تتبع المستشرق فران رحلة سليمان التاجر على الخرائط الحديثة كما وصفها

عام 851 ميلادي

طريق الحرير إلى الصين
طريق الحرير إلى الصين

تراثنا  – تعتبر رحلة سليمان التاجر السيرافي من بواكير رحلات السياحة العربية إلى الصين ، ويرجع زمنها كما دونه المؤرخون إلى السنة 237هجرية الموافق (851 م ) ونحن لا نعرف شيئاً من حياته ، ولكننا نعرف أنه أم الصين مراراً لغرض التجارة .

وفي الصين اليوم ، ولا سيما ( كوانجو) مساجد كثير مغلقة تحتاج إلى ترميم ، المفتوحة منها ثلاثة مساجد ، ومن تلك المساجد الثلاثة مسجد يسمى روضة وقاص ، ويعتقد الكثير من الصينيين المسلمين أنه للصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ، والمعروف أن الصين لم تفتح في زمن هذا الصحابي ، ولا على يديه ، وإنما فتحت ولكن شمال غربها ( أرمشي ) زمن الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان على يد قائده قتيبة بن مسلم ( 49 – 96 هجرية / 669- 715 م ) حيث تقول المصادر إنه غزا أطراف الصين ، وضرب عليها الجزية ، وأذعنت له بلاد ما وراء النهرين كلها ، وقد استمرت ولايته ثلاث عشرة سنة .

ولعل القبر الذي في المسجد هو لأحد التجار المسلمين الذين ما انفكوا يرحلون إلى الصين والعودة منها بالعجائب من الملابس والحاجات والحيوانات ، مثل سليمان التاجر وغيره ، وللأسف فأن هذا القبر بعد أن كان مجهولاً ، أو مهملاً، أصبح اليوم مزاراً تقام الاحتفالات التي لم ينزل الله فيها من سلطان عنده، هكذا مسلمو اليوم في أغلب بقاع العالم !

وقد أضيف إلى رحلات وحكايات سليمان التاجر بعد عشرين عاماً رحالة آخر هو ابن وهب القرشي ، الذي ترك البصرة عندما خربها الزنج عام 75 هجرية ( 870 م ) حتى انتهى إلى مدينة خانقون ( كانتون ) ، وفي القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) دون قصص سليمان وابن وهب مؤلف من سيراف هو أبو زيد الحسن السيرافي من أهل البصرة ، وأعطاها شكلها المعروف لدينا اليوم .

وتعتبر رحلة التاجر سليمان والترجمة التي وضعها له أبو زيد السيرافي من أهم آثار العرب عن رحلتهم في المحيط الهندي وبحر الصين .

لقد وصف التاجر سليمان الطريق البحري إلى الشرق الأقصى بصورة علمية دقيقة مكنت ( المستشرق فران ) من أن يتعبه على الخرائط الحديثة ، منذ أبحر من سيراف إلى كلم ( ساحل مليبار ) ومر بمصيف تالك ( شمال سيلان ) وعبر خليج البنغال فوصل إلى جزيرة ( لنجبالوس ) إحدى جزر نبكوبار ..

سور الصور العظيم
سور الصور العظيم

وتحدث سليمان التاجر عن أهل الصين فأدرج بعض المعلومات الدقيقة ذات القيمة العلمية منها :
– أن نساء الصين يكشفن رؤوسهن ويجعلن فيها الأمشاط .
– كان أهل الصين يتعلمون القراءة والكتابة ولا يُستثنى في ذلك غني او فقير كبير أو صغير ، وهم يهتمون اهتماماً كبيراً بجودة الخط .

أما ملك الصين فإنه يستقبل ذوي المظلمات ،وينظر في مظالمهم ويعيد إليهم حقوقهم ، وقد تحدث التاجر عن بعض العلوم ، فأشار بأن لأهل الصين طباً وعلماً بالنجوم ، أما الفن والتصوير عندهم فهو ينطوي على براعة وحذق .

وقد روى سليمان التاجر أن رجلاً منهم صور سنبلة على عصفور في ثوب حرير ، لا يشك الناظر أنها سنبلة وأن عصفوراً عليها ، لكن فناناً آخر ، أظهر فيها عيوباً وانتقدها أمام الملك فلم يحصل صانعها على الجائزة التي تمنح في مثل هذه الأحوال .

وقد أشار السيرافي إلى الشاي في الصين ، وقال عنه إنه نوع من العشب ، يشربه الصينيون في الماء الساخن ، ويُباع منه الشيء الكثير في مدنهم ويسمونه ( ساخ ) ، ومازالت الصين تشتهر بالشاي الأخضر بأنواعه الكثيرة الجيدة .
وهناك من الأوصاف في رحلات العرب عن الصين ما يفوق الخيال ولا يتسع له المقام ، وقد أتينا على ذكر طرف منها ليتوافق مع ما عنينا في مقالتنا، ولعلنا تأني ببعض العجائب في مقالة قادمة .

والله المستعان …
محمد بن أبراهيم الشيباني
رئيس التحرير

الصفحة الرئيسية تراثنا

 خدمة متابعة أخبار الموقع 

 التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه

اترك تعليقاً

اغلق القائمة