الحلقة الأولى
نفحات من التاريخ الإسلامي

تراثنا – مأمون عبد اللطيف الرحال * :

ما أن فتح السلطان سليم الأول للشام عام1516م ودخل مدينة دمشق بعد انتصاره على المماليك في معركة مرج دابق ثم دخوله مصر عام 1517 بعد هزيمة المماليك في معركة الريدانية وتحولها إلى ولاية عثمانية .
توسع الاحتلال العثماني للبلاد العربية تدريجياً ليشمل معظم الأراضي العربية في الحجاز والعراق والجزائر، وتونس، وطرابلس محولاً الأقاليم العربية إلى ولايات تتبع القسطنطينية وموفرة لها حماية من الأطماع الأوروبية.
كانت فكرة انشاء خطة حديد تربط أجزاء الإمبراطورية العثمانية ببعضها وبالأراضي المقدسة تداعب أفكار الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني ،كما اوضحنا في الحلقة السابقة .
وفي هذه الحلقة (الثانية) تستكمل تراثنا استعراض الأفكار والعروض التي تم تقديمها لإقامة خط سكة حديدي من أطراف عدة :

… هذا من طرف ، ومن طرف آخر كان لإنشاء شبكة المواصلات هذه أهميتها في تسهيل نقل الجنود والمعدات لإحكام السيطرة على بلاد الشام والحجاز واليمن بعدما استولى الإنجليز على مصر وقناة السويس التي كانت خاضعة لسيطرة بريطانية التي كانت تتحكم بمرور الجيوش العثمانية عبرها، وكانت السفن العثمانية تقف أحيانا لأكثر من شهر حتى يسمح لها بالمرور.
إضافة إلى ما سبق فقد أسهمت هذه الشبكة في إنعاش الاقتصاد للدولة الكبيرة وأقاليمها من خلال تحقيق نهضة تجارية واقتصادية لمدن الحجاز ولجميع المدن الواقعة على امتداد خطوط السكة الحديدية، والقيام بنقل المنتجات التجارية والزراعية إلى المناطق الأخرى بطريقة سريعة وبتكاليف منخفضة.
البدايات
تعود فكرة إنشاء هذا الخط إلى مجموعة من المقترحات قدمها مهندسون من مختلف الجنسيات، ففي عام 1864 وأثناء العمل في فتح قناة السويس.
قدم ” تشارلز زامبل ” المهندس الأميركي من أصل ألماني، مقترحاً لربط دمشق بالبحر الأحمر، وذلك في عهد السلطان عبد العزيز غير أن اقتراحه هذا قوبل بالإهمال وعدم الاهتمام.
مشاريع مقترحة لسكة الحديد
– قدم ” تشارلز زامبل ” المهندس الأميركي من أصل ألماني، مقترحاً لربط دمشق بالبحر الأحمر، وذلك في عهد السلطان عبد العزيز غير أن اقتراحه هذا قوبل بالإهمال وعدم الاهتمام.

– وعام 1872 قدم المهندس الألماني “ويلهام فون برسيل” مقترحاً يهدف إلى ربط القسم الآسيوي من الدولة العثمانية.
– وفي عام 1874 قدم الملازم أحمد رشيد مقترحاً لمد خط من الشام إلى مكة ومنها إلى جدة.
– في 30 من أكتوبر/تشرين الأول 1897 قدم أحمد مختار باشا المعتمد المميز في مصر عريضة للسلطان نبه فيها على خطورة التدخل الإنجليزي في أفريقية والبحر الأحمر واليمن، والتهديد الذي تتعرض له المناطق المقدسة في الحجاز، واقترح إنشاء خط يربط دمشق بالسويس، وقونية في الأناضول بدمشق.
– وفي عام 1878، قدم الإنجليزي «إلفينستون دارلمبل»، فكرة لإنشاء خط من حيفا أو عكا يخترق وسط الجزيرة العربية ويتصل بالكويت ومنها خط فرعي إلى البصرة.
إلا أن التكلفة العالية للمشروع، كانت مانعا وعاملاً أساسياً في تأجيل الشروع في تنفيذ أي من هذه المقترحات.
حلم عبدالحميد القديم

كانت فكرة انشاء هذا المشروع ماثلة في ذهن السلطان عبد الحميد الثاني دائماً وتراود أحلامه ، وكان تحقيق هذا المشروع إحدى أمنياته التي تحدث عنها في مذكراته عام 1898واصفاً إياه بـ “حلمه القديم”، انطلاقاً من سعيه لتعزيز التضامن الإسلامي، ودعم قوة الدولة وقدرتها الاستراتيجية.
وما أن قام عزت باشا العابد الذي يشغل مهمة الأمين الثاني للسلطان بإعادة طرح الفكرة عليه حتى تحمّس السلطان للمشروع وأقام دعاية واسعة له في العالم الإسلامي مركزاً على مسألة سهولة نقل الحجاج إلى أرض الحجاز إذا ما تحقق المشروع بدون ديون خارجية أو داخلية.
يتبع لاحقاً ..
طالع الحلقة الأولى :
السلطان عبد الحميد الثاني والخط الحديدي الحجازي..صراعات ومؤامرات
*كاتب من سورية
يتبع لاحقا ..
نقلاً عن تراثنا – العدد 98

تواصل مع تراثنا

