اكتشف الفلاح مدينة كاملة بحشمها وخدمها وجيشها

تراثنا *– فلاح لم يدرس في ابتدائية فضلاً عن أن يكون عالم آثار يُشار إليه بالأصابع ، وإنما هو الولع ، الفلاحون مثله يذهبون إلى الحقل للفلاحة والزرع ثم الحصاد في وقته .
وهذا يفتش هنا وهناك في الأراضي الصينية الكبيرة المزروعة بالزرع الطبيعي عن الآثار القديمة ، والصين معروفة بحضارتها التي تربو على الستة آلاف سنة .
ليس مع فلاحنا هذا غير فأسه أو منجله الذي يزيح فيه الصخور التي تخبئ الأثار القديمة ، وما تحتويه من نوادر الكنوز ، لا يملك العصا التي تكشف المعادن في باطن الأرض لأمتار ، بل قد لا يعرف أن هناك عصا لهذا الغرض !

وأنا متأكد انه لم يسمع عنها ، كما هي الحال مع ربعنا في الكويت والجزيرة العربية ، بل والدول العربية ، حيث كل واحد منهم يملك عصياً وليس عصا واحدة لاكتشاف المعادن ، وذلك لإرادة الثراء !

ولكن أغلبهم يخيب سعيهم في وجود نوادر تستحق ليثرى بعدها الجماعة ، نعود للفلاح الصيني مكتشف الآثار ، زوجته تتكلم بحرقة اوقل ” تتحلطم ” من فعل زوجها ، تقول : الفلاحون يزرعون وهذا يجمع الصخور التي ملئ بها بيتنا ولم يعد لنا مكان فيه .
وفي أحد الأيام وهو ينقب هنا وهناك ، ظهرت له آثار مدينة كان الآثاريون يبحثون عنها ، تكتمل قصة تلك الحقبة ، فعندما أكتشف الفلاح جزءا منها وصار الأمر أكبر منه ، أي ليس تحفة صغيرة أو حجارة قديمة يستطيع حملها ، وإنما حضارة أمة كاملة عاشت بحكامها وحشمهم وخدمهم وجيشهم مدة طويلة ، تركت أشياء كثيرة تحتاج إلى أزمنة لدراستها ، واستخراج ما امتازت به .
فالحضارة الصينية سبقت أمماً كثيرة على هذه الأرض بأشياء كثيرة ، مثل صناعة الورق الذي أنتقل إلينا بعد ذلك ، وورق البنكنوت والعملات المعدنية والذهبية وكثير من الصناعات لا يسع المقام ذكرها .
نرجع إلى فلاحنا الذي طرح أمر الأثر الصخري الكبير الذي وجده فعرضه على عمدة البلد ، تحمس معه ثم استدعى المختصين بذلك ، فما أن جاء عالم آثار من ادارة الآثار حتي شكر الفلاح على هذا الكشف الكبير والإنجاز الرائع ، فجاءت البعثة بخيلها وخيلائها فنقبت، وإذا بالتنقيب قد أخذ مساحات كثيرة وكبيرة ، وكشف عن أسرار حضارة وتحف لا حصر لها .
هنا ضحكت الزوجة ، وفرحت بعد أن كوفئ زوجها بمكافأة كبيرة وسخية ، وعرفت أن لزوجها البسيط بُعد نظر فطرياً لم تكن تعرفه .
والسؤال هنا : هل كل زوجة في الدنيا تعرف اسرار زوجها كاملة حتي تحكم عليه بأنه أصاب أم أخطأ ، ولو بعد حين ؟
والله المستعان ..
*د . محمد بن إبراهيم الشيباني
رئيس التحرير
تواصل معنا
زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق
• تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً..التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965
مقالات ذات علاقة:

الفضاء دُخان وليس غبار كوني والعلم يؤيد القرآن ويُكذب الملحدين

عادل عبدالمغني..مستشار الدبلوماسية والتراث

البحث في فهرس عناوين مكتبة حمد الفداغ الحسيني الأهلية بالكويت

كويتي يهدم جدار بيته لإخراج سفينة شراعية بناها داخله - الحلقة الخامسة

