من أرشيف تراثنا 

دعوة الانكليز لتثقيف أنفسهم بطريقة علمية بكل ما يتعلق بما وراء الطبيعة 

 

عوالم الأشباح والجن والشياطين
عوالم الأشباح والجن والشياطين

 

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني (*)

 

د . محمد بن إبراهيم الشيباني
د . محمد الشيباني

اثناء تصفحي لمحتويات الأرشيف الصحفي في مركز المخطوطات والتراث والوثائق ، أطلعت على خبر ،مفاده أن جامعة غلامسكو الاسكتلندية ستبدأ في شهر ( أكتوبر ) تقديم دورات دراسية حول الأشباح والعفاريت (الجن) والمس الشيطاني !

 

  • جامعة اسكتلندية تنظم دورة علمية لطرد الأشباح مقابل 250دولار ولو فعلتها جامعة عربية لاتهموها بالدجل وجاءتهم الصواعق والسهام من حدب وصوب !

  • الأموات والاأنبياء والصالحين في عالم برزخي لايستطيع أحد تحضير أرواحهم ، وما يجري تحضيره قرينهم من الجن الذي يعيش طويلاً .

  • لا يعني امتهان البعض استخراج الجن أو ادعاء المعالجة بغرض التكسب إنكار وجودهم ، فهم خلق لهم معايشهم وحياتهم ، كما خلق الله معشر الإنس .

 

وقال ناطق رسمي باسم الجامعة ، وفقا لخبر نشرته جريدة الراي الكويتية عام 2007 م (1) قال ناطق رسمي باسم الجامعة أن رسوم الدورة الواحدة ستبلغ ما يوازي 250 دولاراً أميريكياً .

 

جلسة تحضير الأرواح في احدى الدول الغربية
جلسة تحضير الأرواح في احدى الدول الغربية

تجليات الملائكة 

 

وأوضح الناطق بأن الجامعة ستسمح للدارسين بتثقيف أنفسهم بطريقة علمية حول كل ما يتعلق بعالم ما وراء الطبيعة ، الذي يشمل عالم الجن والأشباح والعفاريت ، وحتى تجليات الملائكة والشخصيات المقدسة دينياً التي فارقت الحياة منذ قرون طويلة !

 

تسميات لشيء واحد 

 

الخبر غريب طبعاً ، عند كثير من الناس ، ولكني لا أستغرب ذلك أبداً ، على اعتبار أن الغرب يؤمن أكثره بوجود الجن والعفاريت والاشباح ، وهي كلها تسميات لشيء واحد ( الجن ) (2).

 

وهناك مدارس وجمعيات لهذه الاشباح ، بل ودراسات وتجارب ومؤلفات فيها العجائب والغرائب ، ولا يعني بالنسبة لنا إن كان هناك من امتهن استخراج الجن أو معالجته والكسب من راء ذلك ، أقول لا يعني إنكار وجود الجن ، فهم خلق لهم معايشهم وحياتهم ، كما خُلقنا الله معشر الإنس خلق الجن ، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم للانس والجن .

 

تجارب وخبرات

وقد آمن كثير من الجن بدعوته وأسلموا ،وهناك دراسات كثيرة وطويلة حول السور والأيات ، التي ذكرت الجن والشياطين ، قام بها في القديم والحديث علماء المسلمين ، بل الغربيين والشرقيين ،وأبرزوا فيها علوماً وتجارب لهذا الخلق حياتهم وأساليب معايشهم .

 

نهى الاسلام عن كل وسائل ادعاء الغيب و الكهانة لما فيه من شرك بالله

صدر رحبة للغرب !

تخيلوا .. لو أن أحداً من بني جلدتنا قام بهذه الدورة، أو جامعة من جامعاتنا العربية أو الإسلامية ، لأتتهم الصواعق والسهام من كل حدب وصوب ، ولرموهم الناس عن قوس واحدة بالدجل والشعوذة ، والتسويق للسحر والسحرة !! ولكن لأنها أتت من الغرب ، فالأنفس  لدينا تتقبله بصدر رحبة .. ويغدو حينها علم مقبول به ، بل يدل على التمدن والحضارة !!

 

طالع :

تحضير الأرواح كهانة في لباس عصري / د .عبد الرحمن عبدالخالق ( يرحمه الله ) .

خرافات الزار والمولد النبي في الكويت / المؤرخ عبدالله الحاتم ( يرحمه الله ) .

 

لا يضرون إلا بإذن الله 

كُرهنا لفعل زيد من الناس ، أو قل له نفسه ، لا يعني أن ننكر وجود الجن ، وأنهم موجودون ، سواء بيننا ، أو أماكن متفرقة خاصة بهم ، وأنهم يضرون – بإذن الله – من يعتدي عليهم ويعبث بأماكنهم ، ويغير عليها بالتدمير والإفساد .

 

وإن ما فعلته هذه الجامعة بُعد دراسة مهمة لمعرفة أحوال هولاء وخلقهم العجيب ، لعلهم يتوصلون بعد ذلك إلى دراسة القرآن الكريم ، وما ورد فيه من خلقهم وحياتهم .

 

 

مشهد تلفزيوني لحفلة زار في الكويت قديما
مشهد تلفزيوني يجسد جلسة زار  معبقة بالبخور لطرد الجن في احدى الخرافات المنتشرة في  الكويت قديما

 

عالم البرزخ 

ولكن هناك محذوراً شرعياً ، وهو الخشية من الدخول في تعلم السحر وكتبه المدمرة ، وثانية أن الملائكة والأنبياء والشخصيات المقدسة التي ذكر الخبر ، لا يستطيع أحد أن يجلبها أو يحضرها ، على أعتبار أنها ذهبت إلى عالم البرزخ ، وليس لعالم الدنيا .

 

تحضير الأموات

جلب أناس ماتوا ، وهم في ذلك العالم إلى عالم الحياة التي نعيشها ، وإن كان ذلك بالإمكان ، فليس ذلك إلا عن طرق تحضير الأرواح ، وهذا العلم الذي مارسه الكثيرون ، وأغلبهم كان يعتقد أنه يحضر الإنسان نفسه ، وما علم أنه إنما يحضر قرينه من الجن ، الذي غالبا ما يعيش فترات أو عمراً طويلاً .

 

والله المستعان .

 

(*) رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ورئيس محلة تراثنا

 

هامش :

 

1- الراي الكويتية بتاريخ 4  من سبتمبر عام 2007 م

 

2- بجتهد الماديون بكل ما أوتي من سبل عند عجزهم عن تفسير ما أسموه بالظواهر غير الطبيعية التي لا يمكن أنكار تأثيرها ، فلجأوا إلى تسميات بديلة لعوالم الغيب من ملائكة وجن وشياطين التي ذكرتها الكتب السماوية ، واستبدلوا المسميات الدينية بأخرى ، هروبا من نسبتها إلى أله خالق واحد للكون ، فكان البديل ( عوالم موازية ) لعالمنا و مؤثرة فيه ، دون وجود دليل تجريبي يقيني لديهم كما يلزمون أنفسهم لصحة أي معلومة .. إلا المكابرة  !! 

 

تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً