• Post published:الثلاثاء 25 ربيع الثاني 1448هـ 6-10-2026م

 

 

عِبر وحِكم 

 

الحياة السعيدة

 

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا في الكويت
د . محمد  الشيباني

الحياة كلها حكايات وقصص وعبر ، والسعيد من استفاد وتعلم من كل بلاء مر به ، كما تقول العامة في الكويت ” كل طراق بتعلومة “.

 

فمن يقع ويسقط مرات ومرات في الشيء نفسه ، لم يستفد مما مر به من حسرات ولوعات والآم ، ما عرف الحياة كما قال صلى الله عليه وسلم ” لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ” رواه البخاري ومسلم .

 

اعجبني ما سطره الدكتور أحمد بكري – يرحمه الله – في كتابه ” مجموعة قصصية ” اخترت منها هذه القصة للعبرة، وهي موجهة للمهلكين أنفسهم في مصارعة الدنيا لتستجيب لطلبهم ، وما هي براغبة في ذلك .

أغلى من الذهب

 

الأديب والكاتب د . احمد بكري عصلة - يرحمه الله
الأديب د . احمد بكري  – يرحمه الله

 

قالت له زوجته : ماذا  لو أن الله رزقنا من أوسع أبوابه ؟ ما الفرق بيننا وجيراننا ؟ لماذا ينعمون بكل ألوان النعيم ونُحرم ؟

 

لكن الزوج قال : القناعة كنز الحياة الأسمى ، اقنعي بما قسم الله لنا .

 

وتحت إصرار الزوجة على تحسين الوضع ، والانتقال من حال الفقر إلى حال الغنى ، لم يجد الزوج بداً من مضاعفة الجهد ، والعمل بعد دوامه الأصلي ، عملين إضافيين ، ولكن لم يجد نفعاً ، لم يحقق للزوجة طموحاتها ، لجأ الزوج إلى الله يدعو ويدعو ..ولكن الحال بقيت كما هي .

 

لم يكن الزوج طماعاً ، كان يطلب إلى الله مجرد الغنى والتوسعة ، لم يطلب أن يكون أغنى الناس ، أو مليونيراً مشهوراً ، لكن الله لم يستجب .

 

الزوج لا يعرف اليأس ، يستمر في أعماله ، يدعو الله باستمرار ، ويتلقف من زوجته دعوة جديدة ، سمعها تقول بعد كل صلاة : اللهم اجعل ما في بيتي ذهباً ..اللهم اجعل كل ما ألمسه ذهباً.

عائلة اللمسة الذهبية !

 

لمسة الأصابع الذهبية

وذات يوم عاد الزوج إلى داره ، أمسك بالباب ليفتحه ، فتحول من خشب قديم نخر ، إلى ذهب أصفر لماع ، وطار من الفرح ، وصرخ منادياً زوجته ، وأقتعد الأرض يسجده لله شكراً ، لكن الأرض تحولت من تحته إلى ذهب يبرق ويلمع .

 

على صوته وصراخه ، أقبلت الزوجة والأولاد ، عرفوا أن الله استجاب دعوة الأب الذي أقبل بعد سجوده لله على أولاده يعانقهم واحداً واحداً ، فتحولوا إلى تماثيل رائعة من الذهب اللماع ..صاروا ذهباً !

 

وعندما جاع الزوج ، كانت مائدة الطعام حافلة بأصناف متعددة من الطعام ، وكانت الزوجة الذهبية قد أعدتها ..لم يستفد من الدروس التي رآها ، نسى أن الله قد استجاب دعوته ، فمد يده ليتناول الطعام والشراب فتحولا إلى ذهب يبرق ويلمع ، لقد صار كل شيىء ذهباً .

 

تحسر الزوج المسكين ، عانى الأمرين ، جلس حزينا كسيفاً ، دعا ربه أن يلمسه رجل مثله ، فيتحول هو إلى ذهب أسوة بأفراد أسرته ، أو يعيد له زوجته وأولاده وطعامة ، إذ لم يعد في حاجة إلى الذهب .. فقد أدرك المعنى الحقيقي للحياة . 

 

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا .

 

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا 

 

 

 

اترك تعليقاً