الحلقة الثانية
نزعة التوحّش في الغرب متأصْلة في التاريخ إلى يومنا

تراثنا – التحرير :

المعلوم في التاريخ بشكل عام ، ان صناعة أو حرفة التجليد ، وتحديدأ تجليد الكتب القديمة جداً عبر التاريخ اعتمدت على جلود الحيوانات بمختلف أنواعها في تلك الصناعة ، إما أن تؤخذ من جلود البشر.. !!
في مطبوعة كتبتها بعنوان(غرائب التجليد وعجائبه )، جمعت ما مر بي من غرائب القصص والعلوم المتعلقة في تجليد الكتب (المخطوطة) ، أُستخدم فيها جلد الإنسان كغلاف، إما عقاباً له ، أو من طوع نفسه ، أي وصية أوصالها لما بعد مماته .
في الحلقة الثانية ، نواصل استعراض مقتطفات من الكتاب المذكور ، حيث تتجلى قصوة ووحشية الحضارة الغربية بأبشع صورها غير الإنسانية في تاريخها القديم .. ولا تزال :
يُجَلِد نفسه بنفسه !

ولكن من أغرب مُجلدٍ من هذا النوع ، ما تمثلهُ أحد المحامين في “فالنسيان” (17) المسمى ” أدمون لروا” وهو أن يُجلد كتاب أحد المؤلفين بجلد المؤلف نفسه !
وذلك أنه حضر تحنيط الأب “دليل” الشاعر المتوفى سنة 1813م (18) ، وهو مُترجم أحد دوواين “فرجيل” إلى الفرنسية ، فطلب من متولي التحنيظ قطعتين من جلده ، وجَلَّد بهما نسخة من الكتاب المذكور ، وهذا المجلد باقٍ فيما ذكروا إلى اليوم في مكتبة فالنسيان “19”.
التفنن بجلود أخرى
أما التفنن بغير ذلك ، فهو كثير منه ، أن بعضهم جلّد كتاباً يبحث في الصيد ، بجلد أيلٍ ، وكأنه اقتدى بالذي جلد كتاب التشريح بجلد إنسان للمناسبة بين فحواه ومنظره ،وقريب ما فعله الآخر ، وهو أنه جلّد تاريخ نابليون ، فجعل جلد كل واحدة من دفتي الكتاب ثلاث طرائق : من أزرق وأبيض وأحمر ، على مثال الراية الفرنسية .
إلا أنهم بالغوا في هذه الاعتبارات ، حتى يبلغوا أحياًنا حد السخافة ، وذلك كما يروي عن بعضهم ، أنه جلّد تاريخ الثورة الفرنسية تأليف “تيرسي” ، فجعل الكتاب أزرق ،وطرفه بالذهب ، على مثل أردية الأمراء ، ورصّع في إحدى دفتيه إطار الزجاجتين اللتين كان المؤلف يضعهما على عينه ،وركّب أربع زوايا أربعة أزرار من دثار .
ومن المضحكات في هذا الباب ، ما ذُكر عن أحد الإنكليز أنه أراد تجليد (تاريخ جاك الثاني) تأليف “فوكس ” فجلّده بجلد ثعلب لأن “فوكس” بالانكليزية معناه ثعلب ،ولعل هذا أغرب ما رُوي من هذا القبيل (20).
سلخ جلد المجرم
كانت العادة قديماً عند بعض الأمم أن يُسلَخ المجرم حياً ، ولكن بعد ذلك صار أصحاب السلطة يقنعون بقتله ، ثم يُسلخ وهو ميت ، وآخر من تذكره السجلات هو المجرم “كودمور” الذي سُلخ جلده بعد أن شنق نفسه سنة 1830م (21) ، وبالمتحف البريطاني ديوان ملتون ،وهو مُجلد بجلد هذا الرجل (21).
مجلد بجلد إنسان
تحتوي مكتبة كاليفورنية (الولايات المتحد الأميريكية) على نصف مليون كتاب ، ومن بينها كتاب مُجلد بجلد إنسان ، وإسم هذا الكتاب (علاقات الهيئات في مدينة مسينا ” كتبه سنة 1767 (23) ، كاتب فرنسي مجهول ، ونُقشت على الغلاف عبارة “مُجلد بجلد إنسان (24) .
طالع الحلقة الأولى :
الكتاب المقدس بغلاف مصنوع من جلد أمرأة
يتبع لاحقا ..
كاتب وكتاب

إنتقاءات مقتبسة من كتاب (غرائب التجليد وعجائبه) إنتقاها وعُني بها د. محمد بن إبراهيم الشيباني ، الطبعة الأولى ( 1447 هجري-2026 م ، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

تواصل مع تراثنا






