• Post published:08/11/2021

الحلقة الرابعة

 (دراسة النص العربي..أصوله وتحقيقه وإخراجه)

 

تدوين الحديث النبوي في القرن الثاني الهجري

 

تراثنا – التحرير :

 

الباحث د . فلاح محمد الهاجري
د .فلاح الهاجري

في الحلقة الرابعة ، تواصل تراثنا استعراض دراسة ( النص العربي .. أصوله ، تحقيقه ، إخراجه) للباحث في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت د.فلاح محمد الهاجري (*) ، حيث يستكمل ما سبق نشره ، ويتناول في هذا الجزء من الدراسة البند التاسع : ( التصحيف والتحريف)  .

 

  • بعض من أهل العلم لا يفرق بين التصحيف والتحريف في الآثار العلمية ، فلا يكاد يسلم كتاب من هذه الآفة .

  • من الخطأ إغفال الإشارة لروايات أخرى التي قد يجد القارئ فيها وجهاً أصوب مما ارتآه مُقيم النص .

  • عند توفر روايتين تحمل كل منهما نصف الصواب ونصف الخطأ ينبغي أن التوفيق بينهما دون اغفال الأخرى .

                                                                 

العلم والعلماء ومجالس الملوك والسلاطنين
العلم والعلماء ومجالس الملوك والسلاطين

تاسعاً ( التصحيف والتحريف ) 

 

وهما أكبر آفة مُنيت بها الآثار العلمية ، فلا يُكاد كتاب منها يسلم من ذلك ، ومن أهل العلم من لا يفرقون بينهما ، ويجعلونهما مترادفين ، ومنهم من يجعل التصحيف خاصاً بالاقتباس في نقط الحروف المتشابهة في الشكل كالباء والتاء والثاء مثلاً ، ويجعل التحريف بتغيير شكل الحروف ورسمها ، كالدال والراء ، والدال واللام مثلاً .

 

1- أبرز كتب التصحيف والتحريف: كتاب الحسن بن عبدالله العسكري (ت/282) ، وكتاب الحافظ علي بن عمر الدار قطني (ت/385) ، وكتاب التنبيهات على اغاليط الرواة ، لعلي بن حمزة البصري (ت/375) .

 

2- تصحيح الأخطاء : قد يجد المحقق في اختلاف روايات النسخ ما يعينه على استخراج الصواب من نصوصها ، وعليه :

 

أ – أن يختار الصواب مقيماً للنص ومؤدياً إلى حسن فهمه ، وألا يغفل الإشارة إلى جميع الروايات الأخرى ، التي قد يجد القارئ فيها وجهاً أصوب من الوجه ألذي ارتآه .

 

ب – أن يوفق بين روايتين ، تحمل كل منهما نصف الصواب ،ونصف الخطأ ، إذا اقتضى التحقيق ذلك ، فهو جدير أن يثبت من ذلك ما يراه ، على ألا يغفل الإشارة إلى الروايات الأخرى .

كتب ومكتبات

 

ج – أن يتقيد بمقارنة الصور الحرفية ، التي تقلبت فيها العبارة في النسخ ، في حال وقوعه في عدة عبارات كلها محرف ، وذلك بحيث لا يخرج عن مجموعها بقدر الإمكان .

 

3 – الزيادة والحذف : وهما أخطر ما تتعرض له النصوص ، إلا أنه لا مانع من أن يُلحق بالكتاب أو يحذف منه ما هو ( ضروري متعين ) لإقامة النص مما لا ضير فيه ولا إخلال بالأمانة ، ومع هذا فالواجب على المحقق أن ينبه على ذلك أيضا وكذلك في حال الزيادة المتعينة .

 

4 – التغيير والتبديل : إن احداثهما في النسخة العالية يخرج بالمحقق عن سبيل الأمانة العلمية ، ولا سيما التغيير الذي ليس وراءه إلا تحسين الأسلوب ، أو تنميق العبارة ، فهذه تعد جناية علمية صارخة ، حتى لو قرن ذلك بالتنبيه ، إلا ما تفتضيه الضرورة الملحة ، ويحتمه النص ، مما هو واضح وضوح الشمس ، أو يكون المؤلف قد نص على إجازة إصلاح أخطائه ، ومع ذلك فلا بد لصاحب هذا المذهب من التنبيه على صورة الأصل .

 

نستكمل لاحقا ما تبقى من ( التصحيف والتحريف ) .

 

طالع : الحلقة (الثالثة ) السابقة :  عمر الورق والمِداد ونوع الخط يكشف زيف المخطوطة 

 

هامش :

(*) : نقلاً عن مطوية صادرة عن مجلة الوعي الإسلامي الكويتية رقم (3) هدية العدد ( 642 ) 2018 م ، (مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق).

 

 

تواصل مع  تراثنا 

 

 

 , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , 

اترك تعليقاً