الحلقة الخامسة
جهود علماء المغرب في حفظ السنة النبوية

تراثنا – التحرير :
لقد احتاج العلماء في تفسير القرآن الكريم إلى تفهم الحديث النبوي الشريف ، لأن القرآن حجة بالغة ودلالاته دامغة عندما تشتبه الأمور وتتعاظم الآراء والمسائل .

جاء ذلك في مدخل رسالة كتبها الشيخ المغربي د . أحمد حدادي – يرحمه الله – عام 1983 م بعنوان “جهود المغاربة في خدمة السنة “، مبيناً أهمية الحديث النبوي في توضيح القرآن ،و دور أهل الحديث في تلك الأنحاء من الوطن العربي في حفظ السنة النبوية ، وما جاء من ثناء العلماء عليهم .
في الحلقة الخامسة ، تستكمل تراثنا ما تناوله المؤلف عن دور أهل الحديث في مناطق أخرى في المغرب :
مشاهير المحدثين

أما في عهد الموحدين ، فنجد ممن اشتهر من المحدثين في الأندلس ، أحمد ابن مسعود اشكبندر الشاطبي الذي أخذ منه أبو القاسم بن فيرة ، وإبراهيم ابن قرقول (ت569) من أهل المرية ، وله كتاب مطالع الأنوار ، وهو تأليف على مشارق الأنوار للقاضي عياض .. وأبو الوليد ابن رشد الحفيد ( ت595) وأبو الحسن ابن هذيل البلسي (ت 564) ويوسف ابن عبدالله ابن عياد الأندلسي ( ت575) وله كتاب في مراتب الرواية ،و أبو القاسم عبد الرحمن ابن حبيش المرسي المحدّث العارف بعلم العلل (ت 586) ، ومحمد ابن إبراهيم ابن الفخار المالقي الأنصاري (ت 691)، وكان يحفظ صحيح مسلم ، ومحمد بن عبدالرحمن التجيبي نزيل تلمسان (ت610) وعلي ابن محمد الخزرجي المعروف بابن الحصار (ت 611) ، له كتاب (الناسخ والمنسوخ ) وأبو محمد عبدالكبير الغافقي المرسي (ت617) ، له مختصر في الحديث ، وعبدالله ابن غفير الأموي الأشبيلي (ت630) ، له كتب في الحديث ، وأبو الخطاب عمر الداني (ت 632) له مؤلفات في الحديث ، روى عن ابن المناصف ،وابن قرقول صاحب كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار السابق الذكر .
التصدي للبدع
أما في المغرب ، فبعد أن كانت الحركة العلمية والدينية على مذهب الإمام مالك ، جاء يعقوب المنصور الذي حارب البدع،وأحرق كتب المذاهب ، وعوض بها الصحاح العشرة والمنتخب الذي اختاره منها ، ومع ذلك فإننا نجد في هذاالعصر كثيراً من المحدثين المشهورين والمؤلفات الكثير في الحديث والسنة.
فمن المحدثين : محمد ابن عبدالجليل الفهري (ت608) ومنهم يوسف ابن عمران المراغي الفاسي (ت655) ، له شرح حديث إذا نزل الوباء ، ومحمد ابن قاسم التميمي (ت604) كان من أهل الحديث وتراجم الرجال ، ومنهم أبو الحسن علي ابن القطان الفاسي (ت628) ، وله كتاب الوهم والايهام ، الذي علق عليه ابن المواق ، واستدرك عليه ابن رشيد السبتي ، ومنهم أبو الخطاب عمر ابن دحية ، وأبو عمرو عثمان ابن دحية ، وكانا عالمين كبيرين ومحدثين مشهورين ،أخذا ببلديهما والأندلس وأفريقية ، وزار عمر الشام والعراق واستوطن مصر ، وهو الذي بنى دار الحديث الكاملية بالقاهرة ، وسلمها لأخية أبي عمرو عثمان ، وهو الذي اجاز لأبي الحسن الغرافي السني بالقاهرة .
أهم مؤلفات العصر

ومن أهم المؤلفات في هذا العصر مشكل الحديث للفهري ، والناسخ والمنسوخ لابي الحسن الحصار ، وشرح المؤطأ لابن القطان ، واختصار مسلم للمهدي ابن تومرت ، وكتاب الجهاد له ، وغير ذلك من الكتب له ، وكتاب الآيات البينات في ذكر ما في أعضاء رسول الله صلى اله وسلم من المعجزات لابن دحية (ابن الخطاب) ، ونهاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم له ، وأنوار المشرقين في تنقيح الصحيحين المشرفين له وغير ذلك (من ص22-25).
طالع الحلقة الرابعة :
جهود أهل الحديث في عصر المرابطين والرواة من أمراء المغرب
يتبع لاحقاً ..
كاتب وكتاب

مقتطفات من رسالة مطبوعة ، بعنوان (جهود المغاربة في خدمة السنة) لكاتبها د. أحمد حدادي – يرحمه الله – (1940-2014) عن نحو 74 سنة ، تقع في عدد 42 ورقة “حجم صغير ” سلسلة شهرية تصدرها جمعية البعث الإسلامي في المغرب ، مطبعة النور (تطوان- المغرب) طبعة عام 1988 ، انتقاء من مكتبة وقف الشيخ عبدالله الخضري – يرحمه الله – مهداة إلى مركز المخطوطات والتراث والوثائق في الكويت .

تواصل مع تراثنا
