تدوين الحديث علم كشف الخبيث من الطيب
تدوين الحديث علم كشف الخبيث من الطيب

تراثنا – التحرير : في القرنين السابع والثامن تواصلت جهود علماء أهل الحديث في السير على نهج من سبقهم في القرون السابقة في الذب عن السُنة النبوية وصونها ، وامتاز هذان القرنان بقلة الهمم وغلبة التقليد إلا من القلة الأفذاذ الذين حملوا راية التبيين والنصح ، وفي الحلقة (14) تستكمل تراثنا استعراض كتاب ” تدوين الحديث النبوي في اربعة عشر قرناً ”من اصدارات مركز المخطوطات والتراث والوثائق .

• تصدى علماء السنة من كل حدب وصوب بالضبط والتوضيح والتصويب لكل ما يطرأ على أسانيد الروايات.

• شن مشايخ اليمن على الإمام الوزير حملة عليه لثنيه عن الالتزام بالدليل وترك التقليد فتخطاهم وفاقهم علماً ونبوغاً.

السنة في القرن التاسع
وممن عني بالحديث وضبطه وحفظ أسانيده وشروحه ومختصراته .. ابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) في كتابه (إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب)، وإبراهيم بن محمد الحلبي (ت ٨٣٠ هـ)، في كتابه «توضيح المشتبه»، وابن ناصر الدين (ت ٨٤٢ هـ) في كتابيه «توضيح المشتبه» و«الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام»، وأخيرا أحمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، في كتابه ” تبصير المنتبه بتحرير المشتبه”.
وكان ابن حجر خاتمة المؤلفين في «مشتبه النسبة»، وسبط ابن العجمي إبراهيم ابن محمد بن خليل الحلبي (ت ٨٤١ هـ).

وهذا مثال على كتاب واحد ألفه الإمام الذهبي، وتصدى له العلماء من كل حدب وصوب، بالتذييل عليه والتوضيح والتبصير له، فما بالك بكتب علوم الحديث الأخرى التي ألفت في القرون السالفة وتصدي من سبق ولحق لها بالعناية والاهتمام، ومقاصدهم في ذلك حفظ حديث رسول الله ورواته وسلامتهم من عبث الوضاعين والكذابين وأهل الأهواء والريب حيث يرون أن ذلك واجب ديني حتم ينبغي المحافظة عليه.

ثبات الإمام الوزير
ففي اليمن مثلاً هناك الإمام محمد بن إبراهيم الوزير (775-840 هـ) الذي قام داعياً إلى الدليل في تلك الديار، وهذا في وقت غربة وزمان ميل من الناس إلى التقليد، وإعراض عن العمل بالبرهان، فناله من أهل عصره من المحن ما اشتملت عليه مصنفاته حتى ترسل عليه من ترسل من مشائخه برسالة حاصلها الإنكار عليه لما هو فيه من العمل بالدليل (والاشتغال به) وطرح التقليد. وقام عليه كثير من الناس وثلبوه بالنظم والنثر ولم يغير ذلك بل نشر الله من علومه وأظهر من معارفه ما طار كل مطار.

كتاب تدوين علم الحديث
كتاب تدوين علم الحديث

لقد رسخ هذا الإمام في علوم القرآن والسنة حتى فاق أقرانه، وزاحم شيوخه وتخطاهم، وبلغ من علوم الاجتهاد ما لم يبلغه أحد منهم…كان رحمه الله من أبرز علماء اليمن المجتهدين على الإطلاق، وقد وصف العلامة أحمد بن عبدالله الوزير في كتابه «الفضائل» مكانة اجتهاده وعلو منزلته بقوله: «وله في علوم الاجتهاد المحل الأعلى، والقدح المعلى، وبلغ مبلغ الأوائل، بل زاد، واستدرك، واختار وصنف، وألف وأفاد وجمع وقيد .. وتبحر في علم الرواية، ومعرفة الرجال وأحوالهم في النقد والاعتدال والوفيات والأنساب والشيوخ، والتعمق في علم الأصوليين والعربية، والتوغل في معرفة الكتاب العزيز، والاطلاع السديد على تفسيره .. ولما بلغ من العلم هذه الدرجة العليا، ولا سيما في علوم القرآن والسنة التي برز فيها، وأقبل على العمل لكتاب الله، وما صح من سنة رسول الله  داعياً إلى الاجتهاد، ومندداً بعلماء عصره الذين التزموا بالتقليد، ولم يرق لهم خروجه على ما ألفوه من التقليد ودعوته لهم إلى نبذه، والرجوع إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله  ، فناصبوه العداء، وشنوا عليه وشككوا في دعوته، وصدوا الناس عن سلوك هذا المنهج القويم.

ومن أشهر كتبه «الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم» و«تنقيح الأنظار في علوم الآثار» والعواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم».

يتبع لاحقاً
حلقات سابقة

الصفحة الرئيسية تراثنا  

 خدمة تلقي الاخبار المجاني هنا

تنويه: تعتذر تراثنا  عن استقبال مشاركات المتابعين الكرام لأكتفائها ..عدا التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء

اترك تعليقاً

اغلق القائمة