الحلقة الثالثة والأخيرة
من الموروث الكويتي والخليجي والعربي

تراثنا – إعداد محمد علي الخرس * :
لشجرة السدرة مكانة خاصة عند العرب والمسلمين منذ القدم ، وما زالت للسدرة المكانة المرموقة عند الكويتيين ، بالرغم من مناخ الكويت الصحراوي الحار صيفاً والبارد شتاءً والمعتدل ربيعاً .

في الحلقة الثالثة والأخيرة ، نتناول دور السدرة في الموروث الروائي القصصي والاغاني الشعبية الكويتية :
السِدرة في الإغاني الشعبية

أهتم الشاعر الشعبي في تخليد السدرة بوصفها الجميل ، ومن أهم من قال فيها الشاعر الشعبي فهد بورسلي – يرحمه الله :
لا سقى الله سدرة غصنها غصن رطب
جدرها شفران وايب شغل أزلافها
وهناك سامرية يا سديرة الوادي .
سديرات
كان يقع في منطقة شرق كذلك ، ويقع في شارع خالد بن الوليد خلف مخفر شرق الحالي أمام المقبرتين الحاليتين ، في منطقة شرق ، وكان الناس لا يصلون إلى هذا المكان لبعده ووحشته ..ونظراً لوقوعه بين عدة مقابر تحوط به ، يكثر في هذا المكان الكثير من الآبار المهجورة (القلبان) ، وكان الرجال الكبار يذهبو إلى هذا المكان أيام الربيع لصيد الطيور الجارحة ، وكذلك لتربية الكلاب (المشاحات).
السدرة في الحكاية الشعبية

ولقد أضفى الحس الشعبي على السدرة بعض صفات البشر ، كالصبر وكتمان السر، ونلمح ذلك في حكاية (حزاية) السدرة ، وهي إحدى الحكايات الشعبية المعروفة ، حيث تكون السدرة هي محور الحكاية ، ويطلقها نظراً لصبرها وقدرها على كتمان السر وقوة تحملها ، حيث تقول القصة التي ترويها أمرأة كانت تجلس مع صديقاتها تحت إحدى أشجار السدر في البر ، فتقول : إن الله أعطاني ، وحملت وأنجبت بنتاً ،فسوف أزوجها هذه السدرة !
وتمضي الأيام ، وتحمل المرأة وتنجب بنتاً، وتكبر البنت ، ولكن الأم تنسى نذرها ، فصارت البنت تحلم كل ليلة بأن شخصاً يأتيها في المنام ويقول لها:” خلي أمك تؤدي نذرها وإلا حفرنا قبرك” !
فأخبرت البنت أمها بما تحلم .. فتذكرت الأم نذرها ، وقررت الوفاء به ، وفعلاً قامت الأم بتزيين البنت ، وتركتها تحت السدرة ، وعادت إلى بيتها ،وعنذئذ خرج من السدرة شاب جميل ، عرض عليها الزواج بشرط ألا تخبر أحداً فوعدته بذلك ، ولكنها أخلفت وعدها تحت ظروف معينة ، فيقوم الزوج بهجرها على فعلتها ، وتبدأ في البحث عنه إلى أن تجده في النهاية ، بعد أن لاقت من المصاعب الكثير .
وفي هذه الحكاية كما قدمنا نلحظ الكثير من الصفات الإنسانية، كالوفاء بالنذر وكتمان السر ، وإخلاف الوعد، مما جعل السدرة تقوم بدور متميز في تشكيل أحداث الحكاية الشعبية ، خاصة وقد أخرج منها الراوي الولد الجميل زوج البنت المغاضب ، وإذا ما عرفنا أن هذا الولد وأمه كانا من الجن ، أدركنا معنى النظرة الشعبية إزاء السدرة المتسمة بالتوقير والتقدير ،والتي تقول إن جنيّاً أو روحاً تسكن في هذه الشجرة .
الثلاث سدرات
وكذلك يتضح ذلك في حكاية ” الثلاث سدرات” ، حيث تلقي هذه الحكاية الضوء على هذا الاعتقاد ، فتقول : ” إن ابن الملك بطل الحكاية ، كان ينام تحت شجرة السدرة ،وفي كل مرة كانت تأتي أمه لتقتله ، ولكن رفيقه (خويه) (1) كان يتصدى لها ليقتلها وينقذه منها”.
هذه هي السدرة بما لها وما عليها ، وما كانت في يوم من الأيام سوي شجرة من هذه الأشجار التي تملأ الأرض .. ولكن الحس الشعبي أضفى عليها هذه الهالة والتقدير .
*أمين مركز رعاية الفنون الشعبية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت في حقبة التسعينيات
هامش :
1- خَوِيّهُ : يقصد ” قرينه الملازم له من الجن”.
المصادر :
1- ابن منظور لسان العرب ج 4.
2- القرآن الكريم : سورة النجم ، سورة سبأ ، سورة الواقعة .
4- الفنان التشكيلي ايوب حسين – يرحمه الله – حولي قرية الأنس والتسلي .
5- الموسوعة الكويتية المختصرة .
6-مصادر شفوية : الباحث حمد سعيدان “يرحمه الله ”
.
طالع الحلقة الثانية :
ماكن تواجد شجرة السدر في الكويت وسكن الجان فيها
نقلا عن مجلة تراثنا – العدد 13


