• Post published:الأربعاء 27 ربيع الأول 1448هـ 9-9-2026م

مكتبات خاصة (الحلقة الأولى)

خزائن الكتب في القدس العتيقة

 

مكتبة الشيخ الخليلي في البلدة القديمة بالقدس تأست عام 1727م .
مكتبة الشيخ الخليلي في البلدة القديمة بالقدس تأست عام 1727م .

 

الباحث عرفه عبده علي
عرفه عبده علي

تراثنا عرفه عبده علي * :

كان فتح السلطان “صلاح الدين الأيوبي” لمدينة القدس سنة 583هـ/ 1178م بداية سعيدة للحياة العلمية التي عمّت ديار الشام عامة وفلسطين خاصة .

 

ولم تمنع صلاح الدين مشاغله الحربية وهمومه السياسية من الاهتمام بالعلم وأهله، وإعادة بناء ما خرّبه المغول والتتار والصليبيون من دور علم، وما أحرقوه من خزائن كتب، وما هدموه من مدارس وجوامع ومنشآت حضارية تمثل الوجه الناصع للحضارة العربية الإسلامية.

 

 

صلاح الدين الأيوبي
صلاح الدين الأيوبي

 

  • صلاح الدين الأيوبي حوّل الدار التي بناها فرسان المنظمة الصليبية إلى مدرسة كبرى هي المدرسة الصلاحية .

  • القدس تحوي كتباً دينية مخطوطة قدّر عددها بألف مخطوط كالمصاحف والربعات وأكثرها مملوكية وعثمانية .

  • الشيخ محمد بن محمد الخليلي أول من بادر بفكرة إيجاد مكتبة عامة حُفظت كتبها في المدرسة البلدية في القدس .

 

 المدرسة الصلاحية 

 

استهل صلاح الدين عهده في فلسطين بعملين جليلين هما إنشاء المدارس والعمل على تزويد المسجد الأقصى بالكتب الدينية والعلمية، فقد عمد إلى تحويل الدار التي بناها فرسان المنظمة الصليبية العسكرية المسماة “الاسبتارية” إلى مدرسة كبرى (هي المدرسة الصلاحية) يُدرس فيها الفقه الشافعي .

 

وكتب العماد الأصفهاني : ” فاوض السلطان جلساؤه من العلماء الأبرار والأتقياء الأخيار في مدرسة للفقهاء الشافعية ورباط للعلماء الصوفية فعيّن للمدرسة الكنيسة المعروفة بصند حنّة عند باب الأسباط وعيّن دار البطرك للرباط ووقف عليهما وقوفاً” ، كما كتب مجير الدين العليمي مشيراً إلى حرص صلاح الدين على تزويد هذه المدارس بالكتب : ” إن السلطان صلاح الدين أمر بهدم البناء الذى أقامه الصليبيون في الصخرة، وأعادها كما كانت ورتّب لها إماماً حسن القراءة ووقف عليها داراً وأرضاً وحمل إليها وإلى محراب المسجد الأقصى مصاحف وختمات وربعات شريفة “.

 

المدرسة الناصرية

 

مكتبة الدومينكان من الداخل في القدس
مكتبة الدومينكان من الداخل في القدس

وقد سار الأيوبيون على نهج صلاح الدين في تأسيس المعاهد العلمية وتزويدها بالمدرسّين والكتب المخطوطة كما جدّد الملك المعظم عيسى بن أحمد بن أيوب بناء المدرسة الناصرية أو الغزالية، وجعلها زاوية لقراءة القرآن والاشتغال بالنحو ووقف عليها كتباً في جملتها “إصلاح المنطق” لابن السكِّيت وهو بخطّ الإمام النحوي ابن الخشّاب ، ويقول العليمي إنه وقف على كراسة من هذا الكتاب وعلى ظهرها الوقف وهو مؤرخ في التاسع من ذي الحجة سنة 610هـ/1214م.

وفى فلسطين خزائن كتب عامة وخاصة كثيرة، فأما العامة فأشهرها مكتبة المسجد الأقصى في القدس ويبدو من مراجعة فهرسها أنها تحوى كتباً دينية مخطوطة قدّر عددها بألف مخطوط كالمصاحف والربعات ، وكتب أكثرها في العصرين المملوكي والعثماني، وفى الخزانة أيضاً كتب متفرقة في الأدب والفقه على المذاهب الأربعة والتفسير والحديث ، ولعلّ أنفس ما حوته الخزانة المذكورة وأشار إليه مفهرسوها مخطوط كتاب “نشق الأزهار في عجائب الأقطار” للمؤرخ المصري ابن إياس (852 – 930هـ) ومخطوط “تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم” لأبى بكر الخطيب على بن ثابت البغدادي المتوفى سنة 464هـ/1072م ومخطوط “طبقات الشافعية” لتقي الدين ابن قاضى شهبة الدمشقي المتوفى سنة 851هـ/1448م ، ومخطوط “كتاب الأقاليم” للإصطخري المتوفى سنة 340هـ/952م ، ويقال إن المخطوط يرجع إلى القرن الخامس وأوائل السادس، وفى الخزانة نحو عشرة آلاف كتاب أكثرها مطبوع.

 

الخزائن الخاصة في القدس 

 

أما خزائن الكتب الخاصة فكثيرة منها :

 

1) مكتبة آل أبي اللطف بالقدس.

 

2) مكتبة آل البديري بالقدس , وأسرة البديري أسرة عريقة كانت لديهم خزائن كتب مخطوطة تبدّدت بعد أن اقتسموها، وآل قسم من مخطوطاتها إلى الشيخ محمد البديري فجعلها في جناح من أجنحة المسجد الأقصى.

 

3) مكتبة آل الترجمان بالقدس.

 

4) مكتبة آل الجوهري بنابلس.

 

5) مكتبة آل الحسيني بالقدس.

 

6) مكتبة آل الخالدي بالقدس.

 

 

جانب من مكتبة الأقصى في القدس
جانب من مكتبة الأقصى في القدس

 

7) خزانة آل الخليلي بالقدس ، وقد وقفها الشيخ محمد بن محمد الخليلي مفتى الشافعية المتوفى سنة 1147هـ/1734م، ويقال إن الشيخ الخليلي أول من بادر بفكرة إيجاد مكتبة عامة في القدس استناداً إلى وقفية كتبه وقد حفظت الكتب المذكورة في المدرسة البلدية التي كان أنشأها بباب السلسلة نائب السلطان الأمير سيف الدين منكلي بغا الأحمدي المتوفى سنة 782هـ/1381م.

 

8) مكتبة آل الداودي بالقدس.

 

9) مكتبة آل صوفان بنابلس وفيها مخطوط نفيس عنوانه:”مناقب الإمام أحمد بن حنبل” من تأليف الحافظ بن الجوزي مؤرخ سنة 599هـ.

 

10) خزانة عبد الله مخلص (1878 – 1947م) بالقدس في حي الشيخ جرّاح، وقد حوت نفائس المخطوطات ويبدو أن المكتبة نقلت بعد حوادث 1948 إلى بعض الأديرة التي بقرب سور المدينة ونهبها الصهاينة إبّان معارك 1948.

 

11) خزانة آل قطينة بالقدس بباب العمود: آل قطينة أسرة حنبلية يقال إنهم الحنابلة الوحيدون في القدس وفى الخزانة مخطوطات نفيسة في الرياضيات والفلك والتنجيم لم يبق منها اليوم شيء.

 

12) مكتبة محمد إسعاف النشاشيبي بالقدس.

 

13) خزانة محمود اللحام بضاحية سلوان (شرقي القدس) وفيها أربعة آلاف مصنف.

 

14) خزانة آل فخرى وقد وقفها القاضي فخر الدين أبو عبد الله محمد بن فضل ناظر الجيوش الإسلامية المتوفى سنة 732هـ/1332م وهذه الخزانة قسم من الخانقاه الفخرية المجاورة لجامع المغاربة و كانت تحتوى على عشرة آلاف مجلد اقتسمها أفراد الأسرة فتفرّقت كتبها.

 

15) مكتبة آل الموقت بالقدس.

 

 

*كاتب ومؤرخ  مصري

 

 

يتبع لاحقا ..

 

 

 

 

 

نقلاً عن تراثنا – العدد 99

 

 

غلاف مجلة تراثنا في عددها 99 الصادر في ربيع الأول 1448 - سبتمبر 2026م

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا 

 

 

اترك تعليقاً