• Post published:الأحد 9 ربيع الثاني 1448هـ 20-9-2026م

ذكريات كتبتها مونرو عام 1954م – الحلقة الرابعة

إمارة الكويت في منظار زائرة انجليزية 

 

تاجران كويتيان يسيران في الشارع الجديد في قلب مدينة الكويت النابض ( ناشيونال جيوغرافيك العدد 5 سبتمبر عام 1952
تاجران كويتيان يسيران في الشارع الجديد في قلب مدينة الكويت النابض ( ناشيونال جيوغرافيك العدد 5 سبتمبر عام 1952

 

تراثنا د. محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا في الكويت
د . محمد الشيباني

تنشر تراثنا سلسلة حلقات منتقاة من رسالة علمية بالإنجليزية غير مطبوعة عن إمارة الكويت للكاتبة الإنجليزية إليزابيث مونرو هو ضمن البحوث التي أُلفت عن الكويت في بدايتاها (1374هـ/ 1954م) .

 

تتناول الباحثة تفاصيل دقيقة عن قصة اكتشاف النفط وإنتاجه وتصديره ، ثم ترجع المؤلفة إلى عام (1899م) وتواريخ ما بعدها وتظهر موافقة الشيخ مبارك الصباح – يرحمه الله – للبعثة الطبية التبشيرية الأميركية وإعطائهم أرض لبناء المستشفى الأميركاني، ثم ذكرها البعثات التعليمية للبنين والبنات ورجعت إلى عام : (1938م /1338هـ) ثم تذكر مشيخة الكويت ..

 

المؤرخة مونرو 

  • كانت المواد والتصنيع في الكويت هي الأفضل ويتقاضى العامل الكويتي أجوراً لم يكن يحلم بها .

  •  الدولة ألزمت المقاولين الذين يعملون بأجور عالية شراء موادهم من وكلاء محليين فازدهر السوق .

  • ارتفعت كلفة تطوير البلد وضُخ جزء كبير من الأموال المدفوعة لرفع مستوى معيشة المجتمع .

 

قصر السيف العامر في الكويت قديما
قصر السيف العامر (مقر الحكم) في الكويت

في هذه الحلقة – الرابعة – تستأنف مونرو دراستها التوثيقية ، موضحة المستجدات التي طرأت على البلاد بعد اكتشاف النفط ، وحالة الارتباك في التعامل مع الموارد الداخلة للبلاد في ظل غياب الخبرة السابقة ، فتقول :

جودة العمل ورفع مستوى المعيشة 

 

..أهمها ، أنه منح الكويت ضمانًا بجودة أعمالها، في مكان يفتقر إلى أي خبرة فنية، ولا أساس لتقييم التكاليف، أي شخص مطلع على عملية طرح المناقصات في آسية يدرك مدى شيوع الميل إلى اعتبار السعر المنخفض فضيلة، وتكليف أعمال تُقلل من قيمتها أو تُترك غير مكتملة بسبب نفاد التمويل قبل إتمامها.

 

في الكويت، لم يتم تجنب هذا المأزق فحسب، بل كانت المواد والتصنيع من أفضل ما هو متاح.

 

  ثانيًا، ساهم النظام في السرعة؛ فلم يكن هناك أي تردد شائع في العراق بشأن طرح الأعمال للمناقصة ثم تكليفها.

 

ثالثًا، حدّ هذا من عدد المقاولين والفنيين الذين يحتاجون إلى سكن في مدينةٍ كانت تكاد تخلو من هؤلاء الأشخاص.

 

وأخيرًا، ولأن المقاولين لم يكونوا يعملون بأجور زهيدة، تمكنت الدولة من إلزامهم بشراء موادهم كلما أمكن من خلال وكلاء محليين.

 

ازدهر سوق الكويت، وكان العامل الكويتي يتقاضى أجورًا تفوق بكثير ما كان يحلم به في سنواته السابقة، وهكذا، ورغم ارتفاع تكلفة التطوير، فقد ضُخّ جزء كبير من الأموال المدفوعة لرفع مستوى معيشة المجتمع : لدرجة أن المقاولين سرعان ما وجدوا ضرورةً لإبرام اتفاقية شرفية بعدم التنافس فيما بينهم على الخدمات المحلية.

 

المقاولون ذوو الجود 

 

البناء أيام زمان في الكويت
البناء أيام زمان في الكويت

 

كانت العقبة الرئيسة في ترتيب “الشركات الخمس الكبرى”هي أنه لم يكن أرخص طريقة للقيام بالعمل، يمكن أن يكون نظام التكلفة المضافة مفيدًا للحكومة المجهزة بأقسام فنية ذات خبرة قادرة على تكييف التكاليف مع متطلبات الدولة، وقد يصبح النظام ضروريًا عندما يتردد المقاولون ذوو الجودة المطلوبة، لسببٍ ما، مثل انعدام الأمن السياسي، في التقدم.

 

لكن لم يكن هذا الإغراء ضروريًا في الكويت، فكانت أخبار الأموال التي يعتزم الحاكم إنفاقها طُعمًا كافيًا، علاوة على ذلك، كانت الرسوم عبارة عن التكلفة بالإضافة إلى 15%، نصفها للمقاول والنصف الآخر للشريك الكويتي.

 

ولأن عنصر التكلفة كان يُدار بهذه الطريقة من قِبل إدارات ذات فهم محدود للميزانيات، وكان الحاكم حريصًا على الأفضل في العالم، فقد تنافست العديد من المشاريع في روعة زخرفتها وحتى في حجمها، وقليل منها نجح في حدود التكلفة التقديرية الأصلية، وقد تجاوزت المدرسة الفنية تقديراتها بشكل ملحوظ، وعند افتتاحها في خريف عام 1954، ستُفتتح بأقل من نصف الحجم المخطط له.

 

أما العقبة الثانية للنظام فكانت عدم شعبيته لدى جميع الكويتيين الذين رأوا أنفسهم مؤهلين ليكونوا من بين الشركاء المحليين الخمسة المحظوظين، وأخيرًا، كان النظام بغيضًا لجميع المقاولين العرب القادرين على القيام بأعمال واسعة النطاق، فقد جلب العار لبريطانية في الشرق الأوسط حيث عده نموذجًا من الممارسات الذكية من قِبل “حامي” قوة عظمى، تحت ضغط خصومه الكثيرين، يتم التخلي عن نظام التكلفة المضافة لصالح نظام المناقصات الصارمة.

 

تفعيل دور المناقصات 

 

سوق الحمام في الكويت القديمة
سوق بيع الحمام في الكويت القديم 

 

هناك مقاولون آخرون يعملون حاليًا في الميدان؛ ويُقال إن هناك تسعة وثلاثين مقاولًا يفكرون في تقديم مناقصة للميناء، بمجرد أن تسود هذه المنافسة، تُضطر الشركة الفائزة بالعقد إلى البحث عن إمداداتها في الأسواق الرخيصة؛ وقد انتهى عهد الإطعام بالملعقة من سوق الكويت والعمالة الكويتية.

 

تُستبعد الشركات الخمس الكبرى الأصلية من نظام المناقصات المفتوحة حتى مرور ستة أشهر على إتمام عقودها الأصلية، ورغم أن هذه البادرة مفهومة، إلا أنها تنطوي على إهدار بعض الخبرات القيّمة، علاوة على ذلك، يتردد المقاولون ذوو الكفاءة في تحمل تكلفة تقدير التكاليف إذا علموا أن صاحب العمل المحتمل يدرس ما يصل إلى أربعين منافسًا، ولكل من النظامين عيوبه.

 

تطوير الدولة وسرعة الإنجاز 

 

ساحة الصفاة قديما
ساحة الصفاة قديما

كان للطريقة الأولى ميزة تلبية الطلب الكويتي على نتائج سريعةن في منتصف عام 1951 كانت مدينة الكويت لا تزال بلا طرق، ومليئة بالغبار، وتعتمد في الحصول على المياه النقية على المراكب الشراعية والناقلات التي كانت لا تزال تجلبها من شط العرب ، وفي انتظار بناء مصنع تقطير مياه البحر التابع للدولة، على يد العون من شركة النفط ، وقد ساعد هذا المدينة على توفير 200000 جالون يوميًا في الشتاء، و300000 جالون في الصيف عن طريق أنبوب من مصنعها في ميناء النفط الجديد.

 

الخدمات الصحية 

 

على بعد خمسة وعشرين ميلاً، احتوى المستشفى على 120 سريراً فقط، واضطر إلى رفض العديد من المرضى الذين كان ينبغي إدخالهم؛ في أجنحة الأطفال، كانت الأمهات يجلسن القرفصاء تحت الأسرة، غير راغبات في ترك طفل مريض بعيدًا عن الأنظار، خلال ذلك الربيع، كان الضجيج المعتاد الذي يصيب الزائر هو صوت الطرق المزدحم على الخشب.

 

تقطير المياه 

 

محطة مقطرات لتقطير مياه البحر وتوفير المياه السائع للشرب في الكويت قديما
محطة مقطرات لتقطير مياه البحر وتوفير المياه السائع للشرب في الكويت قديما

 

بحلول عام 1953، تغيرت الملاحظة إلى رنين – صوت المعدن – وضجيج المثقاب الهوائي وآلة اللحام بالأكسجين والأسيتيلين. واليوم، قام مخططو المدينة بدورهم، وارتفعت المباني الجديدة، التي تذكرنا ظاهريًا بموقع مصنع نموذجي، على فترات غير منتظمة بين مساكن الطين المخصصة للهدم، ترتفع أبراج المياه من 80 إلى 100 قدم فوق الشوارع التي لم تعرف أبدًا المزيد من الماء مما يمكن حمله في جلد الماعز.

 

 تنتشر منطقة المصنع التي تحتوي، كبداية، على محطة الطاقة وخزانات تخزين المياه ومحطات تقطير مياه البحر باتجاه الطرف البري للخليج.

 

ارتفاع عدد المدارس 

 

النهضة التعليمية في مدارس الكويت
النهضة التعليمية في مدارس الكويت

كانت ساحة الأعمال المركزية في المدينة والتي تسمى” الصفاة” تهدف إلى أن تكون بقعة جميلة، ولكن كان عليها أن تصبح موقف سيارات للمركبات التي تسير الآن على طول شوارع معبدة ناعمة، بعضها به دوارات ومسارات مزدوجة، يقترب مستهلكو الكهرباء من القطاع الخاص، الذين بلغ عددهم 2000 فقط في يناير 1952، من علامة 10000؛ ازداد عدد المدارس، التي يقع العديد منها في مبانٍ جديدة، عملية وجميلة من الداخل، إلى 26 مدرسة تستوعب 8650 طالبًا و13 مدرسة تستوعب 4180 طالبة.

 

الكويتيون والسل

 

أُلحق بالمستشفى الحكومي الموسّع مصحةٌ تتسع لنحو 200 مريض بالسل؛ وهذه المصحة، وإن كانت لا تزال مؤقتة، مجهزة تجهيزًا كاملًا للتعامل جراحيًا وطبيًا مع هذا الوباء الرئيس الذي يُصيب المنطقة، يعمل ثلاثة أطباء مدرسين متفرغين وثلاثة أطباء أسنان متفرغين بأفضل الأجهزة المتاحة. الكويتيون مسلمون متزمتون ومتدينون بشدة، وكانت مساجدهم دائمًا صغيرة وغير مزخرفة؛ ومن علامات ازدهارهم الجديد المآذن التي زيّنوا بها هذه المساجد؛ ومعظمها أنيق.

 

 

*أعد التقرير وعني به بعد الترجمة رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا .

 

 

طالع الحلقة الثالثة :

 

المؤرخة مونرو تكشف تحديات مشيخة الكويت في توظيف النفط لتطوير البلد 

 

 

 

يتبع لاحقا ..

 

 

نقلاً عن تراثنا – العدد 99

 

 

غلاف مجلة تراثنا في عددها 99 الصادر في ربيع الأول 1448 - سبتمبر 2026م

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا 

 

 

اترك تعليقاً