سجلتها ووثقت نقوشها ورسوماتها بعثات علمية أجنبية

تراثنا * : قصر المشتي .. قصر خزانة ، قصر الطوبة ، قصر الحمّام ، وحماما الصرخ ، وقصير عمرة .
-
قصور أموية في الصحراء للنزهة في الاجازات..احتوت رسوم صيد واستحمام ونساء راقصات وآلهة النصر عند الأغريق !
-
رغم قرب الأمويين من عهد الرسالة وسماعهم مواعظ العلماء وجهادهم إلا أن ترف النعمة دفعهم للخلط بين الدين واللهو .
-
ثبات المسلمين في هذه الايام على دينهم بعد مرور قرون وقرون على عهد الرسالة ..فضل عظيم من الله .

هذه كلها عمائر بنيت واستخدمت في أواسط العهد الأموي الوسط وأواخره سنة92 – 139 هجرية (710 – 751 م ) من قبل خلفاء بني أمية وأولادهم ، وبعضها كان مبنياً ما قبل الإسلام في الشام ( بادية شرق الأردن ) ثم رمُمت وسُكنت ، وهي بعيدة عن العاصمة وقصر الحكم ، واستخدمت للراحة نهاية الأسبوع ، أو في الإجازات الطويلة ، مثلما يفعل الأهالي اليوم ، وفي الماضي ، في الستينات والسبعينات ، عندما يذهبون إلى الشاليهات والمزارع ، وكان أغلبها لأغراض غير أخلاقية ، وقد سجلت صحف ذلك الوقت قصص تلك الفترة وأعاجيبها .
الغريب في أمر قصور وحمامات الأمويين في الصحراء آنذاك ، كما درسته في دورات تاريخية وآثاريه متنوعة ، وقرأت كثير عنه ، أن هذه المباني ، كما سجلتها بعثات علمية أجنبية مثل بعثة جامعة برنستون عام 1905 م ، ثم قبلها المستشرق السويسري فان برشم ،والاستاذ ألويس موزل سنة 1898 م ، والاستاذ بتلر ، ثم ليار سنة 1840 ، وترسترام سنة 1872 م ، ولامنس بعدهم وغيرهم كثير ، أن هذه المباني احتوت على نقوش رسوم صيد ، واستحمام ، ورسوم راقصات ونساء شبه عاريات ، ورسوم رمزية لآلهة الشعر والفلسفة والنصر والتاريخ عند الإغريق وأخرى .
كما ذكر د . زكي محمد حسن لبعض مراحل العمر المختلفة ، الفتوة والرجولة والكهولة ، ورسم لقبة السماء وبعض النجوم ، فضلاً عن البروج المختلفة ، ورسوم طير وحيوانات وزخارف نباتية .
أقول : مع كثرة العلماء في الزمن الأموي والرحلة في طلب العلوم الدينية ، وغيرها المختلفة ، وسماع الخلفاء لنصح العلماء ودنوهم منهم ، والكراهة التحريمية الدينية في رسم الصور ، ونحت التماثيل ، لأنها كائنات حية ذات روح على عكس الزخارف النباتية ، التي ليست فيها أرواح ، ولم يكرهها الإسلام .
بين اللهو والدين

فهي دلالة على أن خلفاء بني أمية والعباسيين ، ومن جاء بعدهم من ممالك الإسلام ، اتخذوا من الرسوم المختلفة شعارات لهم ، وبعضهم اتخذها زيادة في اللهو والتنعم ، وتوافر الأموال ونقص الدين ، وسماع النصح
والموعظة بإخلاص ، فكانوا بين اللهو والدين ، وحرص بعضهم على الجهاد والفتوحات .
خير ونعمة
ويبقى الأنسان حاكماً أو محكوماً ، يعتريه الخلل والنقص عند نقص الأموال أو زيادتها ، والسعيد من خرج من هذه الفانية بعمل يرفعه عند ربه ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ سورة البقرة (134) ، فهذه مملكة جاءت مباشرة بعد الخلافة الراشدة ، أي قريبة من العصر النبوي ، واصابها من فتنة المال والدنيا والتنعم بهما ، فما بال الممالك بعدها التي دارت عليها قرون وقرون ، غلى عصرنا اليوم ، وثبات الناس على الدين ، فهذا لا شك خير وفضل عظيم والله ، ونعمة كبيرة .
والله المستعان ..
*د . محمد بن إبراهيم الشيباني
– رئيس تحرير تراثنا ورئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق
– نُشرت في الزميلة القبس – العدد 12836 بتاريخ 22 من فبراير 2009 م .
تواصل معنا
زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق • تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً.. التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965 +
مقالات ذات علاقة:

فهرس مخطوطات فقه الرضاع في الشريعة الإسلامية في مركز المخطوطات والتراث

ما فضله قرَّاء تراثنا من قضايا التراث والتاريخ والأدب في يونيو 2023

أهل البادية يفضلون الثريد فيلعقونه وهو يفور حرارة - الحلقة 7

عندما يكتب الكاتب في غير اختصاصه ..!

