• Post published:الأربعاء 12 ربيع الثاني 1448هـ 23-9-2026م

 

الحلقة الثالثة والأخيرة

من الموروث الكويتي والخليجي والعربي

شجرة السدرة في احدى البيوت القديمة البناء
شجرة السدرة في احدى البيوت القديمة البناء وقد تكون بعمر البيت 

تراثنا – إعداد محمد علي الخرس * :

لشجرة السدرة مكانة خاصة عند العرب والمسلمين منذ القدم ، وما زالت للسدرة المكانة المرموقة عند الكويتيين ، بالرغم من مناخ الكويت الصحراوي الحار صيفاً والبارد شتاءً والمعتدل ربيعاً .

 

محمد علي الخرس
محمد علي الخرس

 

في الحلقة الثالثة والأخيرة ، نتناول دور السدرة في الموروث الروائي القصصي والاغاني الشعبية الكويتية :

 

السِدرة في الإغاني الشعبية 

الشاعر فهد بورسلي
فهد بورسلي

أهتم الشاعر الشعبي في تخليد السدرة بوصفها الجميل ، ومن أهم من قال فيها الشاعر الشعبي فهد بورسلي – يرحمه الله  :

 

لا سقى الله سدرة غصنها غصن رطب

    جدرها شفران وايب شغل أزلافها 

 

 

وهناك سامرية يا سديرة الوادي .

 

سديرات 

 

كان يقع في منطقة شرق كذلك ، ويقع في شارع خالد بن الوليد خلف مخفر شرق الحالي أمام المقبرتين الحاليتين ، في منطقة شرق ، وكان الناس لا يصلون إلى هذا المكان لبعده ووحشته ..ونظراً لوقوعه بين عدة مقابر تحوط به ، يكثر في هذا المكان الكثير من الآبار المهجورة (القلبان) ، وكان الرجال الكبار يذهبو إلى هذا المكان أيام الربيع لصيد الطيور الجارحة ،  وكذلك لتربية الكلاب (المشاحات).

 

السدرة في الحكاية الشعبية 

 

شجرة سدرة معمرة وارفة الظلال تستطل تحتها العربات
شجرة سدرة معمرة وارفة الظلال تستطل تحتها العربات

ولقد أضفى الحس الشعبي على السدرة بعض صفات البشر ، كالصبر وكتمان السر، ونلمح ذلك في حكاية (حزاية) السدرة ، وهي إحدى الحكايات الشعبية المعروفة ، حيث تكون السدرة هي محور الحكاية ، ويطلقها نظراً لصبرها وقدرها على كتمان السر وقوة تحملها ، حيث تقول القصة التي ترويها أمرأة كانت تجلس مع صديقاتها تحت إحدى أشجار السدر في البر ، فتقول : إن الله أعطاني ، وحملت وأنجبت بنتاً ،فسوف أزوجها هذه السدرة !

 

وتمضي الأيام ، وتحمل المرأة وتنجب بنتاً، وتكبر البنت ، ولكن الأم تنسى نذرها ، فصارت البنت تحلم كل ليلة بأن شخصاً يأتيها في المنام ويقول لها:” خلي أمك تؤدي نذرها وإلا حفرنا قبرك” !

 

فأخبرت البنت أمها بما تحلم .. فتذكرت الأم نذرها ، وقررت الوفاء به ، وفعلاً قامت الأم بتزيين البنت ، وتركتها تحت السدرة ، وعادت إلى بيتها ،وعنذئذ خرج من السدرة شاب جميل ، عرض عليها الزواج بشرط ألا تخبر أحداً فوعدته بذلك ، ولكنها أخلفت وعدها تحت ظروف معينة ، فيقوم الزوج بهجرها على فعلتها ، وتبدأ في البحث عنه إلى أن تجده في النهاية ، بعد أن لاقت من المصاعب الكثير .

 

وفي هذه الحكاية كما قدمنا نلحظ الكثير من الصفات الإنسانية، كالوفاء بالنذر وكتمان السر ، وإخلاف الوعد، مما جعل السدرة تقوم بدور متميز في تشكيل أحداث الحكاية الشعبية ، خاصة وقد أخرج منها الراوي الولد الجميل زوج البنت المغاضب ، وإذا ما عرفنا أن هذا الولد وأمه كانا من الجن ، أدركنا معنى النظرة الشعبية إزاء السدرة المتسمة بالتوقير والتقدير ،والتي تقول إن جنيّاً أو روحاً تسكن في هذه الشجرة .

الثلاث سدرات 

وكذلك يتضح ذلك في حكاية ” الثلاث سدرات” ، حيث تلقي هذه الحكاية الضوء على هذا الاعتقاد ، فتقول : ” إن ابن الملك بطل الحكاية ، كان ينام تحت شجرة السدرة ،وفي كل مرة كانت تأتي أمه لتقتله ، ولكن رفيقه (خويه) (1) كان يتصدى لها ليقتلها وينقذه منها”.

 

هذه هي السدرة بما لها وما عليها ، وما كانت في يوم من الأيام سوي شجرة من هذه الأشجار التي تملأ الأرض .. ولكن الحس الشعبي أضفى عليها هذه الهالة والتقدير .

 

 

*أمين مركز رعاية الفنون الشعبية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت في حقبة التسعينيات

 

هامش :

1- خَوِيّهُ : يقصد ” قرينه الملازم له من الجن”.

 

المصادر :

1- ابن منظور لسان العرب ج 4.

2- القرآن الكريم : سورة النجم ، سورة سبأ ، سورة الواقعة .

4- الفنان التشكيلي ايوب حسين – يرحمه الله – حولي قرية الأنس والتسلي .

5- الموسوعة الكويتية المختصرة .

6-مصادر شفوية : الباحث حمد سعيدان “يرحمه الله ”

.

طالع الحلقة الثانية

ماكن تواجد شجرة السدر في الكويت وسكن الجان فيها 

 

 

 

نقلا عن مجلة تراثنا – العدد 13

انقر للمطالعة 

 

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد 13 الصادر في يونيو 1999م

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا

اترك تعليقاً