• Post published:

 

 

الحلقة الثانية والأخيرة 

مباديء لفهم التراث 

 

نقوش عربية أثرية على الجبال في السعودية
نقوش عربية أثرية على الجبال في السعودية

 

تراثنا – التحرير :

 

عرف العرب في تاريخهم القديم الكتابة قبل الإسلام ، وظهرت النقوش في الوديان وعلى الجبال وعلى الصخور و الجلود وغيرها مما أوضحه الباحثون .

 

 

د . عبد الستار الحلوجي
د . عبد الستار الحلوجي

 

في الحلقة الثانية والأخيرة ، يستأنف د . عبدالساتر الحلواجي ، بحثه عن نشأة الكتابة عند العرب ، قبل الإسلام وتطورها بعده ، حيث يتناول أنواع النقوش التي اشتهرت ، ويعددها قائلاً  : 

 

نقش القاهرة :

 

أ – نقش القاهرة : وهو مؤرخ في سنة 12 للهجرة – أي في عهد الخليفة الثالث عثمان ابن عفان – رضي الله عنه – وهو محفوظ في دار الأثار العربية .

 

ب – وقد كان يُظن أن نقش القاهرة أقدم نقش إسلامي عُثر عليه ، ولكن الدكتور محمد حميد الله عثر على نفوش عدة على قمة الطرف الجنوبي لجبل سلع في المدينة المنورة ،خارج سورها الشمالي ، ويرجح الدكتور حميد الله أن هذه النقوش ترجع في تاريخها إلى غزوة الخندق في السنة الخامسة للهجرة (8).

 

ويقول الأستاذ سيد إبراهيم (9) : لم تتفق الروايات العربية على وضع الكتابة العربية ، كما سنبين ذلك ، فقد أنفسم المؤرخون فيها إلى فريقين احدهما يقول :

 

– -أنها وحي من الله تعالى لآدم وإدريس وهود .

 

-والآخر يقول : ” إنها من وضع البشر “.

 

نقش خط عربي قديم المعروف بخط النمارة
نقش خط عربي قديم المعروف بخط النمارة

ومهما يكن من أمر هذه الروايات ، فثمة حقيقة لا تقبل الجدل ،وهي أنه قد وُجد خط يقال الخط النبطي المنشق من الخط المصري القديم ، وهو نسبة إلى الأنباط ، الشعب المصر العربي أي أسس في قرون سبقت ميلاد المسيح ، وامتدت بعده حوالي أربعة قرون (10) مملكة تتسع من شمال الحجاز إلى نواحي دمشق ، أي كانوا يملكون مدين وخليج العقبة والحجر وفلسطين وحوران ، سواء أنشيء في الحيرة أو الأنبار ، أو وصل إلى مكة عن طريق التجارة بوساطة أمية بن حرب أو غيره ، أكان ذلك كله أم بعضه ، فإن هذا الخط النبطي قديمه وحديثه ، يلقي أول ضوء على سلسلة من التطور الأول للخط الكوفي الذي استمد منه الخط العربي المعاصر .

 

هذا الخط النبطي يحمل في صورة قديمها وحديثها جمهور العناصر التي تألف منها الخط العربي سواء في رسمه وإملائه واتصال حروفه وانفصالها ، وكل ما يتسم به خطنا من سمات يمتاز بحذف ألف المد الذي نجده محذوفا في كتابة القرآن الكريم ، كألف الكتابة والعالمين ، وكذلك اثبات أو عمرو للفرق بينها وبين عمر ،واتصال حروف الألف والدال والذال والراء والزاي والواو بما قبلها وانفصالها عما بعدها .

 

كل ذلك في الخط النبطي كما يشهد بذلك كشف من ألواح قديمة في جهات متفرقة وعصور متفاوتة في القدم ، يطرد فيها  التطور ، فإذا حاولنا أن نعود القهقرى إلى عصور أقدم للتعرف على كيف نبت التفكير قبل الاهتداء إلى الخط النبطي لندرك مدي صلته بالخط المصري ، خذلتنا المصادر التي بين إيدينا ،وخرجت بالصمت كما يقول بشار عن لا ونعم ، وإذا أراد الله نشر أمر مهد له أسبابه ، فقبل ظهور الإسلام بقليل وصل الخط الحيري أو الأنباري المستمد من الخط النبطي بوساطة التجارة ، ولم يتم انتشاره إلا بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم (11) .

 

كثر الكاتبون بعد الهجرة ، عندما استقرت الدولة الإسلامية ، وأرست قواعدها القوية في المدينة ، فكانت مساجد المدينة التسعة إلى جانب مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم محط أنظار المسلمين ، يتعلمون فيها القراءة والكتابة ،ولم تنتشر الكتابة انتشاراً واسعاً بين المسلمين إلا بعد غزوة بدر حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسرى بدر ممن يعرفون الكتابة أن يفتدوا أنفسهم بتعليم عشرة صبيان من المسلمين الكتابة (12) .

 

وكان تعلمها قبل الهجرة من مكة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب وغيرهم .

 

الكتابة علي شكلين 

 

نقش حران يؤرخ لأقدم نقش في حوران
نقش حران يؤرخ لأقدم نقش في حوران

 

كتب المسلمون في اول أمرهم بالخط الجيري أو الأنباري على شكلين :

 

نقش النمارة :

السطر الأول : نفي مر القبس بن عمرو ملك العرب (من الكلمة الثانية حتى السابعة ) .

 

السطر الثاني : وملك الأسدين ونزر وملوكهم وحرب مذ حجو (من الكلمة الأولى إلى السادسة ) .

 

السطر الرابع  (*) : الشعور ..فلم يبلغ ملك مبلغه ( الكلمة ثم من الخامسة) إلى أخر السطر .

 

السطر الخامس :عكدي ( أي في القوة ) هلك سنة (الكلمات الأولى والثانية والثالثة ) .

 

فهذا نقش عربي ، بين العربية ، عربي في أكثر لغته ، عربي في صورة خطه ، وهو في مرحلة تاريخية تظهر في وضوح جلي تطور الخط العربي إذا ما قيس بالنقوش التي ذكرنا أنها ترجع إلى القرن الثالث الميلادي ، ولهذا النقش قيمة كبيرة في بحث تاريح الكتابة العربية .

 

نقش زيد :

 

السطر الأول : وشرحو بببر سعدي ..منفوو .. بر أمريء القيس .

 

السطر الثاني : وسرحو ببر سعدو وستر وشريحو .

 

وخطه قريب الشبه بالخط الكوفي الإسلامي ، وإن كان بعض كلماته مازالت غير مقروءة، وهي لا تعد كلمة واحدة في السطر الأول ، وكلمة أو كلمتين في آخر السطر الثاني ، أما سائر كلماته فهي عربية الخط على أختلاف العلماء في قراءتها .

 

 

نقش حران :

 

السطر الأول : أنا شر حبيل بن ظلموا بنيت هذا المرطول .

 

السطر الثاني : سنة (463) بعد مفسد .

 

السطر الثالث : خيبر .

 

السطر الرابع : بعام .

 

يقول ليتمان : إن مفسد خيبر إنما يشير إلى غزوة أحد أمراء بني غسان لخيبر ، ويستدل بقول ابن قتيبة (12) ثم ملك بعده  الحارث بن أبي شمر ..وكان غزا خيب ، فسبى من أ÷لها ثم اعتقهم بعد ما قدم الشام (14) .

 

 

طالع الحلقة الأولى :

 

نشأة الكتابة عند العرب الأوائل قبل الإسلام 

 

 

هامش :

 

*الصحيح : الثالث

 

 

نقلاً عن تراثنا – العدد الثاني عشر

أنقر للمطالعة

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد الثاني عشر - ذو الحجة 1419 هجري - ابريل 1999

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا

 

اترك تعليقاً