الحلقة الأولى
كتبها علي سيدي بك وعرّبها شاكر أفندي الحنبلي

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :
في عام 1428 هـ / 2007م أصدر مركز المخطوطات والتراث والوثائق رسالة صغيرة تتحدث عن الأوسمة والنياشين تحت عنوان : (وثيقة تتحدث عن نفسها ، الأوسمة والنياشين ؛ بصمة الكويت على قلوب الأحبة) .

الحمدلله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد ، كانت هذه الرسالة خاصة بأوسمة دولة الكويت ونياشينها منذ بداية الدولة الحديثة عهد الشيخ مبارك الصباح رحمه الله حيث تسلم الشيخ مبارك الصباح من الحكومة البريطانية نياشينها، ثم توالت الأوسمة والنياشين البريطانية والتركية (العثمانية) والفرنسية وغيرها على الحكام وشخصيات البلاد من بعد .

هذه الرسالة : “الرتب والأوسمة ” لمؤلفها علي سيدي بك وتعريب شاكر أفندي الحنبلي – يرحمهما الله – تنصرف إلى أن الأصل في الرتب والأوسمة هي علائم التشريف وتحريك النفوس إلى الأحسن والأجود من الأعمال ، من باب من “قَدّرني فأقْدّره” بالمثابرة والإخلاص والجد والنشاط .
فكان أن وضعت هذه الأوسمة والرتب لمزيد من التعافي فهي مثل تكليف أكبر كما هي تشريف في دبلوماسية حكومات الدول ، وأشكال هذه الرتب والأوسمة تختلف في صناعتها بحسب الدول وتاريخها . ومن الله نستمد التوفيق والسداد .
تمهيد : استل هذا البحث الصغير القليل الكلمات الكثير المعاني والغايات من مجلة “المقتبس:” لصاحبها ومنشؤها العلامة محمد كرد علي عليه رحمة الله (4/169-173)، هو بحث تاريخي وجيز للأوسمة والرتب يطوف بدول العالم وتاريخها القديم والحديث إلى 1327هـ / 1959م .
رسالة الأوسمة والنياشين

مدخل : كانت الرتب والأوسمة العامل الأقوى في إفساد الأخلاق على عهد الحكومة الاستبدادية الماضية فاستعملها الظالم ذريعة لرفع من شاء ولو كان وضيعاً وتصغير من أراد ولو كان كبيراً ، وفي تقلد الأوسمة ونيل علائم الرتب كم خربت بيوت وشتت شمل أسرات وكانت أقل الوسائط إليها وأقربها تناولاً أن يعمد من يرغب في التشرف بها إلى التجسس على الأحرار ، وإيجاد السبل لإرهاق من يطالب الحكومة السالفة بإصلاح المختل ومداواة المعتل .
ومن نظر في التاريخ يجد الألقاب عند العرب والإفرنج من بقايا القرون الوسطى قرون الهمجية والانحلال . فمنشأوها عند العرب كما قال ابن الحاج في المدخل الترك :
الترك أول من بدأ بها

فإنهم لما تغلبوا على الخلافة تسموا هذا شمس الدولة وهذا ناصر الدولة وهذا نجم الدولة إلى غير ذلك ، فتشوقت نفوس بعض العوام ممن ليس له علم بتلك الأسماء لما فيها من التعظيم والفخر فلم يجدوا سبيلا إليها لعدم دخولهم في الدولة فرجعوا إلى أمر الدين فكانوا أول ما حدثت عندهم هذه الأسماء إذا ولد لأحدهم مولود لا يقدر أن يكنيه بفلان الدين إلا بأمر يخرج من السلطنة ، فكانوا يعظمون على ذلك الأموال حتى يسمى ولد أحدهم بفلان الدين ،فلما أن طال المدى وصار الأمر إلى الترك لم يبق لهم بالتسمية بالدولة معنى إذ أنها قد حصلت لهم فانتقلوا إلى الدين ، ثم فشا الأمر وزاد حتى رجعوا يسمون أولادهم بغير ما يعطوه على ذلك، ثم انتقل إليه بعض من لا علم عنده ثم صار الأمر متعارفاً متعاهداً حتى أنس به العلماء فتواطأوا عليه (1) .
الخوارزمي وبني العباس :
قال أبو بكر الخوارزمي :
مالي رأيت بني العباس قد فتحوا
ولقبوا رجلاً لو عاش أولهم
قل الدراهم في كني خليفتنا من الكنى ومن الألقاب أبواباً
ما كان يرضى به للحش بواباً
هذا فأنفق في الأقوام ألقاباً
الرُتب العلمية والجندية تُباع

أما في الغرب فكانت الرُتب العلمية والجندية في القرون الوسطى تُباع بيع العروض والعقار يمنحها الملك لمن يريد من حاشيته أو لمن يرى هو ورجاله أنه قام بخدمة لبلاده .
يتبع لاحقا ..
* انتقاها وعني بها رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا
نقلاً عن تراثنا – العدد 99


تواصل مع تراثنا
