الحلقة (7)
من تاريخ الكويت البحري

تراثنا – التحرير :
في الحلقة السابعة ، تسلط تراثنا الضوء على حرفة سفر المراكب الخشبية الكويتية إلى موانيء الهند وافريقية واليمن وغيرها بغرض نقل التمر والمواد الغذائية والعودة بها للكويت ولما حولها من بلاد الجزيرة العربية وغيرهم .
السفر الشراعي

السفر الشراعي ، هو الرحلات الموسمية التي كانت سفن الكويت الشراعية ، مثل (البوم السفار ،والبغلة) تقوم بها إلى موانيء الساحل الهندي الغربي ، وساحل اليمن الجنوبي ، والسواحل الأفريقية الشرقية ، حيث تنقل كميات التمور إلى هذه الموانيء ،وتعود منها محملة بالمواد الغذائية وبالأنواع المختلفة من الأخشاب .
ففي حوالي شهر سبتمبر من كل عام ، كانت هذه السفن تبحر إلى شط العرب لشحن كمية من التمور العراقية والإيرانية ، وحين يتم ذلك تبحر على طول الساحل الشرقي للخليج ، حتى تمر من مضيق هرمز ، ثم تتجه إلى الشرق مبحرة على طول الساحل الإيراني والباكستاني ، وساحل بلوشستان ، حتى ميناء كراتشي ، أو تواصل إبحارها من كراتشي إلى موانيء ولاية كوجرات الهندية حتى تصل إلى بومبي .

وحين تحصل على على بضاعة من بومبي فإنها تنقلها إلى أحد الموانيء الهندية الجنوبية المنتشرة على طول الساحل الهندي الغربي ، حتي ميناء كاليكوت ، حيث يتم شحنها بكميات من الأخشاب اللازمة لصناعة السفن وبناء المنازل .
فتبحر عائدة إلى الوطن ، أو أنها تتوقف في ميناء منكلور الهندي لشحن كمية من ألواح القرميد ، المستخدم كأسقف خارجية ، والإبحار بها إلى ميناء ممباسا الأفريقي عبر المحيط الهندي ،وعادة ما تستغرق رحلة السفن من الكويت إلى الهند ، ثم العود منها ستة أشهر متصلة .
الإتجاه الأخر للرحلات

أما القسم الآخر من السفن الشراعية الكويتية ، فإنها تتوقف في ميناء مسقط العماني بعد خروجها من مضيق هرمز ، للاستفسار عن أسواق التمر في موانيء اليمن مثل المكلا وعدن ، فإذا كان السعر مناسباً ابحرت إلى هذه الموانيء لبيع ما فيها من تمور إلى التجار فيها .
ثم ابحرت بعد ذلك على طول الساحل الأفريقي الشرقي مارة بالقرب من ميناء لاموه وغيره من الموانيء حتى تصل إلى ميناء ممباسا ، ثم جزيرة زنجبار ، حيث تستعد للسفر جنوب هذه الجزيرة ، إلى حيث مزارع اشجار المنكروف في دلتا نهر الوفيجي في تنزانية ، وهنا يتم شحنها بأعمدة المنكروف ، ثم تبحر عائدة إلى الوطن .
فتمر بالقرب من العديد من الموانيء على الساحل الأفريقي والساحل اليمني ، حتى تصل إلى ميناء مطرح العماني ، فتستريح عدة أيام قبل مواصلة السفر داخل الخليج حتى الكويت ، وهذه الرحلة الأفريقية تستغرق تسعة أشهر متصلة .
ثلث الدخل القومي للكويت

ولقد كان في الكويت حوالي 116 سفينة شراعية – بعد الحرب العالمية الثانية – نقوم بهذه الرحلات الموسمية إلى الهند وإلى أفريقية – وكان حاصل هذه الرحلات يعادل ثلث الدخل القومي السنوي للكويت ،لذا كان الاعتماد على رحلات السفر الشراعي كبيراً – بعد الله – حتى اواسط الخمسينيات من القرن العشرين ، حين توقفت هذه الرحلات نظراً للأعمال التي وفرها النفط للبحارة في الكويت ، فتوقفوا عن الركوب والسفر رحلات طويلة مرهقة تحت الشراع.
يتبع لاحقا ..
طالع الحلقة السادسة :
فن الغناء البحري الكويتي أنواعه والمهن المصاحبة له
نقلا عن تراثنا – العدد 44
للحصول على الدراسة كاملة

تواصل مع تراثنا
مقالات ذات علاقة:

معنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

دفع الاصر عن كلام أهل مصر من نوادر مقتنيات مركز المخطوطات

مؤامرة تغريب المجتمع بدأت بنزع الحجاب وحرقه

بحارة الكويت لم يندموا على اندثار حرفة الغوص - الحلقة 5

العناوين الأكثر مطالعة في مكتبة مركز المخطوطات في أغسطس 2025


