الله سبحانه وتعالى أنزل على عبده ورسوله المصطفى من خلقه محمد ابن عبدالله قرآناً عربياً، وذكراً مباركاً هدى و رحمة للعالمين تكفل بحفظه من التبديل و التحريف ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر 9 )وبعثه إلى خير أمة أخرجت للناس وليبين بسنته الطاهرة ما أنزل اليهم ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) ( النحل 44 )
واختار له أصحاباً كراماً اتبعوا رضوان الله وسلكوا سبيل النور والهداية، وتمسكوا بسنته، فكانوا خير القرون، وقدوة لمن جاء بعدهم بصدقهم ما عاهدوا الله عليه، وجهادهم بأموالهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الله، ونشر دينه في آفاق المعمورة، وتأدبوا بآداب نبينهم، واقتدوا بهديه، وتخرجوا من مدرسته، فكانوا جيلاً مثالياً، وأثباتاً عدولاً، نقلوا ديننا (كتاب الله وسنة رسوله) بكل أمانة وإخلاص، وهم الذين تشرفوا بصحبة سيد الرسل، وسمعوا أقواله، وشاهدوا أفعاله الكريمة في حله وترحاله، وفي هديه كله، واعتنوا بسنته عناية كبيرة، فوعوها وحفظوها، وعملوا بها، ونقلوها إلى التابعين، والتابعون نقلوها إلى تابعيهم جيلاً بعد جيل، بكل أمانة وإخلاص، وحفظوها بأسانيدهم ليميز الخبيث من الطيب، وليعرف صدق الحديث – بصدوره عن رسول الله – من الكلام المفترى والمكذوب عليه.
ثم هيأ الله للسنة علماء أفذاذاً جهابذة دونوا تاريخ الرواة، وبحثوا في أحوالهم، وقطعوا بسبب ذلك الفيافي والصعاب، وركبوا الأهوال.

علماء الحديث كالصيارفة 
وقد خصهم الله بهذا العلم الذي لم تعرفه أمة من أمم الأرض قبلهم، فكانوا كالصيارفة في معرفة صحيح النقد من زيفه، واتسع هذا بعد أن دونت السنة حتى شمل البحث في أسماء الرواة، وأنسابهم، وقبائلهم، وكناهم، والمؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق، والمشتبه منها، وألقاب الرواة، والمدن التي نزلوها، ومعرفة أحوال الرواة وأقرانهم، وعمّن رووا، ومن روى عنهم، وميزوا الرواة الثقات من المجروحين، والضعفاء، ونعتوهم شتى النعوت بالنسبة لعدولهم ومجروحيهم؛ فهذا راوٍ ثقة ثبت، وذاك وضاع كذاب، وهذا مدلس، وذاك ضعيف؛ هذا بالنسبة إلى السنة؛ أما بالنسبة إلى متون الأحاديث، فقد شرحوا غريب ألفاظها، وتكلموا على فقهها وناسخها ومنسوخها، وبينوا علل المرويات، وقسموا الأحاديث إلى أنواع: من صحيح، وحسن، وضعيف، … وميزوا بين المرفوع والموقوف، والمسند المتصل من المنقطع، والمرسل، والمعضل، والشاذ، والمنكر، والمضطرب، والمقلوب، والموضوع، وبينوا الاعتبار والمتابعات والشواهد في الأحاديث، وزيادة الثقة، ومعرفة الأفراد، وبينوا كذلك صفة من تقبل روايته، وكيفية سماع الحديث وتحمله، وطرق أدائه، والمسلسلات من الأحاديث، وآداب المحدث، وطرق الحديث، والمصحّف من الأحاديث، ومختلف الأحاديث وكيفية الجمع بينها، ثم بينوا طبقات الرواة، وأكابر الرواة من الصحابة والتابعين.

لولا علم الحديث لأختلط الحق بالباطل 
إذاً لولا علم دراية الحديث لافترى من شاء ما شاء، ولدَسَّ الزنادقة في الإسلام وافتروا عليه ما ليس منه، ولولاه لاختلط علينا الحق بالباطل، والحالي بالعاطل، واختفت معالم الدين بافتراء الوضاعين المفترين.
ولكن الله الرؤوف الرحيم، قيض لعلم الحديث – الذي هو تبيان للكتاب ونور يهتدي به أولو الألباب إلى الصواب – حُفّاظاً متقنين، ورواة صادقين، وعلماء بصيرين، قاموا بخدمته بصدق وأمانة، وحسن نظر، وفرط غيرة وديانة، فنفوا عن سنة رسوله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فحفظ الله بهؤلاء النقدة البصيرين شريعته من الدثور على أيدي أهل الفجور على مر العصور.
فلله الحمد وحده؛ أن صدق وعده، ونصر عبده، وحفظ دينه، قال تعالى:( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) ( النساء 87)وقال: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر 9 )
إذاً السنة شارحة الكتاب، والرادّة إلى الصواب.
والإسناد في الإسلام شيء خطير، له شأن عند العلماء أي شأن، في حقيقته وفي خطره، ولذلك قال علماء الحديث: «لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»، وبذلك يزول الدين، ويحلّ محله غيره من الآراء والبدع والأهواء.
إنه لم يمر في التاريخ كله غابره وحاضره أمة عنيت بآثار نبيها عناية المسلمين بحديث رسولهم ، ولانثارة من استقصائهم البحث في ذلك وتمحيص المروي وغربلته، وكان من جراء ذلك،أن وضعت أدق القوانين لنفي إفك الكاذبين، ودرء وضع الوضاعين، وإزاحة العلل، ودفع كل خلل عن صحيح قوله .

 

الكاذب على الرسول مقعده في النار

وإنما قام العلماء بهذا الجهد الكبير، علماً منهم أن ما أمر به النبي يجب أن يطاع به، فيصار إليه، وأن ما نهى عنه يجب أن يترك ويزوى، لأن ذلك حقه، بل وحق جميع الأنبياء.
قال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) (النساء 63 )
وحفزهم إلى هذا – أيضاً – أنه قال: «من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ مقعده من النار». وقال: «إنَّ كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد»، -فميزوا بما وصفوا من هذا الفن – إفك الكذابين، وتزوير الوضاعين، ودسَّ الملحدين.
كما حفزهم لهذا، دعوة النبي إلى الذين يعنون بالحديث، وذلك بقوله: «نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب مبلَّغ أوعى من سامع».
وإن تعجب، فعجب أن يتشدق متشدق من مبشر أو مستشرق، وليس لهم إسناد ولا تدقيق، بل ولا تحقيق، ولو كانوا على شيء من السداد لما تصدوا لذوي التحقيق والتدقيق، وهم يعلمون كيف وصلت إليهم كتبهم، ومن غربل الناس نخلوه.والله المستعان.

لولا الاسناد لقال من اشاء ما شاء
لولا الاسناد لقال من اشاء ما شاء

كلمات في اصحاب الحديث
٭ «الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض» .
ابن أبي حاتم
٭ «لكل دين فرسان ، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد» .
يزيد بن زريع
٭ «ما قوم خير من أصحاب الحديث» .
أبوبكر بن عياش
٭ «إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث، مثل يحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن ابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، – وذكر قوماً آخرين – فإنه على السنة، ومن خالف هذا، فاعلم أنه مبتدع».
قتيبة بن سعيد
٭ «في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، هم أهل الحديث والذين يتعاهدون مذاهب الرسول، ويذبون عن العلم. لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية شيئا من السنن».
علي بن المديني
٭ «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد، لقال من شاء ما شاء».
عبدالله بن المبارك
٭ «من نُسِبَ إلى نوعاً من الإلحاد والبدع؛ لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة».
الحاكم النيسابوري

يتبع

اترك تعليقاً

اغلق القائمة