الحلقة الرابعة
جهود علماء المغرب في حفظ السنة النبوية

تراثنا – التحرير :
لقد احتاج العلماء في تفسير القرآن الكريم إلى تفهم الحديث النبوي الشريف ، لأن القرآن حجة بالغة ودلالاته دامغة عندما تشتبه الأمور وتتعاظم الآراء والمسائل .

جاء ذلك في مدخل رسالة ” كتيب” كتبها الشيخ المغربي د . أحمد حدادي – يرحمه الله – عام 1983 م بعنوان “جهود المغاربة في خدمة السنة “، مبيناً أهمية الحديث النبوي في توضيح القرآن ،و دور أهل الحديث في تلك الأنحاء من الوطن العربي في حفظ السنة النبوية ، وما جاء من ثناء العلماء عليهم .
في الحلقة الرابعة ، يتناول المؤلف دور أهل الحديث في مناطق أخرى في المغرب :
أهل الحديث في عصر المرابطين

فيقول : أما في عصر المرابطين ، فقد كثرت الرحلات إلى المشرق لسماع الحديث والأخذ عن رجاله والبحث عن علو الإسناد ، وممن اشتهر من الأندلسيين في هذا العصر ابو عبدالله ابن عتاب الحافظ القرطبي (ت426) ، ويوسف ابن عبد البر النميري ( ت 463) ،وهو شيخ العلماء بالأندلس ،وقد كتب إليه أبو ذر الهرمي ، وسمع أبا عمر الظلمنكي و أبا المطرف القنازعي و منهم حاتم الطرابلسي (ت 469) أخذ عن ابن عتاب ، وأخذ عنه الصغار والكبار ، ومنهم أبو بكر ابن الجوزي (ت 483) وهو خال القاضي عياض .
ومنهم أبو علي الصدفي ابن سكرة السرقسطي (ت 450) ، وغالب بن عبدالرحمن ابن عطية (ت 441) وغالب بن عبدالرحمن ابن عطية (ت 441) اللي كرر البخاري سبعمائة مرة ، وكتب إليه بشكوال بالإجازة ،ومنهم القاضي أبو محمد ابن عبد الحق صاحب كتاب “المحرر الوجيز في التفسير ” (ت 542) ، وأبو الوليد ابن رشد القرطبي (ت520) ، وأبو محمد عبدالله الخشني (ت526) ، وأحمد ابن موسى ابن العريف الصنهاجي (ت563) ، الذي كان بينه وبين القاضي عياض مكاتبات ، ومنهم المحدث المشهور محمد ابن عطية ،الذي روى عن أبي على الغساني الجياني صاحب كتاب ” تقييد المهمل” في المؤتلف والمختلف أسماء الرجال وغير ذلك .
أهل الحديث في المغرب
أما في المغرب ، فمن رجال سبتة المشتهرين في جمع علوم الحديث ، أبو القاسم المعافري السبتي شيخ القاضي عياض ، ومنهم إبراهيم ابن جعفر اللواتي ، المعروف بابن الفاسي المشاور ، وهو شيخ القاضي عياض أيضاً ، ومنهم القاضي عياض نفسه ، وهو الذي وصفه أبو عمر بن الصلاح المحدث المشهور صاحب المقدمة السائرة والذكر ،ووصف كتابه الحسن المتقن الجيد ب “مشارق الأنوار” بقوله :
مشارق أنوار بسبتة
وذا عجب كون المشارق بالغرب

\وهو الذي خصه المقري بكتابه المشهور ” أزهار الرياض في أخبار عياض “، ولعياض كتب سائرة كالشفا والألماع وحديث أم زرع وإكمال المعلم وغير ذلك من الكتب التي خدم بها السنة الشريفة ، ووصفه ابن بشكوال بالاعتناء بعلم الحديث .
ومن أهل فاس عيسى ابن الملجوم (ت508) الذي دخل الأندلس ، ولقى أبا علي الغساني ، وابتاع منه أصله من سنن أبي داود ، الذي سمع فيه على أبي عمر ابن عبد البر بخمسة آلاف دينار ، وذلك بعد أن نسخ منه أبو علي بخطه وقابله واتقنه ، ومنهم أحمد ابن الحطيئة الفاسي اللخمي ،الذي انتقل إلى مصر ، وروى عنه أبو طاهر السلفي المحدث المشهور .
يثير انتباهنا في هذا الشأن مسألتان : فأما المسألة الأولى ، فهي رواية الأصول الأولى من سنن أبي داود بالمغرب ، والثانية رواية علم من أعلام المشرق على محدث مغربي في هذا العصر ، ويسلك في هذا المجال مسألة رحلة ميمون ابن ياسين الذي له رواية وسماع ، إلى الحج ، وسماعه بمكة من أبي عبدالله الطبري صحيح مسلم ، ومن أبي مكتوم أبن أبي الهروي صحيح البخاري ، في أصل أبيه أبي ذر وابتياعه منه بمال جزيل ، وذكر أبو طاهر السلفي أنه أوصله إلى المغرب ، ولما قفل ميمون إلى الأندلس ،حدث به في أشبيلية وغيرها ، وممن سمعه عليه أبو إسحاق ابن حبيش وأبو القاسم ابن بشكوال و أبو بكر ابن خير وغيرهم .
الأمراء ورواية الحديث
ولا نغفل في هذا الشأن أيضا مشاركة بعض أمراء المرابطين في مجالس العلم وحلقاته ، وكذلك في الرواية والسماع ، ومنهم علي ابن يوسف ابن تاشفين ، الذي أجاز أبا عبدالله الخولاني جميع رواياته .
ونذكر أيضا ما كان يجري في سبتة ومراكش وفاس من المناطرات والاشتغال بعلم الحديث والرواية ، وممن اشتهر في ذلك أبن أيوب الفهري ،والرئيس المنصور بن محمد ابن الحاج اللمتوني ،وزاوي ابن مناد المعروف بابن تعيشت ،وإبراهيم ، وعلي ابن حزرهم ، ومروان ابن عبدالملك ابن سمحون الطنجي اللواتي ، وعبدالله ابن سعيد الوجدي وغيرهم – رحمهم الله جميعا .
طالع الحلقة الثالثة :
أبرز علماء أهل الحديث المغاربة من المرابطين والفاسيين والسبتيين
يتبع لاحقاً..
كاتب وكتاب

مقتطفات من رسالة مطبوعة ، بعنوان (جهود المغاربة في خدمة السنة) لكاتبها د. أحمد حدادي – يرحمه الله – (1940-2014) عن نحو 74 سنة ، تقع في عدد 42 ورقة “حجم صغير ” سلسلة شهرية تصدرها جمعية البعث الإسلامي في المغرب ، مطبعة النور (تطوان- المغرب) طبعة عام 1988 ، انتقاء من مكتبة وقف الشيخ عبدالله الخضري – يرحمه الله – مهداة إلى مركز المخطوطات والتراث والوثائق في الكويت .

تواصل مع تراثنا
