يأتين زمان لا يبالي المرء ما أخذ من الحلال أم من الحرام (حديث شريف)

تراثنا – التحرير : أبعدت مظاهر الترف في أمور الحياة وزخرفها الكثير من المسلمين عن دينهم ، لمخالطتهم من هم ليسوا من أهل ملتهم ، فحصل نتيجة ذلك الخذلان لهم على مختلف الأصعدة .

وفي رسالته الوقفية (الهدية الثمينة فيما يحفظ به المرء دينه ) يأتي الشيخ عبدالله السليمان بن حميد ، رئيس هيئات القصيم في بريدة على ذكر إرشادات من شانها اعانة المسلم على الثبات على دينه في وقت اختلطت فيه الأمور، وتنتقي تراثنا فقرات من تلك الرسالة الثمينة .

الشيخ بن حميد :

  • اهتم غالب الخلق لاصلاح دنياهم ولو بفساد دينهم ونسيانه فخالطوا المشركين وفسدوا وظهر تكذيبهم بتعاليمه.

  • افتتنوا بمحبة الدنيا ونسوا أن الرزق والأجل قرينان ، فما دام الأجل باقياً ، كان الزرق جارياً .

  • الدنيا لا تدوم نعمتها ولا يستمر خيرها ، بل مجمع الأفات ومستودع المصائب ، لا يركن إليها إلا معرور أو مفتون .

الخلط والإلحاد
يستعرض المؤلف الشيخ بن حميد “يرحمه الله ” أسباب عدم الثبات على الدين في بداية الرسالة وزهدهم به مرجعاً ذلك:” لالتفات غالب الخلق لأمر الدنيا وإصلاحها ، ولو بفساد الدين وذهابه ، ونسوا الدين الصحيح.. وخالط المسلمون

محراب الجامع
محراب الجامع

الكفار والمشركين ..وكانوا عندهم خداماً ، ولهم عمالاً ..وحصل بهذا الاختلاط فساد الاعتقاد وفساد الأخلاق ، وظهر الألحاد والتكذيب في تعاليم الدين ” .

الجهل بالإسلام
وأفاد ان : ” الحامل على هذا للجميع الجهل بدين الإسلام ومحبة الدنيا ، والافتتان بها وتقديمها على ما يرضي الله ، ونسوا أن الرزق والأجل قرينان ، فمادام الأجل باقياً ، كان الرزق جارياً ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويزرقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل الله فهو حسبه ) .

نزعت الهيبة
ويستشهد الشيخ بن حميد بالسنة النبوية فيقول : ” في حديث : إذا عظمت أمتي الدنيا ، نزعت منها هيبة الإسلام ، وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حرمت بركة الوحي ، وإذا تسابت سقطت من عين الله ” وقال : صلاح هذه الأمة بالزهد واليقين وهلاك آخرها بالبخل والأمل ” وقال : ” يأتين زمان لا يبالي المرء ما أخذ من الحلال أم من الحرام ” رواه البخاري .

بين الشكر والصبر
وحذر قائلا : أيها المسلمون : ” الدنيا لا تدوم نعمتها ولا يستمر خيرها، بل هي مجمع الآفات ، ومستودع المصائب ، لا يركن إليها إلا مغرور ، ولا ينخدع بها إلا مفتون ، أما المؤمن الحقيقي فهي مطيته إلى الآخرة إن أتته سراء شكر الله عليها ، وإن أصابته ضراء صبر عليها …” .

الشك بدل اليقين
كما حذر في سياق كلامه من المصيبة الحقيقية ، قائلا :” ليست المصيبة أن يصاب الأنسان بنفسه أو ماله ، أو ولده ، إنما المصيبة العظيمة والكسر الذي لا ينجبر أن يصاب الأنسان بدينة ، فيحل الشك على اليقين ، فيرى الباطل حقاً ، والحق باطلاً ، والمعروف منكراً ،و المنكر معروفاً “.

ليس صلاة وصوم فقط
وأشار إلى إن الإسلام ليس مقصورا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ، ولكنه ذلك ،والكف عن محارم الله ، ومحبة أولياء الله ، ومعادات أعداء الله ، والبعد عنهم ، وإنكار ما هم عليه وعدم مخالطتهم ومشابهتهم وتقليدهم ..أكثر الناس يقولون آمنا بالله وما هم بمؤمنين وما يشعرون ، في قلوب مرضى بحب الشهوات ،وأكل الحرام …

أدب الطالب مع شيخه
الجهل بتعاليم الإسلام يوقع في النفس ظلمة وريبة 

ظلمة القلوب
ونقل عن أبن القيم “يرحمه الله ” قوله : ” لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما ، واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما ، وعدلوا إلى الآراء والقياس والاستحسان وأقوال الشيوخ ، عرض لهم في ذلك فساد فطرهم ،وظلمة في قلوبهم وكدر في أفهامهم ، ومحق في عقولهم ..وعمتهم هذه الأمور ..فجاءتهم دولة أخرى أقامت فيها البدع مكان السنن ، والنفس مكان العقل ، والهوى مقام الرشد ، والضلال مقام الهدى ،والمنكر مقام المعروف …

سخط الرب
وينقل الشيخ بن حميد عن شيخ الإسلام بن تيمية ” يرحمه الله ” في شان مخالطة الكفار والمشركين قوله : “..رتب الله على موالاتهم سخطه والخلود في العذاب ،وأخبر أن ولايتهم لا تحصل إلا ممن ليس مؤمن ، وأما أهل الإيمان بالله وكتابه ورسوله فإنهم لا يوالونهم بل يعادونهم ، كما أخبر الله عن خليله إبراهيم والذين معهم ، وقال تعالي ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) الممتحنة ( 13) ، ( لاتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ ). المجادلة (22).

الهدية الثمينة فيما يحفظ به المرء دينه

مواضيع في الكتاب
وفي فهرس الكتيب الرسالة تتعدد العناوين التي تعني بموضوع عدم مولاة الكفار منها :

– آيات وأحاديث في تحريم موالاة المشركين .
– قوله تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) .
– أمور خطيرة من فعلها استحق الوعيد .
– تفسير يبين الفرق بين التولي والموالاة .
– حكم البقاء في بلاد الكفر لغير ضرورة .
– الإسلام و التوحيد يتنافيان مع موالاة الكفار .
– الخطر على العقيدة من العمل بالشركات الأجنبية .
– ظهور الخطر على العمال بالشركات الأجنبية .
– الخطر على دين التلاميذ بالمدارس الأجنبية .
– الحث على مهاجرة أهل الشرك والكفر .

وقفة

تقع رسالة (الهدية الثمينة فيما يحفظ به المرء دينه ) في 30 وريقة من الحجم الصغير ( الطبعة الثالثة 1375 هجرية ) طبعت على نفقة أحمد الخريمي الغامدي بجدة ، وهي من مقتنيات مكتبة عبدالله الخضري ” يرحمه الله ” التي تم التبرع بها إلى مركز المخطوطات والتراث والوثائق ، لنفع الناس بمحتوياتها .

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) الألكترونية –  حساب  ( تراثنا ) على منصة تويتر –  حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق -تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً- التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز :  25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً