الرشيد صاحب أقوى دولة حضارية تصدرت العالم شرقاُ وغرباً

هارون الرشيد الخليفة المجاهد التقي

تراثنا – التحرير : لم تخلو شخصية تاريخية ذات صولات وجولات في التاريخ إلا ودار حولها الجدل واللغط ، ومن ابرز تلك الشخصيات الخليفة العباسي هارون الرشيد ، ولإجلاء الحقيقة اخترنا تلك السطور من كتاب ( جوانب من حياة هارون الرشيد ) .

ولد هارون الرشيد في مدينة الري ، عاصمة بلاد خراسان في عام 1408 هجرية ( 765 م ) وبذلك كان الأبن الثالث لأبيه الخليفة محمد المهدي ، بعد أخويه موسى وعلي .

  • اتهمه أبو الفرج الأصبهاني والمستشرقون بملازمة مجالس المجون بينما كان يغزو عاماً ويحج عاماً!

  • وقف واخيه وهما أبنا الخليفة المهدي في صغرهما أمام باب الأمام مالك ليؤذن لهما بالدخول لتلقي العلم !

  • كان يصلي كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا ، ويتصدق في اليوم بألف درهم عدا الأعطيات والهبات .

  • كان مجاهداً يتصدر جنوده في القتال حتى لا يعتاد الراحة ، ولا يقعده الترف عن القيام بهذا الواجب .

  • عندما بلغه قول المريسي بخلق القرآن ، قال : لئن ظفرت به لأضربن عنقه ، وكان يبكي على نفسه وذنوبه ..

  • انتشر العدل والأمن والعدل والسلام في أرجاء المنطقة في حقبة خلافته و ضعف نفوذ الروم 

زخرفة

تكوين شخصيته وعقليته
أما عن أهم الشخصيات التي لازمته وساعدته في تكوين شخصيته وعقليته بإيجاز فمنهم :
– معاوية بن عبدالله بن يسار : وهو وزير أبيه وصاحبه الذي لازمه في الري وبغداد ، معروف بالتقوى والصلاح ورواية الحديث ، واشتهر بعطفه على الفقراء ..
– علي بن حمزة الكسائي : وهو استاذه الذي عنى بتدريسه ، وكان تقيا ورعا ، وأحد القراء السبعة للقرآن ، وإمام أهل الكوفة في اللغة والنحو والأدب.
– المفضل بن محمد الضبي : وهو أحد شيوخ الأدب والأخبار وأيام العرب ، وكلفه المهدي بتعلم أبنائه .

قدراته الجسدية والعسكرية
– أما من حيث قدراته الجسدية والعسكرية ، فقد حرص والده المهدي على تدريب ابناء على تحمل المتاعب والصعاب ، وبفضل ذلك تعلم هارون ركوب الخيل ، وأصول الرمي بالسهام والطعن بالرمح ، والضرب بالسيف .
– عوده والده على تحميل المشاق حيث أخذه معه عام 163 هجرية حين أراد غزو الروم ، وفي نفس العام جعل ابنه هارون والياً على المغرب كله ، واذربيجان وارمينية .
– وفي عام 166 هجرية ، أخذ المهدي لابنه هارون بولاية العهد بعد أخيه موسي الهادي ، ولقبه بالرشيد .
– وتقلد هارون الرشيد مقاليد حكم الامبراطورية الإسلامية في عام 170 هجرية ، إثر وفاة أخيه موسى الهادي ، لينشر العدل والأمن والعدل والسلام في أرجاء المنطقة ، وليضعف من نفوذ الروم .

ورعه وانفاقه
كان هارون الرشيد ” يرحمه الله ” يصلي في كل يوم مائة ركعة ، إلى أن فارق الدنيا ، إلا ان تعرض له علة ، وكان يتصدق من صلب ماله في كل يوم بألف درهم بعد زكاته – وهذا عدا الأعطيات والهبات – إذا حج حج معه مائة من الفقهاء وأبنائهم ، ودلت المصادر على أنه قد حج تسع حجج في سنوات حكمه .

وإذا لم يحج ، حج ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة ، والكسوة الباهرة ، وكان يقتفي آثار المنصور ، ويطلب العمل بها ، إلا في بذل المال ، فانه لم ير خليفة قبله ، كان أعطى منه للمال ثم المأمون من بعده ، وكان لا يضيع عنده احسان محسن ، ولا يؤخذ ذلك في أول ما يحب ثوابه .

الجهاد
وأما الجهاد لا يتركه ، ولا يترك الخروج مع جنده ، وانما كان في طليعة الجيش المقاتل ، حتى ، لا يعتاد الراحة ، ولا يقعده الترف عن القيام بهذا الوجب ، وعرف عنه بأنه كان يحج عاماً ويغزو عاما .

الأمام مالك والرشيد
ألح المهدي على الأمام مالك أن يسعى إلى قصره ليعلم ابنيه موسى وهارون ، فقال الأمام مالك : لا يا امير المؤمنين ، العلم يُؤتى ولا يأتي ، واضطر المهدي “خليفة المسلمين ” ان يبعث ولديه موسى وهارون إلى الأمام مالك ، ليتلقيا العلم من ” إمام دار الهجرة ” فكانا يقفان على المنزل ، فيدكان الباب ، والريح تضرب وجهيهما بتراب العقيق – واد بظاهر المدينة – حتي يأتي الإذن ، فيسرعان بالدخول .

الأمام الشافعي والرشيد
من مواقف الشافعي الجليلة مع الرشيد ، ان الرشيد قال له مرة بعد ان استقبله ، وقبل بين عينيه ، وهش وبش ، لم لا تزورنا أن تكون عندنا ” فأجلسه وتحدثا ساعة ، ثم أمر له ببدرة دنانير – أي كيس نقود.

ولما خرج الشافعي ، أمر الرشيد الفضل بن الربيع أن يوصل الشافعي إلى داره ، إكراماً لقدره ، قال الفضل : فجعل الشافعي ينفق ما في البدرة يمنة ويسرة ، حتي رجع إلى منزله وما معه دينار !

شيبان وموقفه مع الرشيد
قال الرشيد لشيبان : عظني ، فقال : لان تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن ، خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتي يدركك الخوف .

فقال الرشيد : فسر لي هذا ، قال : من يقول لك : أنت مسؤول عن الرعية فاتق الله ، انصح لك ممن يقول :انتم أهل بيت مغفور لكم ، وانتم قرابة بيتكم عليه الصلاة والسلام ..فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله .

الادب والفقه
وكان يحب الشعر ، ويميل إلى أهل الأدب والفقه ، ويكره المراء في الدين ، ويقول: هو شيء لا نتيجة له ، بالأحرى إلا يكون ثواب فيه .

فتنة خلق القرآن
كان ” يرحمه الله ” يحب العلم وأهله ، ويعظم حرمات الإسلام ، ويبغض الكلام في معارضة النص ، وبلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن ، فقال : لئن ظفرت به لأضربن عنقه ، وكان يبكي على نفسه وعلى إسرافه وذنوبه ..

وفاته
توفى الرشيد ” يرحمه الله ” بطوس سنة 193 هجرية في ايران الحالية – وقيل انه مات وكان في بيت المال تسعمائة ألف ألف ونيف أي 900 مليون ، وكان دولة الرشيد من أقوى دول العالم شرقا وغربا وحضارة ، حيث أذل البيزنطيين في اكثر من موقع .

من شوه سيرة الرشيد ؟
إن ما ذكر ..إنما كانت بعض لمواقف حقيقية دارت بين الرشيد وبعض رجال دولته الذين كانوا يلازمونه في مجالسه وأسفاره وغزواته ، ذلك هو الرشيد على شخصيته الحقيقية ، الرجل المؤمن الملتزم بتعاليم الإسلام ، والمحب لله ورسوله ..

ذلك هو الرشيد وليس كما صوره بعض المستشرقين وعلماء الغرب ، وقالوا عنه كان ذو شخصية مزدوجة ،وصاحب مجالس ألف ليلة وليلة ، ومجالس الشراب والغناء والطرب والجواري .

الأغاني لأبو الفرج الأصفهاني

أكاذيب ابو الفرج الأصفهاني :

ونتعرض سريعا هنا لأحد من شوه صورة الرشيد .

ابو الفرج الاصفهاني : ذكر في كتابه الأغاني تحت عنوان ” نوادر ابي نواس وما كان بينه والخليفة الرشيد من المداعبات الخفيفة واللطائف الغريبة ” وفيه من المجون والخلاعة .. ويشير المؤلف الكندري إلى ما قال علماء الاسلام عن أبو الفرج ، فقد ورد في ميزان الاعتدال : ” كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس والشعر والغناء والمحاضرات ، يأتي بأعاجيب يحدثنا واخبرنا ” أي انه يأتي بأحاديث عجيبة غريبة ، وقال عنه أبو الفتح ابي الفوارس : “: خلط قبل موته ” .

وقال عنه أبو محمد بن الحسين بن النوبختي :” كان أبو الفرح الأصبهاني اكذب الناس ، كان يشتري شيئا من الصحف ثم تكون رواياته منها ” ، وقال عنه دكتور محمد حسن هيتو :” أن الاصبهاني لم يصنف كتابه على طريقة المحدثين في تحري الصحة بالنسبة لما يورده من خبر …” وغيرهم .

موقف الأئمة منه
ويقول المؤلف : بالإضافة إلى ذلك فإن هارون الرشيد عاصر ثلاثاً من أئمة العلماء المسلمين وهم مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وغيرهم الكثيرين من أهل الدين والورع ، ومع ذلك لم تشر لنا كتب التاريخ أن أحد العلماء المسلمين من أهل التقوى والصلاح قد وبخ الرشيد على سماعه الأغاني من إبراهيم الموصلي أو غيره ، وهم كانوا صفوة العلماء الذين لم يكونوا يخشون في الله لومة لائم ..

نبذة عن الكتيب
يقع كتاب ( جوانب من حياة هارون الرشيد ) في 42 صفحة وسط ، من اعداد فيصل الكندري ، وقدم له د .محمد عيسى صالحية – قسم التاريخ بجامعة الكويت ، ومن اصدار جمعية التاريخ بالجامعة ، وهو أحد مقتنيات مكتبة الباحث عبدالله الخضري “يرحمه الله ” المهداة إلى مركز المخطوطات والتراث والوثائق .

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق • تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً..التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً