• Post published:الأربعاء 19 ربيع الثاني 1448هـ 30-9-2026م

 

 

توعية تراثية نقدية

 

نسخ الكتب و المخطوطات مهنة الوراقين في العهود الإسلامية القديمة

تراثنا – التحرير : 

حرصت تراثنا في عددها الثاني عشر على ارشاد الباحث والقارىء الكريم على تقديم أسلوب نقدي  منهجي مبسط ، الأقرب مثالية عند تحقيق الكتب والدراسات في اطار توعوي للمتهمين في هذا العلم .

 

جاء هذا البحث في اطار بيان الأسلوب النقدي العلمي المبسط، في بيان أخطاء التحقيق ، ومواطن الثناءعليه والإشادة به عملياً ،  وفق نهج يمكن أن يُقاس عليه ،وفق الآتي :

 

العلاقة الوثيقة بالتراث 

 

كتابة التاريخ وتدوينه
كتابة التاريخ وتحقيقه 

عندما نقبل على تحقيق التراث ، فإننا نكتشف ما فيه من قيم علمية ، ومن آثار ثقافية ، مازت شخصيتنا العربية في يوماً من الأيام .

 

وينبغي أن تكون صلتنا بالتراث وثيقة وموضوعية ، وأن ندرسه بوعي لندرك تلك العلاقة التي تربطنا به ، وهي علاقة قوية على أية حال ، فتاريخنا الفكري متصل ، وما كتبه الأجداد وخلفوه لنا يُعد ميراثاً حضارياً نعتز به ، لأنه أساس ، ونتواصل معه لأنه حقيقة ، ونجدد فيه ، لأنه حيوي ، ونمتد به من الزمن ، لأنه تجربة حضارية .

 

والتراث العربي مليء بالأفكار المفيدة القيمة ، التي لا تخلو من فوائد ، وهو تراث علمي بمعناه الواسع ، وربما يكون هناك تصور ضيق يحبس التراث في قفص الأدب ، شعره ونثره ،والحقيقة غير ذلك ، لأن كلمة التراث العلمي تتسع لتشمل ألواناً عديدة من العلوم والفنون .

 

د . عبد الكريم أبو شويرب - يرحمه الله
د . عبد الكريم أبو شويرب – يرحمه الله

 

وبين أيدينا كتاب تراثي في الطب ، صنفه أحد العلماء العرب في القرن السادس ،وهو أبو نصر بن المطران ، ونظراً لقيمته العلمية ، قام عبدالكريم أبو شويرب  (2024/1938م) يرحمه الله – بتحقيقه تحقيقاً علمياً جديداً ، وأظهر ما فيه من أفكار وآراء علمية ، عرفها العلماء العرب ، كما فيه بيان لانفتاح العقلية العربية على الحضارات العالمية .

 

وقد أحسن المحقق اختيار الكتاب لأن المثقف ثقافة عامة بإمكانه أن يقرأ كثيراً مما في الكتاب ويفهمه ، ويستفيد منه ، في هذا ما يثبت أن تراثنا ثقافة تنفعنا اليوم ، إذا ما قدمناها حسب مقتضيات العصر الذي نعيشه .

 

جاءت المخطوطة المُحققة في مقدمة وفصل ، عرض المحقق في المقدمة للمخطوطات التي اعتمد عليها في إخراج الكتاب والوصول به إلى هذه الصورة وهي جيدة مرضية ، ثم عرّف بالمؤلفه ونشاطه العلمي .

 

وتحدث بعجالة عن أهمية الكتاب العلمية ، ثم وزع الكتاب بعد ذلك على فصول عديدة ، منها ما يتحدث عن الأمراض والعلاج والدواء ، وعن الأطعمة وشيء عن تاريخ الطب والأطباء .

 

ويبدو من خلال التحقيق أن الدكتور المحقق قد بذل فيه جهداً كبيراً ، خاصة وأن فيه كثيراً من المفردات التي تحتاج إلى قراءة خاصة ، وإلى تخريج علمي يردها أحياناً إلى أصولها اللاتينية .

 

ومما يظهر أهمية هذا الكتاب من الناحية المنهجية ،أن المحقق حرص على أن يجعل له فهارس متنوعة ، منها فهارس الأغذية والأدوية ، والإعلام المعرف بهم ، ثم ذكر سرداً للأعلام بصورة عامة ، ثم الأماكن التي اعتمد عليها في التحقيق وذلك زيادة في توثيق العمل العلمي .

 

ويستطيع القاريء المتفحص للكتاب أن يدرك أهميته العلمية ، وأن يقف بكل وضوح على الجهد الكبير الذي قام به المحقق ،ونحن نسعي دائماً إلى أن يكون كل عمل علمي منصفاً ومتميزاً بسمات العلمية والموضوعية ، وقد أمتاز الكتاب بالشيء الكثير من هذه الصفات.

 

استدراكات على التحقيق 

 

خلا الكتاب من النقد العلمي ، وهل كل ما جاء في هذا الكتاب صحيح ، ولا يحتاج إلى تقوم أو نقد ، وخاصة أن المحقق متخصص في الطب موضوع الكتاب ، وكنا نود أن تكون في الكتاب مفارقات ولو بسيطة بين ما عرف من طب الأمس ، وما يقابله اليوم ، فيما ثبتت صحته وتطوره ، أوفيما وقع فيه خطأ حتي يشعر القارىء بالصلة الحقيقية بين الماضي والحاضر .

 

وعندما عرّف المحقق بمصنف الكتاب لم يدلنا على المراجع التي اعتمد عليها .

أخطاء نحوية 

 

وقد حدثت بعض الأخطاء النحوية في الكتاب نشير إلى بعضها ، حتى يتسنى في طبعة قادمة مراجعتها وضبطها ، في ص 24 السطر 12 (إن بينها اوساط) والصواب أوساطاً منصوبة ، لأنها اسم إن ، وفي ص 29 (لم يصح للمتعلم هذين الأمرين) ،والصواب : هذان الأمران ، على الرفع ، وفي ص 36 سطر (وبين أبقراط و راوش عشرين جداً) ، والصواب عشرون على الرفع ، وفي ص 172 سطر 4 (مادام السكر لم يؤذيهم ) والصواب لم يؤذهم بحذف الياء للجزم بلم ، وفي 225 سطر 13 (ولم يتأذى) والصواب لم يتأذ بحذف حرف العلة الأخير للجزم كذلك .

الفوائد كثيرة 

 

وما قصدنا بهذا إلا أن يكون الكتاب على أحسن صورة له ، ونحن ننوه بما له من فوائد كثيرة لا تنكر ، خاصة وأن يتحدث عن علم إنساني خالد ما بقي الإنسان ، وهو علم الطب ، ويكون الدكتور المحقق بهذا الكتاب قد أسدى الى المكتبة العربية كتاباً تحتاج إليه ولايُستغني عنه القارىء. 

 

* العدد الثاني عشر ذو الحجة 1419 هجري – أبريل 1999م .

 

 

نقلاً عن تراثنا – العدد 12

 

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد الثاني عشر - ذو الحجة 1419 هجري - ابريل 1999

 

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً