• Post published:

 

الحلقة الثانية 

نزعة التوحّش في الغرب متأصْلة في التاريخ إلى يومنا 

 

نسخة من كتاب De integritatis et Corruptionis virginum notis الموجود في مكتبة ويلكوم، يقال إنه مغلف بجلد الإنسان
نسخة من كتاب De integritatis et Corruptionis virginum notis الموجود في مكتبة ويلكوم، يقال إنه مغلف بجلد الإنسان

تراثنا – التحرير :

د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا في الكويت
د . محمد الشيباني

المعلوم في التاريخ بشكل عام ، ان صناعة أو حرفة التجليد ، وتحديدأ تجليد الكتب القديمة جداً عبر التاريخ اعتمدت على جلود الحيوانات بمختلف أنواعها في تلك الصناعة ، إما أن تؤخذ من جلود البشر.. !!

 

في مطبوعة كتبتها بعنوان(غرائب التجليد وعجائبه )، جمعت ما مر بي من غرائب القصص والعلوم المتعلقة في تجليد الكتب (المخطوطة) ،  أُستخدم فيها جلد الإنسان كغلاف، إما عقاباً له ، أو من طوع نفسه ، أي وصية أوصالها لما بعد مماته .

 

في الحلقة الثانية ، نواصل استعراض مقتطفات من الكتاب المذكور ، حيث تتجلى قصوة ووحشية الحضارة الغربية بأبشع صورها غير الإنسانية في تاريخها القديم .. ولا تزال  :

 

 يُجَلِد نفسه بنفسه !

 

تغليف الكتب بجلود الحيوانات
تغليف الكتب بجلود الحيوانات

ولكن من أغرب مُجلدٍ من هذا النوع ، ما تمثلهُ أحد المحامين في “فالنسيان” (17) المسمى ” أدمون لروا” وهو أن يُجلد كتاب أحد المؤلفين بجلد المؤلف نفسه !

 

وذلك أنه حضر تحنيط الأب “دليل” الشاعر المتوفى سنة 1813م (18) ، وهو مُترجم أحد دوواين “فرجيل” إلى الفرنسية ، فطلب من متولي التحنيظ قطعتين من جلده ، وجَلَّد بهما نسخة من الكتاب المذكور ، وهذا المجلد باقٍ فيما ذكروا إلى اليوم في مكتبة فالنسيان “19”.

 

التفنن بجلود أخرى

 

أما التفنن بغير ذلك ، فهو كثير منه ، أن بعضهم جلّد كتاباً  يبحث في الصيد ، بجلد أيلٍ ، وكأنه اقتدى بالذي جلد كتاب التشريح بجلد إنسان للمناسبة بين فحواه ومنظره ،وقريب ما فعله الآخر ، وهو أنه جلّد تاريخ نابليون ، فجعل جلد كل واحدة من دفتي الكتاب ثلاث طرائق : من أزرق وأبيض وأحمر ، على مثال الراية الفرنسية .

 

إلا أنهم بالغوا في هذه الاعتبارات ، حتى يبلغوا أحياًنا حد السخافة ، وذلك كما يروي عن بعضهم ، أنه جلّد تاريخ الثورة الفرنسية تأليف “تيرسي” ، فجعل الكتاب أزرق ،وطرفه بالذهب ، على مثل أردية الأمراء ، ورصّع في إحدى دفتيه إطار الزجاجتين اللتين كان المؤلف يضعهما على عينه ،وركّب أربع زوايا أربعة أزرار من دثار .

 

ومن المضحكات في هذا الباب ، ما ذُكر عن أحد الإنكليز أنه أراد تجليد (تاريخ جاك الثاني) تأليف “فوكس ” فجلّده بجلد ثعلب لأن “فوكس” بالانكليزية معناه ثعلب ،ولعل هذا أغرب ما رُوي من هذا القبيل (20).

 

سلخ جلد المجرم 

 

كانت العادة قديماً عند بعض الأمم أن يُسلَخ المجرم حياً ، ولكن بعد ذلك صار أصحاب السلطة يقنعون بقتله ، ثم يُسلخ وهو ميت ، وآخر من تذكره السجلات هو المجرم “كودمور” الذي سُلخ جلده بعد أن شنق نفسه سنة 1830م (21) ، وبالمتحف البريطاني ديوان ملتون ،وهو مُجلد بجلد هذا الرجل (21).

مجلد بجلد إنسان 

 

تحتوي مكتبة كاليفورنية (الولايات المتحد الأميريكية) على نصف مليون كتاب ، ومن بينها كتاب مُجلد بجلد إنسان ، وإسم هذا الكتاب (علاقات الهيئات في مدينة مسينا ” كتبه سنة 1767 (23) ، كاتب فرنسي مجهول ، ونُقشت على الغلاف عبارة “مُجلد بجلد إنسان (24) .

 

 

طالع الحلقة الأولى : 

 

الكتاب المقدس بغلاف مصنوع من جلد أمرأة 

 

 

يتبع لاحقا ..

كاتب وكتاب 

 

كتاب غرائب التجليد وعجائبه (تجليد الكتب في التاريخ) أعده وعني به د . محمد بن إبراهيم الشيباني

 

إنتقاءات مقتبسة من كتاب (غرائب التجليد وعجائبه) إنتقاها وعُني بها د. محمد بن إبراهيم الشيباني ، الطبعة الأولى ( 1447 هجري-2026 م ، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

 

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا

 

اترك تعليقاً