• Post published:الأحد 17 ربيع الأول 1448هـ 30-8-2026م

 

الحلقة الثانية والأخيرة 

تاريخ الطب الإسلامي 

 

 

تراثنا – هشام إسماعيل عدره* :

يحفل تاريخنا العربي والإسلامي، بإنجازات كثيرة في مختلف مجالات العلوم الإنسانية والتطبيقية، ويأتي في طليعة هذه العلوم، الاهتمام بالعلوم الطبية، حيث سبق علماؤنا الأوائل عصرهم من خلال إنجازاتهم الكثيرة في مجالات الطب المختلفة.

 

هشام إسماعيل عدرة
هشام إسماعيل عدرة

هشام عدرة :

  • العرب المسلمون هم المؤسسون الحقيقيون لعلم الصيدلة باعتراف المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون .

  • البيمارسان النوري في الفترة الأيوبية أستقدم أهم الأطباء العرب والمسلمين وفي مقدمتهم ابن النفيس .

  • كمال الدين الشهرزودي أمر بتوفير الأدوية للفقراء والمساكين ولا يُمنعون عنها حتى ولو عز وجودها .

  • كان القصاصون والمنشدون يتم احضارهم إلى قاعات المرضي المؤرقين لتخفيف العناء عليهم .

 

يستكمل الباحث هشام عدرة في الحلقة الثانية والأخيرة  بحثه القّيم عن الخدمات الطبية والعلاجية التي قدمتها الحضارة الإسلامية ، عبر تاريخها المديد .  

 

 

 

ويقول : من لفت هنا أيضاً طرق العلاج والعناية المتميزة التي كانت تقدّم للمرضى فلو أخذنا على سبيل المثال (البيمارستان النوري) الذي أمر ببنائه (نور الدين زنكي) في دمشق في الفترة الأيوبية والذي استقدم له أهم الأطباء العرب والمسلمين في وقتها وفي مقدّمتهم ابن النفيس (مكتشف الدورة الدموية الصغرى) كما استقدم المهندسين والعمال لبناء البيمارستان الذي أخذ اسمه وكان من شروط العمل في البيمارستان كما طلب ممن كلفه بالإشراف عليه وهو (كمال الدين الشهرزوردي) هو أنه على الفقراء والمساكين وإذا لم يوجد بعض الأدوية التي يعزّ وجودها إلا فيه فلا يمنع منه الأغنياء ومن جاء إليه مستوصفاً فلا يُمنع من شرابه.

 البيمارستان النوري 

 

ولهذا عندما أتى نور الدين إلى البيمارستان لزيارته أُحْضِرَ له قدح شراب فشربه وقال: هذا حلال علي وعلى جميع المسلمين، وكانت أمور البيمارستان تُدَارْ على أحدث ما تُدار به المؤسسات العلمية الطبية في أيامنا هذه.. وتشير المصادر التاريخية إلى أن البيمارستان كان يماثل القصور الملكية في ترفه ووسائل الراحة المتوفرة فيه وأنواع الطعام الفاخر، التي تُقّدم للمرضى والمصابين.. كما أن العلاج يتم دون تكلفة المرضى درهماً واحداً وكانوا يمنحون المرضى عند خروجهم ثياباً ونقوداً تكفيهم للعيش دونما اضطرار للعمل مدة أسبوعين ( فترة النقاهة).

 

وتذكر كتب التاريخ بأن البيمارستان النوري كان مشتملاً على أقسام مرتبة لكل منها أطباؤه المتخصصون المشرفون عليه ومن هذه الأقسام : قسم الأمراض الباطنية ـ قسم الجراحة ـ قسم الكحالة (أمراض العيون )ـ قسم التجبير ـ قسم الأمراض النفسية والعقلية ..

العيادات الخارجية 

وهناك أقسام أخرى متممة هي ما يعرف اليوم بـ(العيادات الخارجية) فقد ذكر (ابن أبي أصيبعة) عن الطبيب الرحبي (إنه كان يجلس على دكة، ويكتب لمن يأتي إلى البيمارستان ويستوصف منه المرض أوراقاً يعتمدون عليها، ويأخذون بها من البيمارستان الأشربة و الأدوية التي يصفها) أيضاً هناك قسم للصيدلة يشتغل فيه الصيادلة بإعداد الأدوية من أشربة و معاجين وأقراص ..

 

دور القصاصين والمنشدين

 

وقد تفنن أطباء بيمارستان النوري في أساليب معالجة المرضى، حتى اهتدوا إلى المعالجة بالموسيقا، حيث كانت الأجواق الموسيقية تروّح عن المرضى، وتسليهم عن آلامهم، كذلك كانوا يجلبون القصّاصين والمنشدين إلى قاعات المرضى فيه، بل كان المؤذنون ينشدون على المآذن قبل الفجر بساعتين بأنغام شجية، تخفيفاً لعناء السهر على المرضى المؤرقين.

 

العرب مؤسسو علم الصيدلة 

 

وفي مجال علوم الصيدلة يؤكد العديد من الباحثين الأجانب أنّ العرب هم المؤسسون الحقيقيون للصيدلة ومنهم المؤرخ والطبيب الفرنسي (غوستاف لوبون) وفي كتابه (حضارة العرب) قال: (يمكننا أن نقول بلا أدنى حرج أن علن الصيدلة اختراع عربي إسلامي أصيل) فقام العرب بإنشاء المدارس لتعليمها والحوانيت لبيعها وصرفها، كما أنهم أول من وضعوا كتباً خاصة بتركيب الأدوية أطلقوا عليها اسم ( الأقرباذين) وأخضعوا هذه الصناعة لرقابة المحتسب فاستخدموا الأدوات والتجهيزات بشكل علمي في هذا المجال حيث كان يقوم العلماء العرب يقومون بواسطتها بمزج ودق وتركيب الأدوية المستخرجة من الأعشاب الطبية مثل (الهواوين والمدقات والملاعق والقوارير والحواجل و البوائق) بالإضافة إلى الميزان لتحديد العيارات الدقيقة للمواد قبل مزجها وإجراء التجارب عليها وكذلك جهاز التقطير (الإنبيق)لتسخين المواد وتبخيرها ثم تقطيره. 

 

مراجع ومصادر :

 

1 – (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) لابن أبي أصيبعة بيروت 1965.

2 – (الزهراوي وفن الجراحة) الدكتور منذر دقاق ـ مجلة الرائد العربي ـ حماة 1957

3 – (علوم طبية) المجلس الأعلى للعلوم ـ دمشق 1965

4 – (معجم الأطباء) الدكتور أحمد عيسى ـ الطبعة الثانية ـ دار الرائد العربي بيروت 1982

5 – جولة في متحف الطب والعلوم عند العرب (البيمارستان النوري) بدمشق.

 

 

طالع الحلقة الأولى :

 

أطباء الإسلام في طليعة من أنشأ المصحات وعالجوا الأمراض 

 

 

الكاتب السوري : هشام إسماعيل عدرة 

 

 

نقلاً عن تراثنا – العدد 98

 

 

غلاف مجلة تراثنا في عددها رقم 98 الصادر بتاريخ يوليو 2026 م - ذو الحجة 1447 هجري

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً