حفلت حياته بالجهاد والصبر وإكرام الفقراء وأعمال البر والتقوى

  • النوخذة العثمان : تبادلنا اطلاق النار مع قراصنة في البحر قبالة خورفكان من الظهر إلى العشاء..حتي هربوا ولم يصب أحد بسوء.

تراثنا – كتب د . محمد بن إبراهيم السيباني * :

د محمد بن إبراهيم الشيباني
د محمد الشيباني

في عام ( 1435 هـ / 2013 م ) أهديت النوخذة عيسى عبدالله العثمان ( يرحمه الله ) كتابي ( طبعات السفن والقرصنة عليها في تاريخ الكويت ) بعد الانتهاء من طباعته لأنه أعطى نسيبي حسين على المنصور الذي كان يتردد عليه في ديوانه في الخالدية نبذة بسيطة عما كان يحدث لهم في البحر حين السفر إلى الهند والخليج وغيرها من الدول مع صورتين له وهو شاب ثم شيخ كبير ، وتعد روايته القرصنة للسفن الرواية السابعة والخمسين في كتابي هذا .

يقول النوخذة عيسى العثمان ( يرحمه الله ) : لم يكن البحر خالياً من القراصنة وعلى العموم ، اسمع هذه الحكاية التي عشتها مع قراصنة البحر ، ويتابع الحديث بعد فترة تفكير : في أول سنة كنت فيها – نوخذة – وكنت حينها في بومبي ، سمعت أن قرصاناً مع جماعة له يقومون باعتراض السفن التجارية وهي في البحر ويسرقون ما لديهم من بضائع ونقود بقوة السلاح في ( مضيق هرمز ) .

وحين غادرت بومبي مع من كان معي بالسفينة ووصلنا إلى قبالة خور فكان ، رأينا سفينة ترفع إشارة توحي بأنها تطلب استغاثة وهي تقترب وشعرت إن بالأمر شيئاً غير طبيعي ، بل إنني أيقنت أن هذه السفينة تحمل قراصنة البحر الذين سمعت عنهم في بومبي ، فقلنا لهم : ابعدوا عنا ابعدوا ولم يستجيبوا .

رحلة غوص على اللؤلؤ في عباب اعماق البحر
رحلة غوص على اللؤلؤ في عباب اعماق البحر

وكررنا التحذير لهم بالابتعاد ثانية وثالثة ، فلم يستجيبوا فلم نجد سوى تبادل إطلاق النار معهم ، وبالفعل هذا ما حدث ، فقد راح كل جانب يطلق النار على الآخر من سفينته ، وبقينا على هذه الحال من الظهر إلى العشاء حتى هربوا في سفينتهم بعيداً عنا ولم يصب أحدنا بسوء ولله الحمد لأن إطلاق النار كان للتحذير والترهيب في وقت واحد .

نحن لم نقض عليهم بل هربوا ، وبالمناسبة كما يقول عيسى العثمان – ظل القراصنة يعترضون سير السفن التجارية في البحر مدة طويلة سواء قبل اعتراضنا أو بعد تبادل إطلاق النار معهم – ولم تستطع واحدة من السفن التجارية القضاء عليهم إلا سفينة إنكليزية استطاعت أن تقضي عليهم وتؤمن الطريق للسفن في البحر ).

لم تكن الكويت لتبقى لولا الله ثم هؤلاء الأعلام الكبار الذين بذلوا الغالي والنفيس وأعطى لها أكثرهم من دون مقابل وفي الداخل والخارج . لقد تركوا للأجيال سيرة طيبة محمودة حافلة بالجهد والنشاط والإخلاص .

وهكذا غيب الموت ( وهو حق على العباد )  آخر النواخذة العظام  عيسى عبدالله العثمان  (1923 -2017 م ) الذي كانت حياته حافلة بالجهاد والصبر وإكرام الله له بذله للزكاة والصدقة وأعمال البر والتقوى وأكبر منارات ذلك الخير مسجده الكبير في منطقة الخالدية . يرحم الله فقيد الكويت والمسلمين وأسكنه فسيح جناته وصحبه الذين رحلوا قبله . اللهم آمين وأخلص العزاء لأهله وصحبه ومحبيه .

والله المستعان ..

*رئيس التحربر ومركز المخطوطات والتراث والوثائق

اترك تعليقاً