دفاعاً عن السنة النبوية (الحلقة 8)
الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام

تراثنا – التحرير :
تواصل تراثنا على موقعها الالكتروني نشر حلقات من كتاب “الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للعلامة محدث الشام الشيخ ناصر الدين الألباني – يرحمه الله .
ويدحض الألباني حجج المعارضين بالأدلة والبراهين النقلية والعقلية مؤكداً انعقاد الاجماع لدى السلف والأئمة الأربعة والعلماء بالعمل بالاحاديث الآحاد في الاعتقادات والاحكام العملية ، وان التفريق بينهما باطل وبدعة لا يعرفها علماء السلف ،وابطلها لأسباب كثيرة ذكرها .
وفي هذه الحلقة – السابعة – يسترسل العلامة الألباني مستكملاً محاضرته ،المنشور نصها في كتابه “الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام “ويضرب مثالين على الجهل لدى البعض في صنعة أهل الحديث من ذوي الأختصاص فيما يختص بحديث الآحاد :
مثالان
على موقف بعض الفقهاء من الحديث وجهلهم بالسنة

أقول : وهذه حقيقة يلمسها كل مشتغل بعلم الحديث متتبع لطرقه وألفاظه ، مطلع على موقف بعض الفقهاء ، من بعض رواياته ، وأضرب على ذلك مثلين إثنين ، أحدهما قديم ،والآخر حديث :
الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب “، فهو مع كونه حديثاً صحيحاً مُخرجاً في “الصحيحين ” فقد رده الحنفية بدعوى أنه مخالف لظاهر القرآن ، وهو قوله ” فأقروؤا ما تيسر منه “ (1) فتأولوه لكونه حديث آحاد بزعمهم ، مع أن أمير المؤمنين في الحديث وهو الإمام البخاري صرح في مطلع كتابه ” جزء القراءة ” بأنه حديث متواتر عن رسول الله صلى الله وسلم !
تُرى ألم يكن من الواجب على هؤلاء أن يستفيدوا من علم هذا الإمام المختص بالحديث ، ويغيروا رأيهم فيه أنه آحاد ، ويضموه إلى الآية ويخصصوها به ؟ هذا مع العلم بأن الآية الكريمة المذكورة هي في موضع صلاة الليل ، وليست في موضوع القراءة المفروضة في الصلاة !
والآخر : حديث نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، وهو مروي في “الصحيحين” أيضاً، فقد سئلت عنه منذ سنين مشيخة الأزهر ، فأجاب أحدهم في مجلة “الرسالة” ، بأنه حديث آحاد ، وأن مدار طرقه على وهب بن منبه وكعب الأحبار .
آحاد رواه أربعين صحابياً !

والحقيقة التي يشهد بها أهل الاختصاص والمعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه حديث متواتر ، وقد كنت تتبعت أنا شخصياً طرقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فرأيت قد رواه عنه عليه الصلاة والسلام نحو أربعين صحابياً ، نحو أربعين صاحبياً أسانيد عشرين منهم على الأقل صحيحة ، وبعضها له عند بعضهم أكثر من طريق واحد صحيح في”الصحيحين” والسنن و”المسانيد” ، و”المعاجم” وغيرها من كتب السنة .
ومن الغريب أن كل هذه الطرق ليس فيها ذكر مطلقاً لوهب وكعب !!
وقد كنت كتبت خلاصة لتتبع المسار إليه في صفحتين أرسلتهما إلى ” الرسالة” يومئذ ، راجياً أن تنشرهما خدمة للعلم ، ولكن لم يكتب لها النشر !
فهذا المثالان من مئات الأمثلة تبين لنا أن الحديث النبوي لم ينل من أهل العلم العناية الواجبة عليهم ، على اعتبار أنه الأصل الثاني للشريعة الإسلامية ، الذي بدونه لا يمكن أبداً أن يفهم الأصل الأول فهماً صحيحاً كما أراده الله تبارك وتعالى .
وقعوا فى الجهل الفاضح
فوقعوا بسبب ذلك في هذا الجهل الفاضح بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ،وهذا الانحراف المكشوف عن التصديق به ، وهي قطعاً مما جاء به عليه السلام ، والله تعالى يقول : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ…) (2)، فأخذوا بعضه وتركوا بعضه ! (فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا…) (3) .
الخلاصة
والخلاصة : أنه يجب على المسلم أن يؤمن بكل حديث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم به سواء كان في العقائد أو الأحكام ، وسواءاً كان متواتراً أم آحاداً ، وسواء أكل الآحاد عنده يفيد القطع واليقين ، أو الظن الغالب على ما سبق بيانه .
فالواجب في كل ذلك الإيمان به والتسليم له ، وبذلك يكون قد حقق في نفسه الاستجابة المأمور بها في قول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (4)
وغيرها من الآيات التي سبق ذكرها في مطلع هذه الكلمة التي أرجو أن ينفع بها ،ويجعلها خالصة لوجهه ، وناصرة لكتابه ، وخادمة لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تسليماً (ص : 43-45).
هوامش :
1- الصحيح : “فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ” المزمل (آية 20).
2-سورة الحشر (آية 7).
3-سورة البقرة (’ية 85).
4- سورة الأنفال (آية 24) .
طالع الحلقة السابعة :
الألباني عن أحاديث الآحاد..يقيسون خبر الصّديق والفاروق بأخبار آحاد الناس !
يتبع لاحقاً ..
كاتب وكتاب
مقتبس من كتاب (الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام) رسالة للعلامة محدث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – يرحمه الله – تقع في 68 صفحة (الحجم الصغير)، انتقاء من مكتبة الشيخ عبدالرحمن عبدالصمد الأهلية -يرحمه الله ، مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

تواصل مع تراثنا
طالع الحلقة السابعة :
الألباني : التفريق بين روايات الآحاد والمتواترة بدعة تخالف الأئمة الأربعة
يتبع لاحقاً ..
كاتب وكتاب
مقتبس من كتاب (الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام) رسالة للعلامة محدث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – يرحمه الله – تقع في 68 صفحة (الحجم الصغير)، انتقاء من مكتبة الشيخ عبدالرحمن عبدالصمد الأهلية -يرحمه الله ، مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

تواصل مع تراثنا
مقالات ذات علاقة:

السجاري :اهداء اصدارات مجلتي دراسات الخليج والعلوم الاجتماعية لمركز المخطوطات

البريطانيون يغادرون الكويت بدون مواجهة الأخوان (3)

9 بالمائة زيادة زوار مركز المخطوطات والتراث في يونيو

الدعاة وفقه الحياة

دعاء الصالحين وما فيها من مسائل الجاهلية (1)


