• Post published:الخميس 21 شوال 1447هـ 9-4-2026م

 

(في بلاد اللؤلؤ) – الحلقة (25)

  سطور من ماضي الكويت بعين شامية

 

مزارع الجهرء في الكويت قديما
مزارع الجهرء في الكويت قديما

 

تراثنا التحرير :

 

في الحلقة الخامسة والعشرين، يواصل الكاتب السوري فيصل العظمة المحامي – يرحمه الله – تدوين انطباعاته وملاحظاته عن كويت عام 1942م ، في كتابه (في بلاد اللؤلؤ) ، طُبع عام 1945م .وأعيد طبعه ثانية في عام 2020 م بالكويت ، بتحقيق أ .د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله .

 

الإستاذ فيصل العظمة - يرحمه الله

 

نسلط الضوء في هذه الحلقة على الزراعة في الكويت في حقبة الاربعينيات ، ونوعية الثمار والخضار والفواكه والتمور التي يتم انتاجها ، والظروف الجغرافية والجوية الطبيعية التي تتحكم في المنتج وتحول كفاية حاجة أهل البلد آنذاك .

 

الزراعة في الكويت

 

احدى مزارع الكويت قديما
احدى مزارع الكويت قديما

الكويت على العموم صحراء قاحلة (1) ولكنها على الأغلب صالحة للزراعة ، والتربة رملية إلا في مسايل المياه ، حيث تشكل قشرة طينية رقيقة من مجروفات السيول .

 

وتكاد الزراعة تكون منعدمة في الكويت ، لفقدان الماء ، إلا حول الآبار في الفنطاس والجهرة وفيلكة ..حيث توجد مزارع صغيرة تُلقب ب (السخين)، فيما تُزرع فيها بعض الخضار ، مثل البندورة (الطماط) والبصل والفول والباذنجان والخيار والبامية والقرع والفجل والكزبرة والسلق واللوباء والبقل(الركي) ، أي البطيخ الأخضر و(البطيخ) أي الأصفر والجزر والقمح والشعير والبرسيم ، ولكن بكميات قليلة جداً .

 

فمجموع ما يُزرع من الفول في الكويت ، لا يكاد يبلغ ما يزرع في مكسبة (2) واحدة من بساتين دمشق، ، ومثل ذلك الباذنجان والخيار إلخ .. وأما البطيخ فصغير و ضارب للملوحة ، لملوحة الأرض ، وأما الحنطة والشعير فكمياتها أيضاً قليلة جداً ، لا تكفي حتى عُشر السكان ، بل نصف العُشر ،والإنتاج الزراعي الوحيد الذي يكفي الكويت هو البندورة والبقل والبصل .

 

والبندورة هناك صغيرة مكورة ، كثيرة اللحم ، قليلة الماء والبذور ، طعمها جيد ، وهي تشبه في شكلها التفاحة .

 

 

 الفواكه والتمور 

 

 

تحظى شجرة السدرة بأهمية خاصة في الكويت لتعدد فوائدها واستعمالاتها في القديم
تحظى شجرة السدرة بأهمية خاصة في الكويت لتعدد فوائدها واستعمالاتها في القديم

 

أما الفواكه ، فمنعمدة الوجود ، ولا يوجد مها في الكويت إلا التمر بكميات قليلة لا تفي بحاجة نصف السكان (3) .

 

وهناك السدر ، وشجره يشبه شجر الزيتون قليلاً ، ويعطي أثماراً صغيرة حمراء وصفراء هي (الكنار) ويشبه الزعبوب عندنا (يقصد سورية).

 

وهناك أشجار غير مثمرة قليلة مثل “الأثل” وهو شجر جميل الشكل ، ذو ورق ناعم ، يشبه ورق الصنوبر ، يُزين بعض شوارع الكويت ، كما يُزين بعض شوارع دمشق ، وهو من الفصيلة الصنوبرية.

 

 

ثمار النبق (الكنار)
ثمار النبق (الكنار)

 

وأما الأزهار في الكويت ، فلا وجود لها إلا في الربيع ، حيث تنبت بصورة طبيعية ، وتوجد فيها أزهار بيضاء وصفراء وبنفسجية ، وأشهر أنواعها (الأقحوان) الأبيض ، و(النوير) الأصفر ، ورائحته غير جميلة، و المصليمو) البنفسجي إلخ ..زمن أشهر نباتات البر (الخزامى) ذو الرائحة الزكية و (القيصوم) و (الحميض) إلخ ..

 

وهذه الأزهار والنباتات توجد في الربيع ، فإذا ولى ،عادت الصحراء قاحلة لا تجد فيها نبتة خضراء ، ولا زهرة فواحة ، وقد نجحت بعض المزروعات بسقيهابماء المطر .

 

المزارع في الكويت

 

زعب الماء من الجليب
جلب الماء من الجليب (البئر)

 

والمزارع الضيقة القليلة ، تسقى من مياه الآبار التي تحفر على عمق يتراوح بين 10 – 20 متراً ، وهي غالباً شحيحة ، لذلك تدهش لكثرة الآبار في بعض المزارع ، وقد شاهدت في (الشامية) مسكبة لا يتجاوز طولها 10 م وعرضها 8 م ، تسقيها آبار ثمان ، وإذا (جف) البئر حفروا آخر ، وهكذا .. وكثيراً ما ترتدم الآبار من نفسها بفعل الأمطار والرياح وهشاشة الأرض .

 

انهار بي البئر !

 

وحدث أني كنت أنظر مرة في بئر ، فانهارت الأرض تحت قدمي ، وانجرف فم البئر – طبعاً ليس لثقلي – وانطمر قسم من البئر ، لذلك يبني الكويتيون أفواه الآبار بالأسمنت ونحوه .

 

 

هوامش :

 

1) هذه هي الحقيقة يوم ذاك ، والأمر تغير اليوم ، وتحولت البقاع إلى حدائق وجنان ، لكن هذا لا ينفي انتماء الكويت إلى عالم الصحراء .

2) مصطلح زراعي بساتيني سوري ، يعني القطعة المربعة من الأرض التي تكون بحجم 4 في 4 م ، أو 5 في 5 م ، وربما أكثر .. لتنظيم الزرع وسقايته .

3) طبعا تغيرت الحال اليوم ، وكثرت زراعة التمر ، وبعض الحمضيات كالبرتقال والليمون ولكن بصورة محدودة .

 

 

يتبع لاحقا ..

 

 

أنقر الغلاف لمشاهدة الحلقات

 

 

 

كتاب في بلاد اللؤلؤ لفيصل العظمة

 

مقتطف من كتاب (في بلاد اللؤلؤ) لمؤلفه الإستاذ فيصل العظمة – المحامي – أهدى طبعته الأولى “دمشق – 1945م” إلى أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح ، الطبعة الأولى” دمشق”، الطبعة الثانية عام 2020م ، تحقيق أ . د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله – يقع في 218 صفحة وسط ، مقتنيات مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا

 

 

اترك تعليقاً