البركة ربما تكون في القليل المشروع والشر في الكثير المغتر به

 

ضعف التوكل على الله وعدم القناعة بأن الرزق المكتوب له لن يأخذه غيره

 

الرشوة دلالة على ضعف الوازع الديني والأخلاقي وسبب في نزع البركة
الرشوة دلالة على ضعف الوازع الديني والأخلاقي وسبب في نزع البركة والتنازع والبغضاء

تراثنا –  د . محمد بن إبراهيم الشيباني (* :

 

د . محمد بن إبراهيم الشيباني
د . محمد الشيباني

كلما ضعف دين الإنسان وانحسر التوكل على الله وخف اليقين به، عصفت به الأهواء وحب الشهوات وصار لقمة سهلة لشياطين الإنس والجن يتقاذفونه يمنة ويسرة .

 

إذا تأكدت لدى الإنسان قناعة أن رزقه المكتوب له لن يأخذه غيره، سعد واطمأن قلبه وتيسرت أموره، وإن كان العكس من ذلك فقد طوقته الحيرة واجتاحته الظنون وتصعبت أموره كلها، لأنه خالف النواميس القائمة على العدل والحق.

 

  • لو صبر السارق والراشي والمرتشي ولم يستعجل رزقه  لنال مراده وجاءه بالحلال دون وسائط محرمة شرعاً وقانوناً .

  • العجيب أن السارق يتصدق ويزكي من المال المُحْرم ونسى أن ما بني على باطل فهو باطل وكلما توسع توسعت دائرة الأثم فيه .

  • مَن غَضَّ النَظر عن مخالفات مشروع ما فإن اللعنات تلاحقه وأسرته والطرد من رحمة الله الواسعة ونُزعت البركة من المال .

 

ومثاله ذلك الذي يستعجل رزقه بالسرقة أو الرشوة والحيلة، فينال مراده لما وطن نفسه لذلك، ولو أنه صبر لجاءه رزقه حلالا من دون تلك الوسائط المحرمة والمجرمة قانونا، لكنه أبى إلا أن تكون كذلك.

 

الرزق

التعود على الحرام 

وهذا الصنف لن يقف عند أي حدود في تكرار الفعل هذا وغيره مرات ومرات، لأن نفسه تعودت على ذلك، ومتى كانت النفس بهذه الصورة الآثمة، فلن تدعو صاحبها إلى الكف والوقوف عند حدود الله أو حدود القانون، لأنها وجدت حلاوة في المسروق واستثماره وتنميته في مشاريع خاصة أو مشاركة مع الغير !

 

والعجيب في هذا السارق أنه يتصدق ويزكي من المسروق ونسي أنه ما بني على باطل فهو باطل، وأن هذا المال كلما توسع أمره توسعت دائرة الحرام والإثم فيه.

 

الرشوة ونزع البركة 

أما أخذ الرشوة نظير غض النظر عن مخالفات مشروع من المشاريع كبيرة أو صغيرة، فكذلك نسي هذا الشقي اللعنات التي تلاحقه في حياته ومن نزل من أسرته إذا علموا ذلك فستلاحقهم أينما وضعت وتوسعت تلك الأموال، واللعنة في ديننا الطرد من رحمة الله الواسعة ونزع البركة من المال .

 

القناعة 

ليست القناعة محددة بأشخاص بعينهم من دون غيرهم، فهي لا بد أن تكون عند الجميع، فهي خلق جميل راق يناله كل الناس من أزواج، وآباء، وأبناء، والحاكم المحكوم بالعموم، ومتى تخلق الناس بالقناعة وأن الرزق محسوم أمره أتتهم الدنيا راغمة ذليلة.

 

وعلى هؤلاء ألا يكون همهم الانشغال بما في أيدي الناس ومتابعته، وإنما الرضا بما قسم لهم واليقين بذلك، والشكر على النعم التي بين أيديهم وأن يؤدوا ما عليهم تجاهها، ولن ينسوا ذلك وينشغلوا بغيرها الأثيم.

أيها الأزواج والزوجات والأولاد والتاجر والموظف الصغير والكبير، الله الله فيما تدخلون على أنفسكم وأهليكم واقنعوا فيما في أيديكم .

 

صرة عربيا و " لصرار " كويتياً

 

مال قارون 

 

فربما تكون البركة في القليل المشروع، والشر في الكثير المغتر به من أشباه مال قارون، الذي اغتر به بعض من رأى مفاتيحه التي كانت تنوء بالعصبة أولي القوة من كثرتها وثقلها فأذهبها الله في لحظات.

 

والله المستعان..

 

• المكتوب

«الشيء ما هو لمن نوى له، الشيء للي كتب له».

 

(*)رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ورئيس مجلة تراثنا 

 

تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً