كان الأوائل يتهربون من تولي القضاء بينما يتهافت عليه من جاء بعدهم

العدالة والناس
العدالة والناس

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني *:

المسؤولية واجب عظيم ويبقى حملها ثقيلا.. وهذه حال المسؤولين في السابق واللاحق، ويندرج الأمر على التجار في شركاتهم والمسؤولين في إداراتهم الحكومية والخاصة وعلى كل من ولي من أمر الناس ولم يعدل لجنسهم أو دينهم أو لأي أمر كان.

ويعني ذلك أموراً كثيرة منها: الملامة التي هي أولها، والندامة التي هي أوسطها وآخرها خزي ويوم القيامة لما يؤتى به في الأصفاد والأغلال ويوقف على متن الصراط في أسوأ حال.

الأوائل السابقون كانوا يهربون من تولي قضاء الناس. بينما يتدافع الناس اليوم لحيازة عضوية مجلس الأمة والجمعيات والهيئات ومجالس الإدارات وغيرها المتنوعة، فإن لم يكن من دخل بها أو شارك فيها بإرادته الإصلاح والعدالة وعدم الغلول (أخذ ما ليس حقه)، فالله يعطيه على حسب نيته الصالحة وإن كان غير ذلك، فأفسد ومال وحاد عن العدالة وأخذ من الغلول ما أخذ، فهو الذي على شفا هلكة من حاله وأمره.

والسعيد من قنع بحاله ووضعه حيث كان، ورضي بما قدر له من أقدار، وكثيرون هم الذين تكون نياتهم في الأساس قائمة على الحيل والخداع والكذب، فيعطون للناس الشمس بيد والقمر باليد الأخرى، وهم لأنهم دأبوا على الخداع والكذب إنما أتوا في الأصل لإصلاح أحوالهم المتردية مالا ووضعا وسمعة.

فعلى من أراد النجاة كل من تأمر على الناس بقليل أو كثير، اختيار البطانة الصادقة الطيبة الطاهرة الناجحة التي توجه إلى الحياة السعيدة المباركة في الدنيا والآخرة، ويتنبه إلى تلك الجرثومة الفاسدة المهلكة وهي البطانة التي شرها غالب ومنتشر بين عموم الناس، ومذموم أمرها، علنها واضح وسرها مفضوح لدى الجميع..

والله المستعان. * * *

الدراهم كالمراهم: «لما ضربت الدراهم والدنانير حملها إبليس، وقال: هذه سلاحي وقرة عيني وثمرة فؤادي أغوي وأطغي وأكفر بني آدم، ويستوجبون لسببها النار».

*رئيس مركز المخطوطات والتراث ومجلة تراثنا

اترك تعليقاً