من جعبة الشيخ علي الطنطاوي (2)

الحجاج حول الكعبة المشرفة
الحجاج حول الكعبة المشرفة

تراثنا – د. أحمد بكري :

عُرف عن الشيخ علي الطنطاوي “يرحمه الله ” ميله إلى المداعبة والملاطفة في الحديث ، بعيدا عن الإيذاء والجرح ، وقد حفلت كتاباته ولقاءاته ومحاضراته بجو الطرافة ، ممزوجة بالحكمة والموعظة الحسنة ، فيقبل الكبير والصغير عليها.. بلا كلل ولا ملل . 

الشيخ علي الطنطاوي رحمة الله عليه )

الشيخ علي الطنطاوي 

  • فوجئت برجل يخترق الصفوف عليه ثوب يبدو أنه كان يوما ما أبيض وتبدل بالأوساخ ولم يُعد يعرف له لون .

  • حشر الرجل نفسه بيني وجاري في صف الصلاة فجعلت أضم ثوبي ..فكلما ضممت ظن أني أوسع له فزاد بي التصاقا !

الطنطاوي والحج
والطنطاوي إنسان اجتماعي بطبعه، يحب الناس، ويحبه أكثر من عرفوه عن قرب أو عن بعد،. ولعلنا في ما أوردناه من طرائف أبرزنا هذا الذي نعنيه. وكل تلك، سواء كانت مع شخصيات معروفة، أو مع نفسه، هي جزء من المجتمع الكبير الذي يحيا فيه… ومن ذلك هذه الصورة التي لا تخلو من الفكاهة والنقد معاً لما يحدث في موسم الحج.

وأدع الطنطاوي يصفها بقلمه:  «.. ثم وجدت مكاناً فارغاً في الصف، فوقفت فيه، وأقيمت الصلاة، فإذا أنا برجل يخترق الصفوف، يمر أمام المصلين، وعليه ثوب يبدو أنه كان يوماً من الأيام أبيض، ثم تبدل لونه على توالي الشهور، وركبته الأوساخ على الأوساخ، حتى لم يعد له لون يعرف، ولم يكفه ذلك حتى توضأ من زمزم، ونضح الماء على ثوبه فابتل، وصار … تصوروا ماذا صار؟

زاد بي التصاقا

ثم لم يَرُقْ له إلا أن يزاحم المصلين، وأن يحشر نفسه بيني وبين جاري، وكنت ألبس ثوباً أبيض، أخذته من دار التنظيف قبل ساعة، فجعلت أضم ثوبي، وكلما رآني ضممته ظن أني أوسع له، فازداد التصاقاً بي، حتى صرنا – كما قال العباس بن الأحنف، ولكن لا مكان لقوله – …

وكان كلما ركع باعد بين رجليه، لأنه سمع أن صف المسلمين يكون متماسكاً متداني الأكتاف والأقدام، حتى كاد ينفسخ وهو يدوس بإحدى قدميه على قدمي، وبالأخرى على قدم جاري.

الهلال أعلى برج الساعة
الهلال أعلى برج الساعة

يتجشأ وينظف أنفه 

ودخلنا الصلاة، فكان في حركة مستمرة يسوي عقاله، ويدخل إصبعه في أنفه، ثم يمسحها بثوبه، ويخرج من جيبه خرقة سوداء لعله يعدها منديلاً، فيقربها من فمه، ويصنع فيها ما لا يحسن ذكره ووصفه، وسواكه في يده، يديره في فمه، ثم يعصره بإصبعه، ويتجشأ بصوت منكر، وينظوف أذنه بإصبعه …

 كيف صليت؟

أي أنه لم يهدأ لحظة واحدة، وأنا أقول لكم الحق: إني لم أعرف كيف صليت، فلما قضيت الصلاة حاولت أن أفهمه بلطف أن النظافة من آداب المسجد، وأن الخشوع من لوازم الصلاة، فلم يفهم، وقدرت أنه لا يحسن العربية، وظن أني أترفع عنه لأنه كما يقول فقير ويرد كلمة فقير .. فتركته..».

يتبع لاحقا ..

يوتيوب (برنامج مائدة الإفطار ) : الشيخ علي الطنطاوي يتحدث عن شيخ في مرقص 

إقرأ : الحلقة السابقة ( الأولى ) : الطنطاوي والخروف الناعس الطرف !

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق • تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً.. التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً