(في بلاد اللؤلؤ) – الحلقة (26)
سطور من ماضي الكويت بعين شامية

تراثنا – التحرير :
في الحلقة االسادسة والعشرين، يواصل الكاتب السوري فيصل العظمة المحامي – يرحمه الله – تدوين انطباعاته وملاحظاته عن كويت عام 1942م ، في كتابه (في بلاد اللؤلؤ) ، طُبع عام 1945م .وأُعيد طبعه ثانية في عام 2020م بالكويت ، بتحقيق أ .د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله .

يواصل الباحث تسليط الضوء على الحياة الاقتصادية في الكويت في تلك الحقبة ، ويتناول في هذا المبحث سبل الحصول على الماء في بلد نادرة الأمطار وقليلة المياه ،فيقول (ص 106 – 108) :
الزراعة في الكويت
—
ويُستخرج الماء من الآبار (بثلاثة طرق) (83) ، : الغرب ، الشادوف ، الفراشية :

أما الغرب فهو : آلة خشبية تدور على بكرات (بواسطة) (84) حبال ، تحمل قرباً من الجلد ، وهناك حبال أخرى مربوطة تجرها الأبل ، أو الحمير في طريق منحدر ، طولها عشرة أمتار ، فإذا سارت الحمير إلى نهاية الشوط ارتفعت القرب ملأى بالماء ، وانصبت في مجرى ينتهي ببركة ، يتوزع منها الماء على المساكب ،وإذا عادت الحمير إلى أول الشوط ، تدلت القرب في الماء وهكذا ..
وهذه الطريقة مستعملة في الفنطاس ، وفي غير الكويت من الجزيرة العربية ، وقد أخذها الكويتيون عن النجديين ، وهي طريقة سريعة تعطي كمية وافره من الماء نسبياً ، ويستعمل الغرب في الآبار الكبيرة والغزيرة والعميقة .
طريقة الشادوف
أما طريقة الشادوف فمعروفة : يمسك الرجل طرف الشادوف بيده وينزله بقوته ، فتتدلى في الماء ، ثم يتركها فتعود بثقل الحجر المقابل ، وهذه الطريقة تستعمل في الآبار القليلة العمر ، القريبة الماء ، وهي شائعة في فيلكة .
طريقة الفراشية
أما الفراشية : فهي حبل رُبط بنهايته قطعة من الجلد على شكل المظلة ، وتُجمع على بعضها ، وتُرمى في الماء ، فتفرش وتمتلىء ، وتستعمل في المزارع القليلة المساحة ، الكثيرة الآبار .
مشروع يُطعم خبزا !

على أنه توجد مناطق قابلة للزراعة بشكل جيد ،ولكنها الآن غير مزروعة ،وهي تحتاج (لبعض) (85) الجهد ، فهناك وديان تصب منها كميات هائلة من السيول ، تنتهي في البحر ، وحبذا لو أُنشئت بعض السدود لري الأراضي المجاورة كالفنطاس ، مما يعود على الكويت بفوائد جل .
وقد رأيت وادياً في الفنطاس ، أو إن شئت فقل مسيلاً ، كان الماء يجري فيه شتاء بعلو مترين ، فلو أنشىء في فم هذا الوادي سد لسقى الأراضي المحيطة به التي تصلح لزراعة الحبوب ، مشروع يكلف مالاً وجهداً ، ولكنه يُطعم خبزاً ، والخبز فوق المال .
مياه من شط العرب

إن الأمم الراقية تزرع الصحارى ، وتقلبها إلى جنات ناضرات ، وما خبر الأمريكان بكاليفورنية ببعيد (86) ، وما كل أرض مزروعة خُلقت صالحة للزراعة ، وإنما حولتها عبقرية الأنسان إلى حدائق وبساتين ، فلا أقل من أن يُؤمن الكويتيون خبزهم من أراضيهم .
وإذا تحقق المشروع الذي اقترحته آنفاً بجلب الماء من شط العرب بقناة أو أنابيب ، فيمكن للكويتيين حينئذ أن يسقوا الأرض بما يفيض عن حاجتهم …
دعوة الشعب للانتاجية
وفي معرض كلامه ، ناشد الكاتب فيصل العظمة الشعب الكويتي إلى عدم مطالبة الحكومة بفعل كل شيء لهم ، وقال : .. فعلى الشعب أن يعمل ، وإذا تحقق هذا المشروع ارتفعت أثمان الاراضي التي تقدم لطالبها الآن مجاناً ، وبشبه المجان ، كما أن ذلك يساعد على تحضير البدو (87).
المواشي والخيول
واختتم قائلاً : ويلحق بالزراعة تربية المواشي على الطريقة البدوية و (خاصة) الغنم والأبل ، ويستفيد السكان من نتاجها .
أما الخيول ، فلا نري منها مع الأسف في مدينة الكويت وفي القرى شيئاً، فقد حلت محلها السيارات، وبقي قليل منها في البادية بعد أن كانت لها في الكويت سوق رائجة .
طالع الحلقة 25 :
زراعة الخضار والتمور والبقول في الكويت خلال حقبة الأربعينيات
هوامش :
82 – الصواب : (جفت) لأن البئر مؤنثة ، وجمعها آبار ، ويُوصف المفرد منها بلفظ أخرى (بئر أخرى) .
83 – الصواب : بثلاث طرائق ، جمع طريقة .
84 – خطأ لغوي ، صوابه (بوساطة) أما الواسطة فالجوهرة التي تتوسط عقد اللؤلؤ .
85- الصواب : (إلى البعض) لأن الفعل احتاج يتعدى ب (إلى) .
86 – إشارة إلى خلو الولاية المذكورة من أي تصحر أو اية صحراء ، وهذا ما تحدث عنه العالم طويلاً في القرن العشرين .
87 – لا شك أن روح الحب والإخلاص للكويت وأهلها وراء مثل هذه الأقوال .
يتبع لاحقا ..
مقتطفات من كتاب (في بلاد اللؤلؤ) لمؤلفه الإستاذ فيصل العظمة – المحامي – أهدى طبعته الأولى “دمشق – 1945م” إلى أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح ، الطبعة الأولى” دمشق”، الطبعة الثانية عام 2020م ، تحقيق أ . د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله – يقع في 218 صفحة وسط ، مقتنيات مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .

تواصل مع تراثنا







