• Post published:الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1448هـ 22-9-2026م

 

 

 

توعية إسلامية في أحكام الهجرة  

 

مسلمون في بلاد الغرب يصلون في إحدى مناسبات الإعياد
مسلمون في بلاد الغرب يصلون في إحدى مناسبات الإعياد

 

تراثنا – التحرير :

في رسالة قيمة كتبها العلامة أبو بكر جابر الجزائري – يرحمه الله – رد من خلالها على تساؤلات وردته من المهاجرين المسلمين إلى بلاد الغرب ، عن جواز هجرتهم إلى تلك البلاد واكتساب جنسيتها من عدمها .

 

العلامة أبو بكر الجزائري - يرحمه الله
العلامة أبو بكر الجزائري – يرحمه الله

 

فصَّل العلامة الجزائري رده في رسالة مطبوعة بعنوان (إعلام الأنام بحكم الهجرة في الإسلام ) طبعة عام (1412هجرية – 1991م) ، تنشرها تراثنا على موقعها في حلقات لتعميم الفائدة ، وفي هذه الحلقة ( الثانية) ، نستكمل أنواع بيان الهِجَر التي أوردها الواجبة والمستحبة وغيرها ، حيث أفاد :

 

ثانيا : هجرة النصرة 

 

من أنواع الهجرة الواجبة هجرة النصرة ، وهي أن يطلب إمام المسلمين الهجرة إليه للجهاد معه ، ونصرة الإسلام والمسلمين معه ، فمتى كان للمسلمين إمام شرعي قائم بإعباء الخلافة والدعوة إلى الإسلام ونصرة المسلمين ، وطلب من أي مسلم الهجرة إليه ،إلا وجبت عليه الهجرة ، وإن تركها وهو قادر عليها ومات قبل توبته ، استوجب الوعيد الذي تضمنته آية النساء :

 

“إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ …”.وهذه كالهجرة التي كانت واجبة من مكة إلى المدينة ، إلا أنها دونها في الفضل .

 

ثالثاً : هجرة طلب العلم 

 

ومن الهجرة الواجبة ، الهجرة لطلب العلم ، وذلك بأن يوجد مسلم في بلد لا يوجد به من يعرف الله تعالى ، ويعرف محابه ومساخطه من الواجبات والمحرمات ، ويعرف ما عنده لإوليائه الذين عرفوه وعبدوه باعتقاد وقول وفعل ما يحب ، ويترك ما يكره من الاعتقاد والقول والعمل والصفات ، ويعرف ما لديه تعالى من أنكال وجحيم وطعام ذي غصة وعذاب إليم أعده لأعدائه الكافرين به الفاسقين عن أمره .

 

فهذه الهجرة لطلب العلم واجبة على كل مسلم ، إلا إن يكون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً .

 

رابعاً : هجرة لطلب الرزق 

 

هذه الهجرة مشروعة وليست واجبة ،فإذا ضاق رزق المسلم في بلد ما ، وأمكنه أن يرتحل عنه إلى بلد آخر يطلب الرزق فيه شرع له ذلك ، ويكون فيه مأجوراً متى صلحت نيته وحسن قصده ، وهو أن يطلب الرزق ليكف نفسه عن سؤال الناس ،و عن التطلع إلى ما في أيديهم ،وحتى لا يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله ،وحرمه هُوَ ابتلاء له .

 

ويشترط  لجواز هذه الهجرة أمران :

 

الأول : أن لا تكون إلى ديار الكافرين .

 

والثاني : أن يأمن فيها على نفسه وعرضه ودينه .

 

إذ لا تجوز  الهجرة إلى بلاد الكافرين لمجرد طلب الرزق ، كما لا تجوز إلى بلد لا يأمن فيه العبد على نفسه وعرضه ودينه (1).

 

خامسا : هجرة لطلب الحلال 

 

إذا وجد المسلم نفسه في بلد يغلب على أهله البد ع (2) ، لا سيما بدعة سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتمكن من إبطال تلك البدع ، فإن عليه أن يهاجر من ذلك البلد إلى آخر ، خال من البدع والضلالات ، إذ هذا من الفرار بالدين  الواجب على المسلم القيام به حفاظاً على دينه الذي هو أعز ما يملك ، وخير ما يرجو يؤمل في هذه الحياة .

 

وقال ابن العربي في قول مالك ، لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يسب فيها السلف ، وهذا صحيح ، فإن المنكر إذا لم يم تقدر أن تغيره ، فزل عنه ، قال تعالى : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ)الأية – الأنعام 68 

 

 

يتبع لاحقا ..

 

هامش :

 

1- وفي مزيد من البيان التفصيل : اورد العلامة ابن باز (يرحمه الله) رداً على سؤال بشأن : ” حكم السفر إلى بلاد الكفار للدراسة والعمل” قائلاً :

 

ينبغي للمؤمن أن لا يسافر إلى مثل هذه البلاد التي فيها الكفر لا للعمل ولا للدراسة، إذا وجد حيلة، إذا وجد فسحة حتى يتعلم في غيرها، أو يعمل في غيرها، لأنه على خطر من خلطتهم.

 

ولكن إذا كانت البلد فيها مراكز إسلامية، ومسلمون يستطيع أن ينضم إليهم، ويتعاون معهم في الخير، هذا أسهل، أسهل من البلاد التي ليس فيها أحد من المسلمين، أما إن كان عنده علم، وعنده بصيرة، وسافر للدعوة إلى الله، والتعليم فلا بأس ، انظر نص الفتوى كاملة على موقع : (الإمام ابن باز) .

 

 2– ذكر القرطبي في تفسيره أن مالكاً قال ليس لأحد مقام بأرص يسب فيه السلف ، ويعمل فيها بغير الحق ، آخذا من قوله تعالى (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً)سورة النساء – 100.

 

 

طالع الحلقة الأولى :

 

أبو بكر الجزائري .. أحكام الهجرة إلى خارج بلاد الإسلام 

 

 

 

كتاب إعلام الأنام بحكم الهجرة في الإسلام لمؤلفه أبي بكر الجزائري - يرحمه الله

 

نقلاً عن رسالة “إعلام الأنام بحكم الهجرة في الإسلام ” لمؤلفه الواعط بالمسجد النبوي الشريف : العلامة أبي بكر الجزائري – يرحمه الله – الطبعة الأولى ( 1412 هجرية – 1991م ) تقع في 47 ورقة ” حجم صغير” ، مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق في الكويت 

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً