• Post published:01/12/2022

 

19091999م

 الطنطاوي شاهد على رجال عصره (الحلقة 4)

 

الشيخ علي الطنطاوي شاهد على المفكر فارس خوري
الشيخ علي الطنطاوي شاهد على المفكر فارس خوري

 

تراثنا – د . أحمد بكري عصلة  * :

 

د . احمد بكري عصلة - يرحمه الله
د . احمد بكري 

في كتابه (الطنطاوي شاهد على عصره ورجاله يسطر أ . د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله – شهادة الشيخ علي الطنطاوي على شخوص عصره، وفي هذه الحلقة يتناول شهادته المفكر السوري المسيحي فارس الخوري .

 

  • النقاد صوبوا سهامهم صوب الطنطاوي لأنه قال : فارس خوري أستاذي ولكن آخر مسلم في الأرض هو أقرب إلي منه ، فشكره الخوري وأكبر فيه موقفه !

  • كان وديعاً وظريفاً حليماً واسع الصدر ولكنه كان كالجبل الوقورعلى ظهر الفلاة لا يهزه شيىء أعصابه هادئة فيسد المسالك على خصمه بمنطقه وحكمته .

 

في مقدمته ، يعرّف د . بكري المفكر الخوري  بأنه ذلك المفكر المسيحي الكبير ، الوطني الحقيقي الذي لا يعرف الفرقة بسبب الدين بحق ، ولا يتخذ من ذلك وسيلة إلى أهداف عظيمة أو حقيرة .. ولكنه يعمل لصالح سورية .

 

ويشير إلى أن الشيخ علي الطنطاوي -يرحمه الله – عرفه عن قرب ، واعترف له بالفضل ، بل عظم فضله عليه ، وقال فيه ما يقله في أحد من أساتذته ، ووصفه بأنه أحد عباقرة العرب في هذا العصر علماً وثقافة وفكر ، وكثير الإطلاع .

 

الخوري وآخر مسلم 

 

الشيخ علي الطنطاوي- يرحمه الله - مع حفيداته
الشيخ علي الطنطاوي- يرحمه الله – مع حفيداته

وينقل عن الطنطاوي شهادته بقوله في أحدى الخطب :” كان استاذي ، استفدت منه ، وقدرت فضله ومدحته ، ولكن آخر مسلم في آخر الأرض أقرب إلي منه ، مما جر عليه نقد الناقدين وسخرية الحاسدين .. إلا فارس الخوري نفسه ، قال له حين رآه بعد أن نشرت الصحف ذلك كله : “لا عليك ، لقد جهرت بحكم دينك ،وهذا ما أكبره فيك ، وجعلتني أقرب النصارى إلى الإسلام ،وهذا ما أشكرك عليه “(1).

 

صاحب حجة ونكتة 

 

ويصفه الطنطاوي بلسانه  قائلاً :” عرفت فارس الخوري عن قرب، فرأيته رجلاً وديعاً ظريفاً حليماً واسع الصدر ، ولكنه كان – مع هذا كله – هائلاً مخيفاً ، تراه أبداً كالجبل الوقور على ظهر الفلاة ، لا يهزه شيء ، ولا يغضبه ولايخرج به إلى الحدة والهياج ، يدخل أعنف المناقشات بوجه طلق ، وأعصاب هادئة ، فيسد على خصمه المسالك ، ويقيم السدود ، ومن المنطق المحكم ،والنكتة الحاضرة ، والسخرية النادرة ، والعلم الفياض ..

 

ومن الملامح المهمة التي ذكرها الطنطاوي لهذا المفكر الكبير ، أنه حين كان يدرسه في كلية الحقوق ، كانت له عادة عجيبة هي ان يأخذ قلم الرصاص طويلاً فيقيمه على قاعدته،وهو يسقط ، وهو يداريه ويعاوده حتى يستقر ، وكأنه يكره أن تبقى يده بلا عمل فهو يشغلها به!!

 

مناصب رئاسية برلمانية ودولية

 

فارس الخوري رئيسا لمجلس الأمن عام 1947
فارس الخوري رئيسا لمجلس الأمن عام 1947

 

 

وشهد له أيضا بروعة دروسه ، وعلمه ومشاركته في مناقشات مجمع اللغة العربية ، حين كان يزور رئيسه محمد علي كرد ، وحين صار رئيس مجلس النواب شهد له بالأستاذية والاقتدار ، فقد كان النواب بين يديه كالتلاميذ ..

 

وحين صار رئيس الوزراء ، شهد له الطنطاوي بأنه بقي كما هو ، المبتسم الهاديء المتواضع صاحب النكتة ..وكذلك حين كان مندوب سورية في مجلس الأمن الدولي ، ودافع عن سورية أيام الأحتلال الفرنسي ، وكانت مواقف لا تنسى ، كما دافع عن مصر .

 

ولعل أجمل ما قاله فيه حين ترأس مجلس الأمن عام 1947 م ، ” لقد شهدت صحف الدنيا بعبقرية فارس الخوري ، ورأت فيه شخصية ضخمة لا توزن بها الشخصيات ، حمل أعباء رئاسة مجلس الأمن ، فكان من أفضل رؤسائه وأقواهم ..”.

 

 

هل أسلم االمفكر السوري فارس الخوري؟إضغط الصورة للمشاهدة

 

مواقف طريقه 

 

وعن شخصيته الفكهة المرحة ، قال عنه الطنطاوي : “ان الخوري ذهب مرة إلى كواء ليكوي طربوشه ، فطلب منه أجراً يزيد عن المعروف ، فقال : ولم الزيادة ؟ قال : لأنك لن تجد عند أحد غيري مثل هذا القالب ،فرد عليه الخوري ، وأنت لا تجد عند غيري مثل هذا الرأس “.

 

ومن طرائفه ، يروي أن طالباً ثقيلاً سأله : ما فائدة هذه الحروف اللثوية ؟ ولماذا نخرج ألسنتنا ونضطر إلى هذه الغلاظة عند لفظها ؟ فأجابه قبل أن يتم سؤاله ، لا فائدة لها أبداً ، وسنتركها فنقول : كسر الله أمثالك !

 

هامش :

1- الذكريات:204/2 ط 5 .

 

يتبع ..

 

 

نقلا عن تراثنا العدد 82

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد 83 أكتوبر 2022 م

 

أضغط الغلاف للمزيد 

 

 

هامش :

1- الذكريات:204/2 ط 5 .

 

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً