من جعبة الشيخ علي الطنطاوي (1)

الشيخ علي الطنطاوي رحمة الله عليه )
الشيخ علي الطنطاوي “يرحمة الله ” 
د. أحمد بكري عصلة
د. أحمد بكري

تراثنا – د. أحمد بكري :

عُرف عن الشيخ علي الطنطاوي “يرحمه الله ” ميله إلى المداعبة والملاطفة في الحديث ، بعيدا عن الإيذاء والجرح ، وقد حفلت كتاباته ولقاءاته ومحاضراته بجو الطرافة ، ممزوجة بالحكمة والموعظة الحسنة ، فيقبل الكبير والصغير عليها .. بلا كلل ولا ملل .

من طرائف الشيخ الطنطاوي “يرحمه الله ” ما رواه عن دعوته إلى وليمة لإحدى العشائر، حيث يقول: «… وكان الخروف مفتوح العينين فتوهمت أنه ينظر إلينا، وكان ناعس الطرف.

فتذكرت ما قال الشعراء في العيون النواعس، ثم رأيت أني إن استرسلت في أوهامي وخيالاتي، بقيت جائعاً، لأن القوم أحدقوا بالقصعة، وشمروا عن سواعدهم، ونظروا شزراً فعل من يقدم على معركة، فخشيت أن يذهبوا باللحم، ويبقى لي الوهم والرز بلا لحم، فأتغدى خيالاً، وأدباً، ويأكلوا هم الخروف!

وليمة عشاء مندي
وليمة عشاء

فنسيت عينه المفتوحة، وطرفه الناعس، واعتذرت إليه، وأقبلت أخوض المعركة، ولكن كيف أخوضها بلا سلاح، بلا ملعقة، إن القوم يأخذون قبضة الرز واللحم فيديرونها حتى تصير كالكرة الصغيرة، ثم يقذفونها في حلوقهم، فتقع في المرمى، وتصيب الهدف.

فحاولت أن أعمل مثلهم، فانفلت الرز من بين أصابعي، وملأ السمن كفي، فرفعته إلى فمي، فسال على ثيابي، فجعلت أعمل على إدخاله فمي، فدخلت فيه أصابعي كلها حتى كدت أختنق وما دخل فيه الرز واللحم، وغسل وجهي السمن حتى صار يلمع، لا يضيء بالتقوى ولكن بالدهن!

وإني لفي هذه المحنة إذ أحسست بيد تمس كتفي، فظننته يريد أن أفسح له ففسحت، إذا به يزيد في إكرامي، فيأتي بطبق من خالص السمن العربي فيصبه على الرز بين يدي. فقمت وعيني إلى الطعام تملؤه الشهوة إليه، وبطني فارغ تزقزق عصافيره تطلب العودة إليه..

يتبع  لاحقا : الحلقة الثانية : ورطة الشيخ الطنطاوي مع الحاج الجاهل ،،

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) . حساب  ( تراثنا ) على منصة تويتر –  حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق – تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً.. التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز :  25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً