• Post published:الأثنين 29 ذو الحجة 1447هـ 15-6-2026م

 

الحلقة الأولى 

تاريخ الطب الإسلامي 

 

التداوي بالأعشاب والطب البديل
التداوي بالأعشاب والطب البديل

 

تراثنا – هشام إسماعيل عدرة * :

يحفل تاريخنا العربي والإسلامي، بإنجازات كثيرة في مختلف مجالات العلوم الإنسانية والتطبيقية، ويأتي في طليعة هذه العلوم، الاهتمام بالعلوم الطبية، حيث سبق علماؤنا الأوائل عصرهم من خلال إنجازاتهم الكثيرة في مجالات الطب المختلفة.

 

هشام إسماعيل عدرة
هشام إسماعيل عدرة

هشام عدرة :

  • الرازي أول طبيب عربي أولى الجراحية عناية خاصة للأمراض التي تتطلب اسئصال جراحي .

  • أول كتاب في طب الجراحة  “التصريف”  ألفه الزهراوي بالصور وترجم إلى اللغة الفرنسية .

  • جابر بن حيان أوائل من الذين استعملوا الأسفنج المنوم في التخدير ذكره الجراج نيودوريك في القرن 13 م .

  • الوليد بن مروان وظف الأطباء وأجرى عليهم الأرزاق للعناية بالعميان والمقعدين وأعطى كل منهما خادماً وقائداً .

 

وها هي مخطوطاتهم وكتبهم تشهد على ذلك والتي تضم معلومات غزيرة بَقِيَ الغرب يتداولها قروناً طويلة، ويدرّسها في أرقى جامعاته ومعاهده الطبية.

 

طب العيون في الحضارة الإسلامية
طب العيون في الحضارة الإسلامية

لقد عَرَّفَ العرب الطب بأنه “حفظ الصحة موجودة وردها مفقودة ” وكما هو معروف فقد كان الطب في العصور الوسطى صناعة نبيلة لا يسمح بتعاطيها إلاّ لمن حصل على خبرة واسعة، عالماً بالتشريح وعالماً بوظائف الأعضاء، خبيراً بالنبض، محيطاً بجميع العلوم التي لها صلة قريبة أو بعيدة بالطب؟!

 

  معاشات للعميات والمقعدين 

 

فأسسوا وكانت البيمارستانات تُعالج المرضى بالموسيقا وضوء النهار وصوت الماء وبنظام متطوّر لتكون (مشافٍ عامة) للمرضى وأماكن للعلاج والنقاهة وتؤكد المصادر التاريخية ومنها (خطط) المؤرخ العربي الإسلامي (المقريزي) أنّ أول بيمارستان في العالم الاسلامي كان في مدينة دمشق بأمر من الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 88هـ/ 707م وإن هذا الخليفة وظّف فيه عدد من الأطباء وأجرى عليهم الأرزاق كما أمر بحبس المجذومين فيه لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان والمقعدين الأرزاق ويروي (الطبري) في تاريخه أن (الوليد) أعطى لكل مُقْعَدْ خادماً، ولكل ضرير قائداً.

التداوي بالأعشاب 

 

 

إنّ إسهامات واكتشافات أطبائنا العرب والمسلمين في ميادين الطب والتداوي بالأعشاب كثيرة، وجزء منها يتعلق بإسهاماتهم في مجال الطب الجراحي الذي برع فيه العديد منهم، ويأتي في مقدّمتهم (الزهراوي والرازي والتميمي وابن سلّوم الحلبي وصلاح الدين بن يوسف الكحّال الحموي وابن زهر الأندلسي وابن النفيس وآخرين كثر)..

 

 الرازي أول طبيب لطب الجراحة 

 

أبو بكر الرازي
أبو بكر الرازي

وكما هو معروف فالطب الجراحي علم واسع ودقيق، والدخول فيه يحتاج لخبرة ودراية كبيرة التي لم تنقصهم، وعلى سبيل المثال فإن الطبيب (أبو بكر الرازي) في كتابه (حصوات المثانة والكلي) يشير إلى ضرورة المداخلة الجراحية لاستئصال الحصاة إذا ما تتابعت أدوار المرض على الرغم من المعالجة الطبية، ولذلك يُعتبر (الرازي) أول طبيب عربي أولى فن الجراحة عناية خاصة فبين كيف أن عدداً من الأمراض عند الانسان لا يمكن شفاؤها إلاّ بالجراحة.

 

كذلك في مجال الاستئصال الجراحي يشير الطبيب (ابن زهر الأندلسي) في كتابه (التيسير) إلى جراحة الجهاز البولي واستئصال الكلية وكذلك قام بمعالجة أمراض المنصف الصدري وخاصة التهاباته التي تؤدي أحياناً إلى تكوين خراج يؤذي الوظائف التنفسية، فقد أشار ابن زهر إلى ما كان يلجأ إليه لشق هذا الخراج كما أنه في كتابه المذكور أورد كيفية المداخلة الجراحية على قصبات الرئة.

 

الزهراوي  أول من ألف بالجراحة  

 

من جهته (الزهراوي) الطبيب الجرّاح كان له منجزات كثيرة في مجال فن الجراحة، ويمكن معرفة هذه الإنجازات من خلال كتابه القيّم (التصريف) الذي يعتبر أول كتاب في فن الجراحة مرفقاً بالصور والأشكال، وقد ترجم الكتاب إلى الفرنسية من خلال الدكتور (لوكرلك) عام 1863، حيث يوجد في المكتبة الوطنية في باريس عدة نسخ مترجمة للغة الفرنسية عن هذا الكتاب وتسمى النسخة الفرنسية منه (جراحة أبي القاسم).

 

بن حيان والتخذير الجراحي 

 

 

ومن المعروف هنا أيضاً أن (جابر بن حيّان) كان من الأوائل الذين استعملوا الاسفنج المنوّم في التخدير وقد نقل ذلك عنه الجرّاح البولوني (نيودوريك) في القرن الثالث عشر الميلادي كما أن (ابن عزوز المراكشي ـ أبو محمد عبد الله بن عزوز القرشي الشاذلي المراكشي ) المتوفي سنة 1789م) قد استعمل الحشائش النباتية لأول مرّة في التخدير.

 

بن علي وأمراض العيون 

 

وفي مجال (طب العيون) فقد برع الأطباء العرب المسلمون في جراحة العين والرأس ومنهم (عيسى بن علي) في العراق في القرن الحادي عشر الميلادي حيث وضع كتاباً شاملاً عن أمراض العين وجراحتها.

 

الكحال وكتابه نور العيون 

 

فيما اشتهر العالم والطبيب العربي (يحيى بن أبي الرجاء) الشهير بصلاح الدين بن يوسف الكحّال الحموي والذي عُرِفَ من خلال كتابه الضخم (نور العيون وجامع الفنون)والذي يعتبر واحداً من أهم الكتب العلمية والطبية التي ظهرت في القرن السابع الهجري (الثالث عشر ميلادي) وقد احتفل في عام 1996 بذكرى مرور 700سنة على وفاته من خلال ندوة علمية تراثية احتضنتها مسقط رأسه مدينة (حماة) السورية.

 

 

الكاتب السوري : هشام إسماعيل عدرة 

 

 

يتبع لاحقا …

نقلاً عن تراثنا – العدد 78 

 

 

غلاف مجلة تراثنا في عددها رقم 98 الصادر بتاريخ يوليو 2026 م - ذو الحجة 1447 هجري

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً