مقتطفات من سيرة (الحلقة 1)
شهادات تُروى لتبقى موثقة في سجلات التاريخ

تراثنا – التحرير :

لا نسعى في هذه السطور لنكأ جراح الماضي ، باحداثه الحزينة ، ولكن النكبات تكشف عن معادن إصيلة، وابتلاءات تصقل النفوس ، فتعلو رتب البعض عند ربهم ، بينما يُكشف عن زيف دعاوي آخرين ، ومن هذه الشخصيات ، أخونا الداعية الشهيد – باذن الله – خليفة محمود الجاسم – يرحمه الله .

د . الشيباني :
-
كان الجاسم أحد الشباب الذين يرتادون ديواني في كيفان ويعرض علي كتبه التي يؤلفها لأخذ رأيي والتعليق عليها .
-
لم يفرق في دعوته للكتاب والسنة بين ألوان الناس وأجناسهم وحرص على تثقيفهم رجالاً ونساءً وشباباً وشيوخاً .
-
كان كالنحلة في دعوته بين القارات ،ويستضيف الوفود ويطوف بهم بين دواوين التجار لدعم مشاريعهم الخيرية .
-
النائب الدمخي : كان يسخر وقته وجهده في سبيل الله تعالى ، فحفظ كتاب الله كله وألف بعض الرسائل الإسلامية .

نسلط الضوء على صفحات مضيئة في مسيرة حياة الجاسم ، ودعوته وجهاده في وجه العدوان العراقي الغاشم على دولة الكويت في أغسطس عام 1990 ،سطرها د . محمد بن إبراهيم الشيباني * في كتابه التوثيقي ( كيفان أيام الاحتلال – كفاح منطقة ) نتشرها تراثنا في حلقات .
رواد دروس الثلاثاء
يقول مؤلف الكتاب د . محمد بن إبراهيم الشيباني (1) : كان محمود أحد الشباب الذين يترددون عليّ في كيفان ، يستمع إلى درس يوم الثلاثاء المشهور في ديوانيتي ، بقطعة (2) (7 – شارع72 – منزل 4 ) ، في أعوام 78 – 1983 م ، وكان يتردد عليّ في مركز المحطوطات والتراث والوثائق أيام كان في الشويخ ، ثم قرطبة ، فالجابرية (3) ، وكان يعرض عليّ كتبه ، التي يؤلفها ، أو يعدها ، يأخذ رأيي فيها ، ويطلب مني كتابة مقدمة لها ، وقد كتبت له بناءً على رغبته مقدمة لرسالته ( وصف النار ) .
لاتميز بالجنسية واللون

ويستطرد د .الشيباني قائلاً: ” كان يدعوني باستمرار لألقاء محاضرات ودروس في ديوانيته ، في منطقة السالمية ، وسط حضور شبابي كبير ، حيث كان يرعى الدعوة في المنطقة ، ويقوم بالسهر والحرص على الشباب ، وهدايتهم إلى الطريق القويم ، من كل الجنسيات ، ليس عنده في الدعوة اعتبار للجنس أو اللون ، حنانيك هذه هي دعوة الرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام “.
دور دعوي ريادي
ويمضي موضحاً : ” وكان له دور تربوي ريادي في دعوته إلى الله ، يثقف الشباب بتعليمهم الكتاب والسنة والفقه والحديث والدعوة ، وكان يدعو من الناس رجالاً ونساء شباباً وشيوخاً في منطقة السالمية ، وكان ديوانه حينما آُطلب لألقاء محاضرة أو درس علمي ، يحتشد باكثر من سبعين مستمعاً .

كالنحلة في دعوته لله
وعن سيرته الدعوية ودوره فيها يقول د .الشيباني : كانت سيرته طيبة ، حافلة بالشغل والعمل الدؤوب ، تجده هنا وهناك كالنحلة ، مرة في هذه المنطقة وأخرى في غيرها .. بل أكثر من ذلك ، إذا جاءت العطلة الصيفية ، احذ أجازة من عمله ، وذهب إلى إحدى القارات .. أفريقية ، آسية ، الدول العربية ، للدعوة إلى الله تبارك وتعالى .
إقرأ في تراثنا
* الحلقة الثانية : محمود الجاسم ورؤيا حور العين وتصديه للاحتلال العراقي .
*الحلقة الثالثة ( الأخيرة ) :رصاصة في ليلة استشهاد محمود خليفة الجاسم .
صداقاته
وعن صداقاته ومودتهم له ومحبته يقول : ” وكان له أصدقاء كثيرون ، واخوان في الله عز وجل ، حتى إذا زار أحدهم الكويت لم يتركه ، بل يرافقه طيلة إقامته فيها ، ويطوف معه الديواينات (4)، بل أكثر من ذلك ، يذهب بهذا الوفد إلى التجار والمحسنين ، ليقوموا تجاه هولاء المسلمين بما يمليه عليهم دينهم وعقيدتهم .

شهادة النائب الدمخي
وينقل مؤلف كتاب ( كيفان أيام الاحتلال – كفاح منطقة ج 1) د . محمد بن إبراهيم الشيباني شهادة الأخ عادل الدمخي (5) بصفته أحد تلاميذه ورفقاء دربه فيقول : ” كان محمود من شباب منطقة السالمية الملتزم ، وقد بدأ التزامنا الديني معاً عام 1978 م ، مع الأخوة السلفيين ، وكان – رحمه الله – منذ بداية عهده بالدعوة ، يسخر جميع وقته ، وجهده في سبيل الله تعالى ، فيحفظ كتاب الله كله ، عن ظهر قلب ، وألف بعض الرسائل الإسلامية ،وبعضها بالاشتراك مع أخيه الشيخ حاي الحاي مثل :

1- السحر في ضوء الكتاب والسنة .
2- صفة النار .
3- العناية بأحوال الهداية .
4- النفخ في الصور .
5- الحشر .
6- سلم الأماني في الوصول إلى فقه الألباني – بالأشتراك .
7 – شجاعة السلف – بالاشتراك .
طوّاف بين المساجد
ويمضي د .الشيباني في نقله عن الدمخي : ” وكان يطوف كل يوم بعد صلاة المغرب ، وبعد صلاة العشاء ، على المساجد ، يُذكر الناس ، ويدعوهم إلى الخير ، وكان من دعاة جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت ، وسفير خير للبلاد ، يُظهر للعالم الجانب الطيب لمسلمي الكويت ، في إعانة إخوانهم المسلمين في شتى بقاع العالم .. وقد سافر مراراً إلى الدول المختلفة للدعوة إلى دين الله تعالى ، مثل سنغافورة ، اندونيسية ، كينية ، بنغلاديش ، الصومال ، عمان .
هذا الكتاب

كتاب ( كيفان أيام الاحتلال – كفاح منطقة ) الجزء الأول ، لمؤلفه د . محمد بن إبراهيم الشيباني ، يقع في 495 صفحة من الحجم الوسط ،الطبعة الأولى (1413 هجرية – 1992 م ) يتضمن وثائق وبيانات وتقارير ورسائل و صور توثيقة لاحداث داخلية في منطقة كيفان أيام الغزو ، بعضها مؤلم فيه تمثيل بجثث الشهداء وتنكيل .
▪︎ ندعو : الاخوة الكرام تزويدنا بصور عن انشطة اجتماعية أو دعوية للشيخ محمود خليفة الجاسم لاثراء الموضوع .
يتبع لاحقا ..
ترقب الجزء التالي : الداعية محمود خليفة الجاسم في مواجهة الاحتلال العراقي .
هامش :
1- ص 463 – 464
2- حي ، او حارة ( بلوك ) .
3- مناطق كويتية انتقل إليها المركز في أعوام مختلفة , واستقر أخيرا في مقره في منطقة الجابرية .
4- الديوانية : تمثل الديوان مجالس لقاءات أهلية ، يلتقي بها الاهالي ، لتبادل التشاور ، ويمتزج فيها ابناء الشعب بمختلف رتبهم الاجتماعية وطبقاتهم فيها .
5- عادل الدمخي : عضو في البرلمان الكويتي لدورات عدة.
صور : منتقاة من ( كتاب كيفان والاحتلال ) ، ( أسامة راشد ) ، ( ارشيف تراثنا والأنترنت ) .
تواصل معنا
مقالات ذات علاقة:

بصمات العرب على فن تجليد المخطوطات والكتب في التاريخ - الحلقة الرابعة

رئيس نادي أصيل للخيل العربي يهنئ د. الشيباني

مخطوطات قرآنية في اميركة تؤكد اكتشاف المسلمين لها قبل كولومبوس

الباحث الرومي في ضيافة مركز المخطوطات

فتح الاندلس زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان - الحلقة الأولى

