• Post published:

 

الحلقة الأولى 

سطور مع فريد عصره

 

العلامة جلال الدين السيوطي
العلامة جلال الدين السيوطي

 

تراثنا – كتب د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا في الكويت
د . محمد الشيباني

 العلامة جلال الدين السيوطي (849- 911 هـ / 1445- 1505 م) من الاعلام الكبار الذين جمعوا بين الأدب والتاريخ والتفسير والفقه (شافعي) وهو إمام حافظ ذُكر أن  له نحو 600 مصنفاً .

 

وقد أفردت له كتاب بعنوان “دليل مخطوطات السيوطي وأماكن تواجدها في العالم” طُبع عام 1995 م ، ولكن مع غزارة انتاج السيوطي ، وبعد بحث مثابر طويل بين خزائن المكتبات أرتفع عدد ما تمكنا من أحصاءه حتى الآن إلى أكثر من 1900 مؤلف له في  طبعة (دليل مخطوطات السيوطي) الثانية 2026 . وما زلنا نعثر على مخطوطات  له مجهولة بين  رفوف المكتبات في أرجاء العالم (*).

 

أما عن نسبه ، فهو جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال أبو بكر ابن محمد بن سابق الدين بن عثمان بن محمد بن خضر أبو أيوب بن محمد الشيخ همام الحضيري (1) السيوطي الشافعي (2). 

 

ولادته : كانت ولادته في ليلة الأحد مستهل رجب سنة ت تسع وأربعين وثمانمئة هجرية (849 هجري) أكتوبر (1445م) .

 

نشأته ودراسته :

 

 

التعليم والدراسة

 

نشأ السيوطي يتيماً ، فقد توفى والده وله من العمر خمس سنوات ، وسبعة أشهر ، واسندت وصايته إلى جماعة ، منهم الكمال بن الهمام ، فقرره في وظيفة الشيخونية ، وقد وصل في القراءة إلى سورة التحريم ، ولكن الله عز وجل هيأ له من أسباب النجاح في الحياة ، مما جعله آية في العلم ، ونابغة من نوابغه ، أغرم به منذ صغره .

 

فقد حباه الله تعالى مزيد من النبوغ المبكر ، وأنبته نباتاً حسناً في وسط علمي عريق (4) ثم حفظ القرآن وله من العمر ثماني سنوات ، وقد تأثر السيوطي بهذه البيئة ، فقد أحضره والده مجلس الحافظ ابن حجر وهو في الثالثة ، وشرع في الاشتغال بالعلم من ابتداء ربيع الأول سنة أربع وستين وثمانمائة ، فقرأ على الشمس السيرافي صحيح مسلم إلا قليلاً منه ، ومنهاج النووي ، ومنهاج البيضاوي ، والشفا ، وألفية ابن مالك فما أتمها إلا وقد صنف ،وأجازه بالعربية ، وقرأ عليه من التسهيل ، وسمع عليه الكثير من ابن المصنف والتوضيح ، وشرح الدرر والمغني في أصول فقه الحنفية ، وشرح العقائد للتفتازاني ، وقرأ على الشمس المرزباني الحنفي الكافي وشروحها للمصنف ، ومقدمة إيساغوجي وشرحها للكافي ، وسمّع عليه من المتوسط والشافية ، وشرحها للجاريردي ومن ألفيه العراقي . 

 

ولزمه حتى مات سنة سبع وستين ، وقرأ في الفرائض والحساب على علامة زمانه الشهاب الشارماجي ، ثم دروس العلم للبلقيني ، ومن شوال سنة خمس وستين فقرأ عليه ما لا يحصى ، ولزم دروس محقق الديار المصرية سيد الديار محمد بن محمد الحنفي ، ودروس العلامة التقي الشمني ، ودروس الكافيجي ، وقرأ على العز الكناني ،والعز بن محمد الميقاتي ، وفي الطب على محمد بن إبراهيم الدواني لما قدم القاهرة من الروم ، وقرأ على التقي الحصفكي والشمس البابي وغيرهم ، وحضر مجالس الجلال المحلي وزين الدين رضون القصبي (5) .

 

حلقة علم في الأزهر بالقاهرة

 

شيوخه :

 

أخذ السيوطي العلم عن ستمائة شيخ ، كما رواه تلميذه الشعراني في طبقاته الصغرى ، وقد ذكر تلميذه الداودي في ترجمته أسماء شيوخه إجازة وقراءة وسماعاً مرتبة على حروف المعجم ، فبلغت عدتهم إحدى وخمسين نفساً.

 

أبزر شيوخه

 

كتاب دليل مخطوطات السيوطي
دليل مخطوطات السيوطي من مطبوعات مركز المخطوطات والتراث والوثائق

كان أبرز شيوخ السيوطي الذين لازمهم أكبر مدة من الزمن وتلقى عنهم العلم  :

 

-تقي الدين الشمسي الحنفي 872 هجري : لازمه السيوطي أربع سنوات في الحديث والعربية ، وسمّع عليه المطول والتوضيح والمغني وحاشيته عليه ، وشرح العقائد للتفتازاني ، كما ذكرناه آنفاً ،وقرأ عليه من الحديث كثيراً ، ومن علومه وشرحه على نظم النخبة لوالده (6) .

 

-العلامة محيي الدين الكافيجي المولود سنة 788 هجري :  قال السيوطي : ” لازمته أربع عشرة سنة ، فما جئته من مرة إلا سمعت منه التحقيقات والعجائب ما لم أسمعه من قبل ذلك ، توفى ليلة الجمعة رابع جمادي الأولى 879 هجري ) .

 

 

 -شرف الدين المناوي : درسه ، فقرأ عليه قطعة من المنهاج ، وسمّعه عليه كاملاً في التقسيم ، وسمّع عليه  الكثير من شرح البهجة للعراقي ، ومن تفسير البيضاوي وغيره ، ولزمه إلى أن مات .

 

أخذ العلم من النساء 

 

هذا ولم يقتصر السيوطي على الأخذ من الرجال ، بل أخذ العلم كذلك عن عددة من النسوة اللآئي اشتهرن بالعلم والصلاح في ذلك مثل :

 

-أمة العزيز بنت محمد الإيناس .

 

-فاطمة بنت حارالله بن صالح الطبري .

 

-صفية بنت ياقوت المكية .

 

-رقية بنت عبد القوي بن محمد الجاوي .

 

وغيرهن من شهيرات عصره ، ممن نشأن في بيوت العلم والورع والتقوى..

 

 

يتبع لاحقا ..

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

(*) مقدمة  المقال هي تحديث للمعلومة التي لم يسبق نشرها في العدد المشار إليه حينها .

 

 

نقلاً عن تراثنا – العدد الثاني عشر

أنقر للمطالعة

 

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد الثاني عشر - ذو الحجة 1419 هجري - ابريل 1999

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا

 

اترك تعليقاً