تراث النبوة
الآثار النبوية ومقتنيات ألآل والصحب الكرام في مصر

تراثنا – يكتبها السيد عبد الصمد * :
ملكت محبة الرسول والأنبياء والصحابة وآل بيته قلوب المسلمين جميعا في أنحاء الأرض ولا شك أن هذه المحبة كانت دافعا للإبداع والابتكار وسبيلا للتقرب من النبي عليه الصلاة والسلام .

ولذا تفنن المسلمون في إظهار محبتهم هذه ، وكان إبداعهم الذي تميز بالابتكار والتميز والإخلاص والدقة نوعا من التبرك والتقرب ، وإحساسا منهم بأنهم في حضرتهم ، ومن يشاهد تلك الأمانات يشعر أنه في حضرة روح عالية هائلة تقوده إلى الصفاء والطمأنينة والمحبة فيصير نقيا يدرأ عن نفسه صغائر الدنيا وينطلق راغبا في مباهج الحقيقة.

وق ازداد الاهتمام بجمع هذه الأمانات بعد فتح مصر على يدي السلطان العثماني سليم الأول في سنة 1517 م ، واستمر هذا الاهتمام حتى عام 1917م، أثناء الحرب العالمية الأولى عندما اضطر العثمانيون إلى إخلاء المدينة المنورة، وصدر قرار بإرسال الأمانات المباركة مع الهدايا التي أرسلت مع المحمل الشريف ومواكب الصرة عبر قرون إلى قصر طوب قابي بإسطنبول ،وذلك خشية عليها من الضياع .
390 قطعة نفيسة موثقة
فاكتظت متاحف قصر طوب قابي في اسطنبول بتركية بتلك المقتنيات الخاصة بالأنبياء والنبي محمد عليه الصلاة والسلام وأل بيته وصحابته والصالحين وكان يزيد عددها عن 390 قطعة نفيسة ، حيث قامت الدولة العثمانية حينها بتوثيقها بشكل دقيق وبكامل أوصافها.
سيوف وآثار أقدام ومصاحف
وتتضمن الأمانات المقدسة مقتنيات عديدة ، منها 21 سيفاً من سيوف الخلفاء والصحابة ، وفي مقدمة هذه السيوف سيفان للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وسيوف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وخالد بن الوليد – رضي الله عنهم – وخاتمه المصنوع من حجر العقيق وشعرة من اللحية النبوية الشريفة، وعصاه وبردته وراية السعادة الخاصة بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام ، وبعض رسائله للملوك والحكام ، وآثار قدميه الطاهرة ، ومحفظة الحجر الأسود، وقميص السيدة فاطمة ، وصندوق خاص بها ،والمصحف الذي كان يتلو فيه الصحابي عثمان – رضي الله عنه – عندما استشهد في بيته،ويُلاحظ أنه ملطخ بالدماء ، وقلنسوة أويس القرني، وبعض الأمانات الخاصة بالكعبة المشرفة، وبعض الأمانات الخاصة بالأنبياء عليهم السلام ومنها طنجرة النبي إبراهيم وعمامة النبي يوسف وعصا النبي موسى وسيف النبي داود .
غرفة خاصة بالمقتنيات
وفى مسجد الحسين بقاهرة مصر المحروسة يوجد غرفة خاصة أيضاً ببعض تلك المقتنيات التي بدأت رحلتها من بيت الخليفة العباسي بالقاهرة، وتوارثتها الأجيال حتى استقرت عام 1888 م داخل مسجد الحسين حتى اليوم ،وتُعرف بالغرفة النبوية ، وتضم مجموعة نادرة من الآثار والمقتنيات النبوية الشريفة.
سيف ومكحلة وشعيرات
وتعد هذه المقتنيات جزءًا مهماً من تاريخ الأمانات المقدسة التي انتقلت بين الخلفاء والأمراء عبر العصور المختلفة لتستقر أخيراً بمسجد الحسين بالقاهرة ، ومن تلك الأمانات سيف شريف منسوب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، والمكحلة والعصا وخصلات من شعره الشريف ومصحف يعود إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان مكتوب بخط اليد وبعض المقتنيات الأخرى الشريفة .
أمانات في متاحف عالمية

وهناك بعض متاحف العالم تقتنى بعض تلك الأمانات ، ومنها متحف العتبة العباسية بالعراق حيث يضم بعض الآثار النبوية ، مثل شعرة من شعر النبي محمد عليه الصلاة والسلام ،ومتحف الرسول صلى الله عليه وسلم في عمان (الأردن) ، في حرم مسجد الملك الحسين ومنها شعرة من لحية النبي محمد عليه السلام والسلام ، والرسالة التي أرسلها إلى هرقل عظيم الروم، كما ويحتوي المتحف أيضا على شتلة من شجرة البيضاوية، والتي يقول البعض أن الرسول صلى الله عليه وسلم أستظل بها ، أثناء تجارته إلى الشام ومتاحف أخرى قد يطول البحث عنها الأن.
متحف جديد للأمانات والأثار النبوية
وهناك متحف جديد في مصر المحروسة بمحافظة القليوبية وهو في طور الإعداد والتجهيز الأن ويعرف بمتحف الأمانات المحمدية ، وهو ضمن الأنشطة الثقافية لمؤسسة حبيب الكل الخيرية ،
وقد أسس هذا المتحف للتعريف بالأثر النبوي الشريف ، فضم بين جنباته مقتنيات عبارة عن مستنسخات ونماذج لمقتنياته وماكيتات لحجرات أزواج النبي والمسجد النبوي في زمنه صلى الله عليه وآلة وصحبه ، ونماذج أثرية أخرى ثمينة مرتبطة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأل البيت والصحابة ، تعد صورة طبق الأصل من مقتنياته الشريفة وبنفس المواصفات الحقيقية للقطع الموجودة بمتاحف العالم المختلفة .
وقد تم دراستها على مدار 15 عام والمتحف على مستوى كبير جدا من الرقى والجمال والتنسيق إيماناً من القائمين عليه بأهمية رؤية هذه النماذج المادية التي تزيد من الإيمان برسالة النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، وتعزز اليقين بوجوده وتاريخه ودورها المهم الباعث على تقوية الارتباط القلبي والروحي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كما يبرز المتحف فخامة التاريخ الإسلامي والعناية التي حظيت بها آثاره عبر العصور وتظهر التقدير العظيم له .
*شاعر وكاتب : رئيس نادى أدب شربين – في مصر
نقلاً عن تراثنا – العدد 97

تواصل مع تراثنا

