• Post published:12/04/2020

الحلقة 11

شهادات الحاتم من كتابه (من هنا بدأت الكويت)

 

تخطيط الاسواق قديما في الكويت
اسواق الكويت الشعبية قيما مضى

 

  • تفاجأ تاجر ذات صباح بدكانه في سوق التجار وقد فُتح سقفه وسُرق منه ألف ليرة ذهب !

  • أمر حاكم الكويت مبارك خدمه والمري باقتفاء أثر السارق .. ووقعوا عليه فاعترف بأغرب اعتراف !!

تراثنا – التحرير :

 

المؤرخ عبدالله الحاتم
عبدالله الحاتم

من بين سطور (من هنا بدأت الكويت) للمؤرخ الكويتي عبدالله الحاتم ، انتقى د . محمد بن إبراهيم الشيباني * دعابات وشهادات تاريخية ضمنها في كتابه ( شهادات عبدالله الحاتم.. بين الدعابة والتاريخ) تنشرها تراثنا الإلكترونية في سلسلة حلقات( الحلقات كاملة )   .

 

رهان خاسر على السرقة

يقول المؤرخ عبدالله الحاتم ” يرحمه الله ” في روايته لأحداث هذه الحكاية : في صبيحة أحد الأيام ، فتح أحد التجار دكانه في سوق التجار ، ويا للدهشة عندما رأى ثغرة كبيرة في سقف الدكان !!

 

ليرات الذهب

ويستطرد الحاتم : ” ورأى أثاث الدكان على غير ما يعهد ، فتفقد الدكان ، فوجد أن ما يقرب من ألف ليرة ذهباً قد سُرقت ومعها بعض الودائع .

 

فأخذ يصيح وينادى وتجمهر الناس حول الدكان ، وذهب الرجل فوراً إلى الشيخ مبارك وأخبره الخبر ، فأرسل معه رجلاً ( مرياً ) * وبعض الخدام وفحصوا الدكان ، فتبين لهم أن السارق أقتحم الدكان من البيت الواقع خلفه .
وفتشوا البيت تفتيشاً دقيقاً ، علهم يهتدون لأثر يدلهم على السارق فلم يجدوا .

 

طرف الخيط

وعند خروجهم من البيت ، رأى أحدهم سيخاً ( حديد ) حديث الصنع ، ملقى على أحد جوانب الدهليز ، فأخذوه وجاؤوا به إلى الشيخ مبارك ، فقال : الأن أمسكنا برأس الخيط وعلينا أن نصل إلى نهايته .

 

الشيخ مبارك الصباح جالسا متوسطا يمينه حمد الصباح وشماله جابر المبارك وفي الوسط فداوي عام 1903 ( صورة )
الشيخ مبارك الصباح جالسا متوسطا يمينه الطفل حمد الصباح وشماله جابر المبارك وبعض رجاله عام 1903 ( صورة )

 

صانع السيخ

فامر أحد الخدام أن يذهب به ويعرضه على الحدادين واحداً واحداً ، فأنكروا جميعهم أنهم صنعوه ، وبعد أيام قليلة ومبارك لا يهدأ له بال ، تذكر أحد الخدام أن حداداً واحداً لم يعرضوا عليه السيخ ، فاعترف بصنعه قبل عشرة أيام لرجل من أهل البصرة ، وأنه يعرفه لو يراه .

 

الوقوع على اللص

فاستصحبه الخادم معه ، وصارا يطوفان المقاهي والأسواق وغيرها متنكرين ، فوجداه قاعداً في أحد المقاهي وهو يدخن النارجيلة ، ففاجأه الخادم بعنف ، واقتاده إلى الشيخ مبارك .

 

وأخذ في التحقيق معه ، فاعترف بالسرقة دون أي تردد ، وأنها موجودة لديه دون نقصان ، ولكنه قال للشيخ مبارك : المسألة يا طويل العمر ليست مجرد سرقة فقط ، بل هناك ما هو أكبر من السرقة بالنسبة لي !!

 

فريج العوازم في مدينة الكويت كما بدا عام 1959 م
فريج العوازم في مدينة الكويت كما بدا عام 1959 م

بلدة مطمئنة

قال الشيخ مبارك : وكيف ؟ قال الحرامي : أنا ما كنت أفكر في يوم من الأيام بالمجيء إلى الكويت لولا أن زملاء لي في المهنة كانوا في حديث وجدل طويل حول الحرامية والأغلاط التي يرتكبها الحرامي أثناء السرقة ، وتؤدي به أخيراً إلى السجن .

 

واستمر الحديث وطال الجدل – يقول الحرامي – إلى أن قال أحدنا : توجد بلدة لا عيشة للحرامية فيها ، مهما أوتوا من مهارة في إخفاء الأثر ،هذه البلدة هي الكويت ، وأن السارق لا يستطيع الإفلات من قبضة اميرها مبارك وعقابه .

 

 

الرهان

ويسترسل الحاتم ذاكراً قول الحرامي : وكنت يا طويل العمر ، صامتاً لا أتكلم طوال الحديث ، ولكن عندما سمعت هذه الجملة ، خرجت من صمتي وقلت متحدياً : أنا مستعد للرهان على أن أذهب إلى الكويت ، وأسرق سرقة كبيرة ، ثم أبقي فيها بعد السرقة شهراً كاملاً ، دون أن يشعر بي أحد ، وهنا انعقد الرهان بيننا ، وجئت إلى الكويت من أجل كسب الرهان لا من أجل السرقة .

 

*المري : من بني مرة وقد اشتهروا في اقتفاء الأثر .

 

يتبع لاحقاً : الشيخ مبارك يغرم التاجر الذي شغل عنه بدراهمه 

 

إقرأ الحلقة السابقة ( العاشرة ) : الشيخ مبارك يرفع اسعار اللحم لخفضها !

 

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً