• Post published:الأربعاء 25 شعبان 1442ﻫ 7-4-2021م

لحمة نادرة فريدة 

إذا تأثر فرد في الكويت ..تأثرت الجماعة كلها

جالبوت
سفينة الكويت الواحدة 

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

د . محمد بن إبراهيم الشيباني
د . محمد  الشيباني

نحن معشر  الكويتيين في سفينة واحدة ، إن تأثر فرد تأثرت الجماعة كلها ، أي كل من يعيش في هذا البلد ، فلنتخيل ثمة ركاب سفينة ، وهم من جنسيات وأديان متفرقة ، والسفينة في وسط البحر تتعرض لهياج الأمواج الرياح العاتية ، ماذا سيفعل الركاب ؟ هل سيفول الفرد منهم إن هذا ليس من جنسيتي ولا من ديني ، لماذا أنقذ السفينة ليعيش هذا وغيره ؟

وهكذا قول الثاني والثالث .. ياتري من الذي سيغرق ، أليس الأثنان.. الركاب والسفينة ؟!

د.الشيباني :

  • عشنا تحت سقف واحدة ، وجابت بنا سفن الغوص مواني البلدان ، ولم يفرقنا المذهب والقبيلة والمستوي المادي أو النسب !

  • فتك الطاعون والجدري والسل بأسرنا ، وتعرضنا لنكبة هدامتين من الأمطار أغرقت البيوت وفي كل فتنة نخرج بإحسن من ذي قبل .

سنة الهدامة الأولى التي هدمت البيوت الطينية في مدينة الكويت
سنة الهدامة الأولى التي هدمت البيوت الطينية في مدينة الكويت

عشنا سوياً تحت سقف واحد ، وأرض واحدة ، هي الكويت ، في الحي ( الفريج ) ، المدرسة ، السوق ، داخل السور وخارجه ، القرية والصحراء ، لا تمايز أو إشارة بالأصابع إلى ذلك .

بل أكثر من هذا سفنية الغوص والسفر حوت الجميع ، وكلٌ في رزقه لاه ومطالب ، وسارت سفنهم وجابت البلدان وموانيها ، ومات من مات هناك – يرحمهم الله – ،في البحر والجزر ، والتاريخ شاهد على ذلك ، لا يكذب أو يغش أوينتصر لهذا أو ذلك .

لم يقل المواطن القديم هذا الجار ليس من مذهبي ، قبيلتي ، مستواي المادي ، النسبي ، فلن أساعده أو أقوم على حاجته ، بل نفير عام يختلط فيه الناس ، ويكونون سواء في الألفة والمحبة ، والجيرة ، والمواطنة ،وذبح الطبقية .

هدامتان

هدامتان ( أمطار شديدة ) أغرقتا الكويت ، الأولى في عام 1934م ، والثانية في عام 1956 م ، عشت الأخيرة ، ورأيت بأم عيني تناصر الكويتيين ، ومن كان يعيش معهم آنذاك من العرب ، حيث فتحت المدارس – وكانت قليلة وقتها – للأسر المنكوبة في ببوتها وحاجاتها ، وكنا نرى أولادهم الصغار يلغبون ، قد أسكنوهم في الفصول وأغلقوا ممراتها .

نخوة وألفة 

هل ترسو سفينة ذلك الزمان في مينائنا اليوم ، وتبعث فينا نخوة ، ألفة ، رضا ، تناصر الأولين ، وتعاضدهم في الملمات من حروب ، ومجاعات وأمراض فتاكة ، فتكت بهم آنذاك مثل الطاعون ، والجدري والسل ، التي انتقلت إليهم من دول آسيا ، فصبروا وصابروا ؟

رجالات من الكويت يتوسطهم النوخذة ناصر عبداللطيف العيسي وعن يمينه خليفة بن شاهين الغانم وخالد الوقيان وعن يساره التاجر جاسم الشاهين الغانم وحمد عبدالمحسن الخميس 1939 (تصوير فليرز )
رجالات من الكويت يتوسطهم النوخذة ناصر عبداللطيف العيسي وعن يمينه خليفة بن شاهين الغانم وخالد الوقيان وعن يساره التاجر جاسم الشاهين الغانم وحمد عبدالمحسن الخميس 1939 (تصوير فليرز )

أمنية 

نتمنى أن تكون الفتن الوقتية التي تمر بنا اختباراً واعتباراً وامتحانا ً ، فنخرج منها بإحسن من ذي قبل ، ولو أن ذلك بعيد ،ولكنه ليس بعزيز على الله سبحانه ثم أهل الخير .

والله المستعان ..

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

 -تم النشرفي الزميلة القبس في 22 من فبراير عام 2012 م .

تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً