• Post published:الأربعاء 29 ذو الحجة 1446هـ 25-6-2025م

 

 

الحلقة الرابعة

ذكريات كويتية من حقبة الخمسينيات

 

تراثنا -التحرير :

 

تتسم المطبوعات المهداة لمكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق ، بالاخص التي تعني بتدوين سيرة كاتبها ، بإهمية خاصة بما توفره من معلومات دقيقة تكشف واقع الحقبة الزمنية والمؤثرات والمتغيرات التي دخلت على الحياة الاجتماعية عامة آنذاك.

 

 

د .حسن عبدالعزيز عبدالله السند
د .حسن عبدالعزيز عبدالله السند

 

ما زالت تراثنا تنتقي محطات ووقفات من هنا وهناك،من كتاب (شريط حياة مهندس : مهني، أكاديمي،نقابي) لمؤلفه د .حسن عبدالعزيز السند ، مستعرضاً ذكرياته في حي ” النقرة ” بكويت الخمسينيات من القرن العشرين .

 

ولا يخفي أن كثير من تلك المحطات فيها استنهاض واستعادة لذاكرة القارىء الذي عاصر تلك الحقبة أو شطراً منها ، أو سمع عنها من والديه أو أقاربه ، وغيرهم لقربها الزمني .

سينما الحوش

 

صالح شهاب رائد الترويح السياحي في الكويت
صالح شهاب رائد الترويح السياحي

 

لم يكن الترفيه السينمائي متاحاً لدى عامة الشعب في كويت ما قبل الخمسينيات ، وكانت أول دار عرض سينمائي هي دار (السينما الشرقية) التي شهدت أول عرض شينمائي في 18 من نوفمبر عام 1955 (1) ، فيما كان البعض محظوظين بالتمتع بمشاهدة أفلام (الأسود والأبيض) على شاشات عرض خاصة في بيوت الأهالي الميسورة الحال .

 

 

دار سينما الحمراء في الكويت قديما
دار سينما الحمراء في الكويت قديما

يذكر أن حدائق الكويت العامة ،وبالأخص حديقة جمال عبدالناصر في منطقة العديلية ،شهدت في حقبة السبعينيات مساء عروض سينمائية في الهواء الطلق ، ضمن برنامج الترويح السياحي الذي نظمه وكيل وزارة الإعلام الأسبق صالح الشهاب – يرحمه الله، واحيته فرق شعبية كويتية ،فيما استضاف مسرح سينما الأندلس عروض عريبة وعالمية في فترة العطل وبالأخص عطلة الصيف التي تمتد نحو ثلاثة شهور .

 

وكان د . السند في صغره أحد أولئك الاطفال المحظوطين فيما يبدو ، إذ ينوه في ذكرياته أنه كان يستمتع بمشاهدة الأفلام في البيت المجاور لبيتهم ، موضحاً ذلك بقوله : في بيت قريب من بيتنا ،وهو بيت صديقنا د .إبراهيم وعلى الشريدة ، كنا نستمتع بمشاهدة الإفلام العربية في حوش منزلهما .

 

ويمضي قائلاً : وكانت آلة العرض توضع فوق غطاء البركة وسط الحوش ،ويُعرض الفيلم على الحائط ، ومن زملائنا في الفريج عبدالعزيز وياسر الجاسر ، وكان بيتهما قرب بيت الوهيب .

 

العطلة الربيعية

 

قضاء عطلة الربيع قديما في الكويت ( القبس )
قضاء عطلة الربيع قديما في الكويت ( القبس )

 

وللعطلة المدرسية الربيعية في حقبة الخمسينيات وما بعدها بقليل نكهة خاصة ، لم يعاينها الجيل الحالي الذي تشغله مواقع التواصل وغيرها من مواقع الترفيه المتوفرة بكثرة ،ففي السابق كان الطلبة يترقبون العطلة بشوق وبترقب شديد، إذ أنها توفر لهم الانعتاق من البرنامج اليومي ، المتمثل بالنهوض مبكراً مع صياح الديك للذهاب إلى المدرسة ، كما تختفي من برنامجه ظاهرة الواجبات المدرسية المملة ، وفيها الأنطلاق على السجية بدون قيود الملابس المدرسية ، ومن عقوبة التأخر عن الاصطفاف في  طابور الصباح ولو لدقائق .

 

وجبة (الجراد) المقرمش !

 

 

الجراد
الجراد

وكانت العطلة الربيعية آنذاك تحقق حلم الطلاب الانطلاقة ،والسهر خارج البيت والعودة متأخراً بدون خوف من مساءلة وعقاب .

 

عايش د . السند تلك الإيام فيقول عن ذكرياتها : كنا كأطفال يدخل بعضنا بيوت بعض ، ونعرف كل أفراد العائلة ، وفي الربيع نخيم في البر معهم ، لمدة أسبوعين .

 

وكانت الاجازة ممتعة ، خصوصاً إذا صادف الموسم وجود الجراد ، الذي نستلذ بأكله ، ، المُكْن هو (الأنثى ) والعصفور هو (الذكر) ، حيث كنا نصطاده بإكياس ، يتم تفريغها في قدر من الماء المغلي ، ثم يؤكل طازجاً ، بعد قطع الرأس والأجنحة والأرجل .

 

طالع الحلقة الثالثة :  

 

منطقة النقرة وأهلها أيام الخمسينيات في ذكريات د .السند 

 

 

يتبع لاحقاً ..

 

 

هامش :

 

1- د.يعقوب الغنيم في تصريح لوكالة كونا 

 

* للتوسع  في معرفة التفاصيل يمكن مطالعة للكتاب .

 

 

 

 

كاتب وكتاب

 

كتاب " شريط حياة مهندس : مهني ، أكاديمي ، نقابي" لمؤلفه د .حسن عبدالعزيز عبدالله السند

 

انتقاءات مقتطفة من كتاب (شريط حياة مهندس : مهني ، أكاديمي ، نقابي) لمؤلفه د .حسن عبدالعزيز عبدالله السند، الطبعة الأولى 2025م ،يقع في 133 صفحة من الحجم الوسط ،النسخة مهداة من الكاتب إلى مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .

 

 

 

تواصل مع تراثنا

 

 

اترك تعليقاً