• Post published:17/03/2024

 

 

خفايا تاريخية بين سطور الكتب

نهر الفرات من جولات للرحالة أبراهام بارسونز
نهر الفرات

 

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

الغارات التي يشنها الفرس على البصرة قديمة جدا ، ذكرها الرحالة والمعتمدون السياسيون والتجار من الذين يجوبون هذه المنطقة .

 

 

الرحالة ابراهام بارسونز
الرحالة ابراهام بارسونز

الرحالة بارسونز 

  • نساء البصرة ألقوا على رجال الوكالة الإنكليزية الطوب والأحجار ليلاً من فوق سطوح منازلهن ظناً بأنهم فرس !

  • لم تكن القرين (الكويت) التابعة للخوالد آنذاك خاضعة عسكرياً لسلطة الدولة العثمانية بل ولائهم لأنفسهم .

 

يذكر الرحالة أبراهام بارسونز الاسكتلندي في رحلته من حلب إلى الخليج العربي (1774 – 1775م) أنه في يوم الأحد 9 من أبريل هجم الفرس على البصرة ليلاً ، يقول : تم إيقاظنا من النوم ،وأبلغنا أن الفرس انقضوا على الأسوار وتسلقوها من خمسة أماكن مختلفة مع أن الظلام حالكاً “.

 

احدى بوابات سور مدينة الكويت
احدى بوابات سور مدينة الكويت

وفيما ذكره أن البصرة كان لها أسوار عالية ، يقول : “إن الوكيل وكل رجال الوكالة نهضوا على الفور ، وبذلوا  كل ما بوسعهم للتوجه نحو مصب الشط ، وهناك يقول ونحن في طريقنا كانت النساء يلقين الطوب والأحجار علينا من سطوح المنازل ، وكلمناهن بالعربية أن يكففن عن ذلك ، وأظهرنا أننا إنكليز وليس فرساً ، وكان الرد : كذابون ، أنتم عجم بملابس إنكليز ” !!

 

هذه الحقيقة التاريخية لأصالة أهل البصرة العربية ، تمثلت في جهاد رجالها بالسلاح ونساءها بالحجارة عندما ضربن الإنكليز ظناً منهن انهم فرس !

 

هذه الحوادث جرت أيام هيمنة الدولة العثمانية العليا على العراق والشام وسائر الأوطان والديار العربية وغيرها ، وتواطؤ متسلم البصرة الشيخ عبدالله مع حاكم بلاد فارس كريم خان الزند (50 – 1779م) .

 

في هذا الوقت ، وفي الجانب الآخر وهي القرين (الكويت) ، ذكر الرحالة إبراهام في (ص 150) ، قائلا : ” وعند الساعة الواحدة بعد الظهر توقف اسطولنا حينما صدرت الأوامر بإصلاح مراكب الباشا (الشيخ عبدالله) عند (القرين) ،و هي مدينة وميناء على الجانب العربي من الخليج ، مستقلة عن البصرة ، تبعد عن البر نحو ستين ميلاً إنكليزياً .

 

وفي هذا دلالة على أن دولة الخوالد الممتدة من الأحساء إلى أم قصر ليست خاضعة عسكرياً للدولة العثمانية ، وإنما كان ولاؤها معها.

 

ومعلوم بأن الخوالد في هذا التاريخ  (1774 – 75 م) هي السنة التي زار فيها إبراهام المنطقة حيث  تسلم العتوب فيها الحكم قبل تلاث وعشرين سنة (1752م) بالاتفاق مع الخوالد ، الذين تركوا للعتوب حكم الكويت أيام سليمان بن محمد آل حميد ( 1736 – 1752م) وهذه السنة (75 – 1774م) كان أميرها الشيخ عبدالله (الأول) بن صباح العتبي ، وكانت فترة حكمه من (1762 – 1813م).

 

هذه معلومات مستفادة من هذه الرحلة وحوادثها، وحنانيك هكذا يكتب التاريخ بحوادثه ، وما سطره الرحالة والمبعوثون إلى هذه الديار .

 

وما خفي في الماضي على الأوائل ممن كتبوا تاريخ الكويت أو البصرة أو الدول الأخرى ظهر ومازال يظهر ، عندما تُترجم لنا هذه الرحلات والسجلات ،وعندما يعثر المختصون على المجلات الدورية وغيرها التي دونت المراحل الماضية بمعجرها وبجرها .

 

والله المستعان ..

 

سور البصرة 

 

المعلوم في كتب التاريخ أن أول من سوّر البصرة هو الخليفة الراشد الرابع على بن أبي طالب رضي الله عنه ، واستمر والأمر بعد ذلك إلى التاريخ الذي ذكره إبراهام بارسونز .

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

 

 

 

تواصل مع تراثنا  

 

 

 

اترك تعليقاً